الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفجوة الطبقية تتعمّق في كوريا الشمالية.. ترف على الحدود وفقر بالداخل

  • مشاركة :
post-title
يعيش المواطنون في كوريا الشمالية أوضاعًا اقتصادية متدهورة

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تشهد كوريا الشمالية اتساعًا غير مسبوق في الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مع تدفق السلع الفاخرة إلى المناطق الحدودية المتصلة بالصين، في وقت يعاني فيه غالبية السكان من تدهور حاد في مستوى المعيشة ونقص متزايد في الموارد الأساسية.

وكشف موقع Daily NK المتخصص في شؤون كوريا الشمالية، أن التفاوت الاقتصادي بات أكثر وضوحًا مقارنة بما كان عليه قبل استئناف حركة التجارة مع الصين.

سلع فاخرة

وفي مدينتي هوريونج بمقاطعة هامجيونج الشمالية وهياسان في ريانج جانج، ارتفعت وتيرة التجارة عبر المعابر الحدودية الصينية، ما سمح بدخول كميات أكبر من السلع الراقية التي يجلبها تجار من أصول صينية.

وباتت علامات عالمية مثل "شانيل" - التي كانت في السابق تهرّب بكميات صغيرة كهدايا للمسؤولين- تباع الآن بشكل علني في الأسواق المحلية.

كما أفاد التقرير بأن طبقة الدونجو، وهي الطبقة الثرية الصاعدة في البلاد، أصبحت تشتري هذه السلع الفاخرة بنفسها، بينما ظهرت مظاهر رفاهية جديدة في مدينة سينويجو الحدودية، حيث تنتشر مع اقتراب الشتاء معاطف الفراء بين النساء الثريات.

فقر قاسٍ

وعلى النقيض من هذه المظاهر، تزداد معاناة المواطنين العاديين الذين يعيشون في المناطق الحدودية نفسها، إذ قال مصدر كوري لـDaily NK إن كثيرًا من العائلات لم تعد قادرة على شراء أبسط مستلزمات التدفئة خلال الشتاء.

وأضاف المصدر: "في السنوات السابقة كانت الأسر تجهّز منازلها بأغطية بلاستيكية لمواجهة البرد، لكن أسعارها هذا العام مرتفعة للغاية، ومعظم الناس لا يستطيعون حتى التفكير في شرائها".

وفي أحد أحياء هيسان، يضم نحو 30 منزلًا، لم تتمكن سوى ثلاث عائلات من شراء غطاء بلاستيكي جديد، بينما أعادت عائلتان فقط استخدام مواد قديمة من العام الماضي.

يبلغ سعر المتر المربع من الأغطية البلاستيكية نحو 15 ألف وون كوري شمالي (17 دولارًا)، أي ما يعادل سعر نصف كيلو جرام من الأرز، وهو مبلغ يصعب تحمله وسط أزمة غذائية متفاقمة.

ويشير متخصصون إلى أن عدم المساواة الاقتصادية في كوريا الشمالية بدأ في الظهور منذ مطلع الألفية مع توسع الاقتصاد غير الرسمي، لكن الخطير في المرحلة الحالية هو "تسييس رأس المال"، حيث تزداد ثروة الفئات المرتبطة بالنظام السياسي، ما يعمّق الاحتقان الشعبي.

ومع استمرار التجارة مع الصين، عززت هذه المجموعات نفوذها الاقتصادي، فيما تتدهور الأحوال المعيشية لباقي السكان، وتزداد حالة السخط تجاه النظام.

إعدامات علنية

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة Daily Mail البريطانية بأن السلطات نفّذت أخيرًا إعدامًا علنيًا لزوجين في الخمسينيات كانا قد حققا ثروة من تجارة وتصليح الدراجات الهوائية والنارية.

وقالت السلطات إن العملية جاءت "للحفاظ على النظام الاقتصادي وتوعية الجماهير"، في إشارة واضحة إلى محاولات النظام ضبط أي تراكم للثروة خارج سيطرته.

وقال هونج مين، الباحث البارز في معهد كوريا لتوحيد شبه الجزيرة، إن توسع التعاون الاقتصادي مع الصين خلق بيئة تسمح لـ"رأسماليين سياسيين" بتحقيق أرباح ضخمة، محذرًا من أن استمرار شعور المواطنين العاديين بالحرمان قد يقود إلى تصاعد استياء شعبي خطير.