في أجواء جمعت بين الاعتراف بالفضل واستحضار ذاكرة الفن، احتضنت ندوة المكرمين ضمن فعاليات مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، حوارات ثرية استعاد خلالها الفنانون مسيرتهم، وكشفوا عن محطات مفصلية شكّلت وعيهم المسرحي، إضافة إلى رؤى حول مستقبل المسرح ودوره في تشكيل الوعي المجتمعي، مؤكدين أن هذا الفن لا يزال قادرًا على التجدد والتأثير.
محمد رضوان.. 3 مراحل صنعت وعيي المسرحي
استعاد الفنان محمد رضوان، الحاصل على درع سميحة أيوب التقديري، بدايات تجربته الفنية، موضحًا أنه يقسّم مشواره إلى ثلاث محطات رئيسية "البداية والوسط والنهاية".
وأشار إلى أن علاقته بالمسرح بدأت من خلال مشاهدات بسيطة جذبت اهتمامه وأثارت انجذابه لجمال هذا الفن وروحه الحية، موضحًا أن المرحلة الثانية من رحلته تجسدت خلال سنوات الجامعة، إذ التحق بتدريبات مكثفة قبل انضمامه إلى المعهد العالي للفنون المسرحية بقسم التمثيل والإخراج، ليبدأ مرحلة أكثر عمقًا في فهم الأسس المنهجية للمهنة.
وتوقف رضوان عند محطة مهمة في مسيرته حين انضم إلى فرقة الفنان محمد صبحي وشارك في مسرحية "بالعربي الفصيح"، التي وصفها بالتجربة بالمفصلية لما منحته من مساحة لاستعراض طاقاته في التمثيل والرقص والموسيقى، قبل انتقاله لاحقًا إلى المسرح القومي.
وأضاف أن ورشة المحترفين التي شارك فيها في كوريا عام 1997، شكّلت نقطة تحول بارزة، إذ ضمت شبابًا من دول متعددة، وتلقى خلالها تدريبًا على يد مدرب ياباني استخدم ألعابًا مستوحاة من ثقافته لتعزيز روح الجماعة في العمل المسرحي.
وفيما يتعلق بالدراما التلفزيونية، كشف رضوان، أن بداياته لم تكن قائمة على الاختيار، بل كان يقبل أي دور بهدف اكتساب الخبرة، غير أن مشاركته في مسلسل "موضوع عائلي" منحته فرصة لتقديم أسلوبه الخاص في الكوميديا، معتبرًا هذا العمل نقطة تحول في مسيرته.
وأكد الفنان المصري، أن نجاح أي عمل فني يعتمد على التواصل الحقيقي بين فريقه، وهو ما يخلق مناخًا من الثقة والمحبة، قبل أن يعرب عن اعتزازه في ختام كلمته، بتكريمه، واصفًا إياه بأنه أول تقدير مسرحي يحصل عليه في حياته، موجّهًا الشكر لرئيس المهرجان المخرج مازن الغرباوي.
عبدالكريم اللواتي.. المسرح موقف وقضية
قدّم المخرج والفنان العماني عبدالكريم جواد اللواتي، المُكرم بوصفه الشخصية العربية المسرحية، قراءة في تجربته الممتدة، باعتباره أحد مؤسسي المسرح العماني الحديث، إذ أكد أن المسرح بالنسبة له موقف وقضية، وهو ما انعكس في أعماله التي تناولت تحولات كبيرة، بينها قضايا تتعلق بهيمنة التكنولوجيا وآثارها الاجتماعية.
وأشار "اللواتي" إلى أن دخوله عالم المسرح شكّل تحديًا داخل مجتمع محافظ كالمجتمع العماني، إلا أنه تمسك بحلمه حتى تحقق. وكشف عن أن العمل جارٍ حاليًا على إنشاء المسرح الوطني العماني المتوقع افتتاحه عام 2027، مؤكدًا أنه سيُحدث نقلة نوعية وينقل المسرح من دائرة الهواية إلى الاحتراف.
هارولد ديفيد.. إشادة بتجربة شرم الشيخ
وأعرب الفنان الفرنسي هارولد ديفيد، عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، مشيرًا إلى أن مهرجان "أوف أفينيون"، الذي يُمثل بلده يعد أحد أكبر المهرجانات المسرحية في فرنسا رغم إقامته في منطقة فقيرة، لكن تأثيره يمتد ليشمل البلاد كلها.
وأوضح أنه يرتبط بالمهرجان منذ عام 1990، وأنه تولى رئاسة مجلس إدارته قبل 3 أسابيع فقط بعد سنوات طويلة من العمل ضمن هيئته الإدارية، مشددًا على أهمية التعاون مع مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي.
يون وونج سونج: الجسد الحي لا يعوّضه ذكاء اصطناعي
شدد الفنان الكوري يون وونج سونج، رئيس مهرجان المونودراما الكوري، والمكرم ضمن فعاليات هذا العام في مهرجان شرم الشيخ، على أن الذكاء الاصطناعي مهما تطور لا يمكنه أن يعوض حضور الممثل على خشبة المسرح، مؤكدًا أن الجسد الحي وروح الفنان يظلان العنصر الجوهري في أي عمل مسرحي.
تقى الفوال.. أول ممثلة محجبة في ألمانيا
استعرضت الفنانة المصرية تُقى الفوال، المكرمة في المهرجان، رحلتها الفنية، مؤكدة أنها أول ممثلة محجبة تعمل في ألمانيا، وقدّمت هناك أكثر من 20 عملًا مسرحيًا.
وأوضحت أن دخولها المجال جاء بالمصادفة حين كان فريق عمل يبحث عن ممثلة محجبة، فنجحت في أول تجربة واستمرت موسمًا بعد الآخر رغم التحديات المرتبطة بتمسكها بالحجاب.
وأكدت حصولها على عدة جوائز خلال مسيرتها، مشيرة إلى أن هذا التكريم يعد السادس لها، لكنه الأول داخل مصر، وهو ما يمنحه قيمة خاصة في قلبها.
مازن الغرباوي: أكبر المهرجانات في وقت صغير
أكد المخرج مازن الغرباوي، رئيس مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي، أن المهرجان رغم حداثة عمره التي لم تتجاوز 10 أعوام، إلا أنه استطاع أن يكون المهرجان العربي الوحيد الذي يستضيف كبار صناع المهرجانات العالمية، مشيرًا إلى حجم الجهد المبذول في تنظيم دوراته المتعاقبة.