الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الروائي سومر شحادة: الأدب آخر ما تبقى من إنسانيتنا في عصر الرقمنة

  • مشاركة :
post-title
الروائي سومر شحادة

القاهرة الإخبارية - حوار - أحمد منصور

في زمن تتقاطع فيه الخوارزميات مع الخيال، ويقف الأدب على حدود التقنية والروح، يختار الكاتب السوري سومر شحادة أن ينحاز إلى الإنسان، إذ يرى أن الرواية ليست نتاج ذكاء اصطناعي ولا معادلات رقمية، بل فعل وجودي يصدر عن وجدان يعايش الألم والأمل معًا.

ومن مقاعد هندسة الاتصالات والإلكترونيات في الجامعة إلى فضاءات الكتابة الرحبة، نسج شحادة تجربته السردية التي حصدت اهتمام النقاد والجوائز على السواء، بدءًا من روايته الأولى "حقول الذرة"، الحائزة على جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي، وصولًا إلى "الهجران" التي نالت جائزة نجيب محفوظ لأفضل عمل عربي في دورتها الثالثة عام 2021.

وفي معرض الشارقة الدولي للكتاب الدورة 44، كان لـ"القاهرة الإخبارية" لقاء مع الروائي السوري سومر شحادة ليكون فرصة لاكتشاف رؤيته للكتابة والحياة، وحديثه الصريح عن الحرب، والهوية، والمكان، والأدب العربي، وحدود الإبداع في زمن الذكاء الاصطناعي.

كيف تصف تجربتك الأولى في معرض الشارقة الدولي للكتاب؟

هي مشاركتي الأولى فعلًا، سواء ككاتب أو زائر، وجدت في المعرض مساحة للقاء الوجوه التي كنت أعرفها عن بعد، وفرصة للحديث عن تجربتي خلال ندوة حول الهوية الاجتماعية، وتحدثت بصفتي كاتبًا سوريًا عاش الحرب عن قرب، وما زلت أرى أن الهوية الأدبية والاجتماعية في سوريا تمر باختبار دائم مع كل تحوّل سياسي أو واقعي يغيّر معاني الانتماء.

إلى أي مدى أثرت الحرب على مسارك الأدبي؟

لم أكتب عن الحرب بوصفها صراعًا سياسيًا بين أطراف، بل كحدث إنساني عميق يولد شخصيات متناقضة تتناوب بين الخير والشر، وكنت أبحث عن الإنسان داخل الخراب، لا عن الشعارات، التفاصيل الصغيرة في زمن الحرب "نظرة، ذكرى، انتظار" هي التي تصنع الأدب الحقيقي.

انتقلت من دراسة الهندسة إلى الأدب.. كيف حدث هذا التحول؟

في عامي الجامعي الثالث قررت أن أكون كاتبًا، الجامعة لا تصنع المبدع، التجربة هي التي تفعل، لكنني تعلمت من الهندسة شيئًا مهمًا النظام والدقة والانتباه إلى التفاصيل، أمور انعكست على أسلوبي السردي، والأدب مثل الهندسة، كلاهما بناء متماسك، إلا أن أحدهما يشيد بالعقل، والآخر بالقلب.

ما رأيك في ظاهرة الكتابة بالذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخدم البحث أو التوثيق، لكنه لا يكتب رواية، الرواية تُبنى من نبض الإنسان لا من خوارزمية، يمكن للآلة أن تقلد اللغة، لكنها لا تستطيع أن تحس بالوجع أو بالفقد، الأدب آخر ما تبقى من إنسانيتنا في عالم يزداد رقمية وبرودًا.

متى بدأت رحلتك الفعلية مع الكتابة؟

التحول الحقيقي حدث عام 2016 حين فازت روايتي "حقول الذرة" بجائزة الطيب صالح، قبلها كنت كتبت رواية عن الحب عام 2009، لكنني ترددت في نشرها في أثناء الحرب، لأن الواقع كان أكثر قسوة من أن يقابل بنص رومانسي، وشعرت أنني مدين لمكاني، فكتبت عنه وعن الناس الذين أحبهم.

بعد الجوائز التي حصدتها.. كيف ترى مسؤولية الكاتب اليوم؟

الجوائز تضعك أمام مسؤولية الكلمة، حين تدرك أن صوتك مسموع، تبدأ بالبحث عن أثر إنساني أعمق، لم تغيرني الجوائز، لكنها جعلتني أكثر وعيًا بما أكتب، والفن الحقيقي لا يقوم على المديح أو التصفيق، بل على الصدق مع الذات والنص.

المكان يحتل مساحة بارزة في أعمالك.. لماذا هذا الارتباط باللاذقية؟

اللاذقية ليست خلفية جغرافية، بل كيان روحي يسكنني، لا أختار المكان في رواياتي، هو الذي يختارني، والمكان في الكتابة العربية عمومًا لم يأخذ حقه بعد، بينما أراه شخصًا ثالثًا في الحكاية، له ذاكرة ومزاج وتاريخ.

ما تفاصيل مشروعك الروائي الجديد؟

أعمل على ثلاثية "اللاذقية"، وصدرت منها رواية "الآن بدأت حياتي"، تليها "الهجران" قريبًا عن دار الكرمة في مصر، والثلاثية ليست فقط عن مدينة، بل عن الإنسان الذي يسكنها ويتبدّل مثلها عبر الزمن.

اخترت مصر مركزًا لنشر أعمالك.. ما السبب؟

مصر تمتلك واحدة من أوسع دوائر القراءة في العالم العربي، هنا القارئ لا يشتري الكتاب فحسب، بل يحاوره كما أن الجوائز التي حصلت عليها كانت من مؤسسات ثقافية مصرية، وهذا عزز حضوري في سوقها الأدبية، وكتبي موجودة في أغلب المعارض العربية، وإن لم تصل بعد إلى بلدي سوريا.