في عملية أشبه بأفلام الأكشن، تمكَّن فرنسيان من الهروب من أحد السجون الباريسية المعروفة عبر استخدام حيلة ذكية، ما دفع السلطات الفرنسية لنشر عشرات الضباط في محاولة للقبض عليهم وإعادتهم للسجن مرة أخرى.
وتعاني فرنسا من بعض أسوأ حالات الاكتظاظ في السجون بأوروبا، إذ وصل عدد السجناء في سجونها إلى مستويات قياسية هذا العام، واتهمت نقابات العاملين الحكومة الفرنسية بإهمال السجون العادية من خلال نقل أخطر تجار المخدرات إلى سجون جديدة شديدة الحراسة.
الهروب المزدوج
تم اكتشاف عملية الهروب المزدوجة، خلال عمليات تفتيش في جناح التأديب بسجن ديجون الصغير الواقع قرب مركز المدينة، وفقًا لإدارة السجن، وبحسب المدعي العام في ديجون تمكن المتهمان من الهرب بعد قطع القضبان على الأرجح باستخدام شفرة منشار، والانزلاق على ملاءات السرير.
تم إيداع المتهمان رهن الحبس الاحتياطي، ووفقًا لمسؤول أمني فأحدهما متورط في تجارة المخدرات، مشيرًا إلى أنهما استخدما شفرات منشار يدوية قديمة الطراز.
وأوضح المسؤول الأمني أن أحدهما يبلغ من العمر 32 عامًا، وكان محتجزًا بتهمة التهديد المشدد والعنف المُعتاد ضد زوجته، أما الآخر فهو 19 عامًا، ووُجهت إليه تهمة الشروع في القتل والتآمر الجنائي.
الجريمة المنظمة
وصرح المدعي العام بأن المتهم الثاني يُحتمل أن يكون خطيرًا، وهو قاصر تم سجنه عدة مرات، يُشتبه في ارتباطه بالجريمة المنظمة ومشاركته في تصفية حسابات تتعلق بالاتجار بالمخدرات في مونتبيليار، بعد تجنيده مع رجلين آخرين لتنفيذ عقد إجرامي.
وبغرض العثور عليهما، حشد مكتب المدعي العام في ديجون نحو 100 شرطي، وأكد ممثل نقابة الشرطة أنه طلب زيادة عدد الأفراد؛ لإجراء عمليات تفتيش أدق ومعدات وأجهزة تشويش على الهواتف المحمولة وطائرات بدون طيار وشبكات معدنية.
خطة جديدة
وتم بناء سجن ديجون، في عام 1853، ويعاني الآن حالة سيئة، وأُطلق عليه اسم السجن المتصدع، حيث يوجد به 311 سجينًا لـ180 مكانًا، وفقًا لوزارة العدل، ومن المقرر أن تتلقي منشأة ديجون 6.3 مليون يورو، كجزء من برنامج للقضاء على الهواتف المحمولة في ستة سجون فرنسية.
وكان أعلن وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، عن خطة جديدة لمعالجة أزمة اكتظاظ السجون الفرنسية، من خلال "الترحيل المنهجي للأجانب الخارجين من السجن"، ونقل السجناء الأجانب لإكمال عقوباتهم في بلدانهم الأصلية.
وأكد "دارمانان"، في تصريحات نشرتها صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية، أنه أرسل تعليمات لضمان هذا الترحيل المنهجي والسماح للسجناء بإكمال مدة عقوبتهم في بلدانهم الأصلية.