الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المادة 111.. الأداة المفضلة لإدارة ترامب لتجريم المعارضة

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في سلسلة من الوقائع، تكشف كيف تحوّل أحد القوانين الفدرالية القديمة في الولايات المتحدة إلى أداة مركزية تعتمد عليها وزارة العدل خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية. وحسب مجلة أتلانتك الأمريكية، فقد استخدمت تلك الأداة لتجريم الاحتجاجات المرتبطة بعمليات الهجرة، وتحويل معارضي سياسات الترحيل الجماعي إلى متهمين بعنف مزعوم ضد ضباط اتحاديين.

أداة للملاحقة

تستخدم وزارة العدل القانون المعروف بالمادة 111 من العنوان 18، مع استمرار الحكومة في تنفيذ الترحيل الجماعي، لتصوير الاحتجاجات على أنها سلوك تخريبي، وغالبًا ما تُوصف هذه الحالات بلغة مبالغ فيها، وفي بعض الأحيان يُشار إلى المتهمين باعتبارهم إرهابيين محليين رغم عدم ارتباط القانون بالإرهاب.

وقد رصدت المجلة الأمريكية أكثر من مئة محاكمة خلال الأشهر الأخيرة، مع الإشارة إلى أن العدد الحقيقي أكبر بسبب صعوبة البحث في السجلات عبر أكثر من تسعين منطقة قضائية.

حدود القانون

لا تعد جميع قضايا المادة 111 مبالغات واضحة، إذ تزعم بعض ملفات المحكمة أن المتظاهرين رشقوا موظفي الهجرة بالحجارة أو رشّوهم بالفلفل، وهي أفعال تعاقب عليها أي إدارة.

بل إن رمي شطيرة قد يشكل انتهاكًا محتملًا للقانون، لكن الحالات التي تعرض فيها موظفو الهجرة لخطر فعلي تبقى استثناءً مقارنة بالعدد المتزايد من القضايا التي تشمل خدوشًا أو احتكاكات بسيطة أو حالات اعتداء من قبل الضباط أنفسهم.

قانون قديم

يعود القانون إلى تشريع صدر عام 1934 لحماية الموظفين الفدراليين، ثم عُزز عام 1948 بحظر يتعلق بموظفي وزارة الزراعة، ويعاقب كل من يعتدي أو يقاوم أو يعيق مسؤولًا اتحاديًا أثناء عمله، إما بجنحة أو جناية تصل عقوبتها إلى السجن عشرين عامًا، بحسب درجة القوة المستخدمة.

وقد استخدمته وزارة العدل سابقًا في قضايا نزلاء سجون أو اعتداءات بسيطة مثل وخز صدر عميل ضرائب أو البصق على ساعي بريد، وأصبح القانون أساسيًا في محاكمات أحداث 6 يناير، حيث وُجهت اتهامات للمتمردين الذين حاولوا دخول الكابيتول بدفع ضباط الشرطة أو ضربهم بأقنعة الغاز أو رفوف الدراجات.

كما واجه آخرون تهم استخدام أسلحة خطيرة مثل عصي الهوكي ومضارب البيسبول وأعمدة الأعلام، وحُكم على أحدهم بالسجن نحو سبع سنوات لرش ضابط شرطة توفي لاحقًا.

أداة ترامب للمعارضة

بحلول هذا الوقت، حصل جميع مثيري الشغب على عفو أو تخفيف أحكامهم، ويبدو أن ترامب، منذ توليه منصبه للمرة الثانية، يسعى إلى هندسة عمليات قانونية معاكسة تستهدف خصومه بالطريقة ذاتها التي يرى أن أنصاره تعرضوا لها ظلمًا.

وبدأت ملاحظة تصاعد قضايا المادة 111 خلال مظاهرات لوس أنجلوس ضد إدارة الهجرة، حيث رفع الادعاء عشرات القضايا ضد متظاهرين ومنظمين وحتى مارة.

وتكرر النمط في مدن أخرى مثل واشنطن وبورتلاند وشيكاغو وممفيس، وفي قضية بارزة وُجه اتهام لستة من سكان شيكاغو، بينهم المرشحة الديمقراطية للكونجرس كات أبو غزالة، بزعم عرقلة عميل فدرالي أثناء محاولته دخول مركز احتجاز مهاجرين.

وقد أكدت أبو غزالة براءتها ووصفت القضية بأنها ملاحقة سياسية، كما أعلنت وزارة العدل أول محاكمة في شارلوت بموجب المادة 111 بعد وصول قوة جديدة من ضباط الهجرة.

قضايا صادمة

وجهت وزارة العدل اتهامات في قضايا خارج هذه المدن أيضًا، منها قضية تتعلق بمنع عمدة نيوارك وعدد من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين من دخول مركز احتجاز مهاجرين، واتهام النائبة لامونيكا ماكيفر بمحاولة حجب العمدة عن ضباط الأمن.

وجاءت قضايا أخرى أقرب إلى المهزلة، مثل رامي الساندويتش أو امرأة خدشت مفاصل عميل مكتب التحقيقات الفدرالي عندما دفعها على الحائط لمنعها من تصوير اعتقال.

ووصف العميل إصاباته لاحقًا بأنها بسيطة، ورفضت هيئات المحلفين الكبرى توجيه الاتهام في ثلاث مرات منفصلة، وبرأت هيئات المحلفين الصغرى المتهمين من تهم أقل.

بدأ بعض القضاة يفقدون صبرهم، فقد رفض قاضٍ في تكساس دعوى ضد رجل هندوراسي اعتقلته إدارة الهجرة، معتبرًا أن استخدام القوة كان مفرطًا بشكل غير دستوري، واصفًا لائحة الاتهام بأنها صادمة للشعور العام بالعدالة. وفي شيكاغو، أشارت قاضية إلى سلسلة من لوائح الاتهام الفاشلة كدليل على عدم موثوقية مزاعم العنف كمبرر لنشر الحرس الوطني.

وحتى عندما تفشل وزارة العدل، تبقى المادة 111 أداة فعالة للتخويف، فقد وصف أحد مسؤولي شيكاغو كيف كانوا يستخدمون السيارات لإبلاغ السكان بوجود ضباط الهجرة، لكن بعد إطلاق النار على مارتينيز توقفوا عن ذلك خشية الاتهام. وبدأ السكان يعيدون النظر في أساليبهم الاحتجاجية تجنّبًا لملاحقات جديدة.