وسط المخاوف الأوكرانية من خطة السلام التي طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب، وجّه نواب أوروبيون رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذرين فيها مما وصفوه بمحاولات التقرب من روسيا على حساب أوكرانيا التي تواجه منذ سنوات من الحرب الكاملة واسعة النطاق.
رسالة تحذير
وفق صحيفة "كييف إندبندنت"، تأتي هذه الرسالة في أعقاب احتجاجات واسعة أثارها الكشف عن خطة سلام مسربة من إدارة ترامب تضم 28 نقطة، اعتبرها كثيرون تنازلًا لأهداف موسكو.
وحملت الرسالة، التي وقّعها عشرات البرلمانيين من دول أوروبية متعددة، لهجة رافضة لأي خطوة تُفسَّر كاسترضاء لروسيا، معتبرة ذلك انتهاكا للكرامة الإنسانية وقيم العالم الحر.
ووقّع مجموعة من النواب الأوروبيين على رسالة تحذّر الرئيس الأمريكي ترامب من التقرب إالى روسيا، وشمل الموقعون 47 برلمانيًا من دول مختلفة تمتد من أيرلندا إلى مقدونيا الشمالية.
ويرى كثيرون أن الخطة الأمريكية تطالب باستسلام أوكرانيا لروسيا بعد أربع سنوات من حرب وحشية كاملة النطاق من قبل القوات الروسية.
نص الرسالة
وجاء في نص الرسالة "أن أي استرضاء لروسيا المعتدية، وأي محاولة للضغط على أوكرانيا ضحية هذا العدوان يعد أمرًا مستهجنًا أخلاقيًا وانتهاكًا للكرامة الإنسانية". وأضافت الرسالة "أن الرضوخ لروسيا يمثل تخليا عن القيم المشتركة وإغراقا للعالم الحر في الفوضى"، وفق ما ورد في الرسالة.
وذكرت الرسالة أن القيادة الأمريكية القوية هي الأمل الوحيد، وأن "أمريكا المذعورة لا يمكن أن تصبح عظيمة مرة أخرى، ولا يمكن أن تصبح الأولى أبدا"، واستحضرت الرسالة سياسة الرئيس الأمريكي الأربعين رونالد ريجان تجاه الاتحاد السوفييتي بعبارته الشهيرة "نحن نفوز وهم يخسرون".
وتحذر الرسالة ترامب من تأثير انتصار روسي مفترض على الدول المهددة بالأنظمة الاستبدادية، ورغم أن الرسالة لم تحدد أمثلة بعينها، فإن المثال الأبرز على الأرجح هو تايوان، التي غالبًا ما يشبَّه استقلالها عن الصين بأوكرانيا الحرة.
وتشير الرسالة إلى أن روسيا تشنُّ حربًا "وحشية وغير قانونية وعدوانًا غير مبرر" على أوكرانيا وأوروبا، وبالتالي على الولايات المتحدة بوصفها زعيمة العالم الحر.
وتقول الرسالة إن الهدف من ذلك هو الاستيلاء على الأراضي في انتهاك للقانون الدولي، وإلغاء كيان الدولة الأوكرانية، وإعادة فرض الهيمنة على أوروبا، والإطاحة بالنظام القائم على القواعد الذي تقوده الولايات المتحدة.
مخاطر التراجع
أكدت الرسالة أن العالم يراقب ما يحدث في أوكرانيا، وأن الدول المعرضة لتهديد الأنظمة الاستبدادية سوف تستسلم لمزيد من العدوان إذا لم تُهزم روسيا في أوكرانيا.
وأشارت أيضًا إلى أن سياسيين أمريكيين تحدثوا أخيرًا ضد خطة ترامب للسلام، من بينهم السيناتور الجمهوري المخضرم ميتش ماكونيل الذي قال إن "مكافأة المجزرة الروسية ستكون كارثية لمصالح أمريكا".
وبسبب الاحتجاج الواسع على الخطة الأمريكية، بدا أن ترامب تراجع عن الاتفاق، واصفًا إياه بأنه "ليس عرضي النهائي"، بينما من المتوقع أن الوفود الأوكرانية والأمريكية، إلى جانب مسؤولين أوروبيين، سيجتمعون لإجراء مشاورات حول الخطة في سويسرا "في الأيام المقبلة"، وفقًا لما قاله المفاوض الأوكراني أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف.