يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لمواجهة تحديات محتملة لإقالته فور صدور الميزانية، وهو ما يخشاه فريقه من حزب العمال، بحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
وأكدت شخصيات داعمة لستارمر أن محاولة الإطاحة برئيس الوزراء البريطاني تُثير الذعر في الأسواق، في وقتٍ ضعفت فيه سلطة كير ستارمر، بسبب سلسلة من الحوادث المؤسفة، بما في ذلك إصلاحات الرعاية الاجتماعية الفاشلة وسوء التعامل مع فضائح أنجيلا راينر واللورد ماندلسون.
واتهم أنصار كير ستارمر كلًا من وزير الصحة ويس ستريتنج، ووزيرة الداخلية شبانة محمود، بالتخطيط لمناورات قيادية، وأثارت هذه المزاعم حربًا إعلامية شرسة مساء الثلاثاء، إذ قال حلفاء الوزراء المُتهمين بدورهم، إن مكتب رئاسة الوزراء يُروّج لمزاعم غير حقيقية.
تراجع حزب العمال
يتأخر حزب العمال عن حزب "إصلاح المملكة المتحدة" في استطلاعات الرأي منذ الانتخابات المحلية، مايو الماضي، ويحصل حاليًا على 18%، مقارنة بحزب فاراج الذي حصل على 31%.
كما يخشى نواب اليسار المعتدل من أن يخسر حزب العمال المزيد من الناخبين لصالح الأحزاب التقدمية، بعد الارتفاع الأخير في دعم حزب الخضر وهزيمته أمام حزب "بلايد كيمرو" في انتخابات فرعية.
وقال مصدر في داونينج ستريت لصحيفة "التليجراف": "أي محاولة لزعزعة الاستقرار السياسي في حكومة ذات أغلبية مستقرة للغاية ستكون غير حكيمة على الإطلاق، اقتصاديًا وسياسيًا".
وأكد مصدر ثانٍ في مقر رئاسة الوزراء، أنه لا يشعر بالقلق من أن يواجه رئيس الوزراء تحديًا، لكنه قال إنه سيخوض "بالطبع" أي انتخابات على القيادة.
احتمالات الانقلاب الحزبي
لم يُعزل أي رئيس وزراء في حزب العمال من منصبه بسبب تحدٍّ رسمي على القيادة، على الرغم من أن توني بلير تنحى بعد سنوات من الضغط من وزير ماليته جوردون براون.
ووفقًا لقواعد الحزب، سيحتاج 20% من أعضاء الحزب البرلمانيين، أي 81 نائبًا حاليًا، إلى دعم مرشح منافس لبدء التحدي. ويبدو أن حلفاء ستارمر قلقون من إمكانية شن انقلاب بمجرد إعلان الميزانية، 26 نوفمبر، ومن المتوقع أن يخالف كير وعده في بيان حزب العمال بعدم زيادة ضريبة الدخل.
واتهم بعض أنصار رئيس الوزراء، ستريتنج -من أتباع بلير- بالسعي إلى حشد الدعم من يسار الحزب حال وجود تحدٍّ للقيادة.
ونفى فريق ستريتنج أنه كان يخطط لانقلاب على القيادة بعد إحاطات ضده، وصرّح متحدث باسم وزير الصحة: "هذه الادعاءات عارية من الصحة تمامًا، انصبّ تركيز ويس بالكامل على تقليص قوائم الانتظار لأول مرة منذ 15 عامًا، وتوظيف 2500 طبيب عام إضافي، وإعادة بناء هيئة الخدمات الصحية الوطنية التي أنقذت حياته".
وقال مصدر حكومي ينتقد عملية الإحاطة في داونينج ستريت: "انعزلت رئاسة الوزراء تمامًا، وانقلبت على أكثر أعضاء حكومتها ولاءً دون أي سبب يُذكر".
كما رفض فريق وزيرة الداخلية شبانة محمود، التلميحات التي تُشير إلى أنها تُخطط للانقلاب على القيادة، واصفًا إياها بـ"الهراء"، وقال إن هناك "عملية كبيرة واحدة تجري بوضوح في مقر رئاسة الوزراء" لدعم موقف السير كير ستارمر.