الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

وسط تحذيرات من الجيش.. صراع المناصب العسكرية يشتد في إسرائيل

  • مشاركة :
post-title
نتنياهو وسط الجنود- أرشيفية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

يشهد الجيش الإسرائيلي أزمة داخلية متصاعدة بسبب خلافات حادة بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، حول تعيينات عليا في المؤسسة العسكرية، إذ امتدت الخلافات التي بدأت بتأجيل تعيين الملحق العسكري في واشنطن لتشمل قادة أفرع الجيش، ما دفع مسؤولين كبارًا للتحذير من أن التأخير في اتخاذ القرارات قد يضعف الأداء القيادي ويؤثر على جاهزية القوات.

خلاف حول واشنطن

وحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت"، تدور الخلافات الرئيسية حول تعيين العميد تال بوليتيس في منصب الملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن، وهو المنصب الذي رفض الوزير كاتس المصادقة عليه رغم ترشيح رئيس الأركان له، وأصر على تعيين سكرتيره العسكري العميد جاي ماركيسانو بدلاً منه، إذ يُعد هذا المنصب من أكثر المناصب حساسية في الجيش نظرًا لارتباطه الوثيق بالعلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة.

كان الاتفاق الأولي قد تم قبل أشهر بموافقة الوزير نفسه، غير أن القرار ظل معلقًا منذ ذلك الحين، مما عطّل سلسلة تعيينات أخرى، من بينها تعيين قائد سلاح الجو وقائد سلاح البحرية. ونتيجة لهذا الجمود، لم يتسلم اللواء هادي سيلبرمان، الملحق العسكري الحالي في واشنطن، منصبه الجديد رئيسًا لدائرة التخطيط خلفًا للواء إيال هاريل، المقرر تعيينه قائدًا للبحرية.

مواقف متباينة

وفقًا لمصادر أمنية نقلتها الصحيفة العبرية، يتمسك الوزير كاتس بموقفه، معتبرًا أن منصب الملحق في واشنطن يحمل "وزنًا سياسيًا مهمًا" ويتطلب شخصية تمتلك خبرة سياسية وعسكرية واسعة، مشيرًا إلى أن ماركيسانو يحظى أيضًا بقبول من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

أما مصادر أخرى فذكرت أن زامير لم يختر بوليتيس كخيار أول، بل بعد انسحاب مرشحين آخرين، غير أن مصادر مهنية داخل الجيش أكدت أن المنصب لا يجوز أن يُخفض إلى رتبة عميد، إذ يجب أن يشغله ضابط برتبة لواء حفاظًا على المكانة المؤسسية للمنصب.

وفي الوقت ذاته، ما زالت الخلافات مستمرة حول تعيين قادة سلاحي الجو والبحرية، بعد أن قرر زامير تعيين العميد عمر تيشلر، رئيس أركان سلاح الجو، قائدًا للسلاح، وهو ما رفضه كاتس بسبب معاييره الجديدة التي تمنع ترقية أي ضابط شارك ميدانيًا في عمليات 7 أكتوبر. كذلك، لا يزال تعيين اللواء إيال هاريل قائدًا للبحرية معلقًا رغم الاتفاق المبدئي عليه.

تحذيرات من الجمود

كبار ضباط الجيش الإسرائيلي عبّروا عن قلقهم من استمرار التأجيلات، معتبرين أنها تُحدث حالة من الجمود داخل القيادة وتؤثر سلبًا على المعنويات، وأشار بعضهم إلى أن الوزير كاتس كان قد رشّح العميد إلياد موعطي، ضابط حماية الحدود، لتولي أحد المناصب قبل الحرب بأيام، لكنه تراجع لاحقًا دون تفسير واضح.

وحذرت المؤسسة العسكرية بدورها من أن تجميد التعيينات يؤخر تجديد البنية القيادية ويعرقل اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق ببناء القوة المستقبلية للجيش.

وفي بيان رسمي، قال المتحدث باسم الجيش إن "رئيس الأركان حصل على موافقة وزير الدفاع على تعيين رئيس قسم التخطيط قبل أشهر، وتم تحديد موعد الاستبدال هذا الأسبوع، وحتى الاتفاق على منصب الملحق العسكري في واشنطن، سيتولى الملحق الجوي مهامه مؤقتًا لضمان استمرارية القيادة".

عودة محتملة

بعد أن قرر زامير سابقًا تعيين المقدم روي زويج قائدًا للواء المظليين، تشير المعطيات الجديدة إلى احتمال إلغاء القرار، إذ كان عدد من ضباط الجيش قد انتقدوا في مارس الماضي قرار تجميد ترقيته، معتبرين أنه "ظُلم رغم أدائه الجيد نسبيًا"، مؤكدين أن جميع التحقيقات أثبتت أن سلوكه الميداني في يوم الهجوم كان منضبطًا ومسؤولًا ولا يبرر استبعاده من المنصب.

وبينما لا تزال أزمة التعيينات مفتوحة، يرى مراقبون داخل المؤسسة العسكرية أن استمرارها يهدد بانقسام داخلي غير مسبوق بين القيادة السياسية والعسكرية، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات أمنية متصاعدة على أكثر من جبهة.