الفوز بجائزة "أفضل كتاب إماراتي – الإبداع الأدبي (مسرح)"، في معرض الشارقة الدولي للكتاب بدورته الـ44 لم يكن بالنسبة للدكتور عبد الحكيم الزبيدي مجرد تتويج لمسرحية، بل اعتراف بجودة العمل الأدبي وقوة الإبداع المسرحي الذي قدّمه.
الزبيدي، وهو شاعر وباحث إماراتي، يعد من الأسماء المتميزة في المشهد الثقافي الإماراتي، إذ ألّف العديد من الكتب التي تناولت الشعر والفنون الشعبية والمسرحية، وحصل على عدة جوائز بارزة.
أما مسرحيته الفائزة "ليالي قرطبة"، الصادرة عن الهيئة العربية للمسرح بالشارقة، فتجسّد قدرته على مزج التاريخ بالخيال واللغة بالشاعرية، لتقديم نص متماسك يجمع بين القيمة الأدبية والبُعد المسرحي، ما يجعلها إضافة نوعية للمسرح الإماراتي والعربي على السواء، ومن هذا المنطلق أجرى موقع "القاهرة الإخبارية" معه هذا الحوار للاقتراب من تجربته وأفكاره الإبداعية.
ما الرسالة التي تريد إيصالها من مسرحية "ليالي قرطبة"؟
هذا الأمر أتركه للنقاد والقراء ليستنبطوه بأنفسهم، فالكاتب عادة لا يفشي أسراره، والناقد أو القارئ هو مَن يخرج بما يفهمه من النص، ويستنتج الرسالة التي ربما أراد الكاتب التعبير عنها.
كم استغرقت في كتابة مسرحية "ليالي قرطبة"؟
استغرقت وقتًا كبيرًا، إذ عدت إلى عدد من المراجع المهمة مثل كتب المتنبي وابن زيدون، حرصًا على بناء نص متقن يجمع بين اللغة الرصينة والبنية الدرامية المحكمة.
كيف ترى دور معرض الشارقة الدولي للكتاب في دعم الأدب الإماراتي والعربي؟
لمعرض الشارقة دور كبير جدًا على المستويين المحلي والدولي، فهو يجمع دور النشر من مختلف أنحاء العالم، ويقرب الثقافة من القارئ، كما أن الجوائز المصاحبة له تشجّع الكتّاب الإماراتيين والعرب على الإبداع، وهذا كله يترك أثرًا إيجابيًا في المشهد الثقافي العام.
ــ كيف تصف الانتقال من الكتابة الشعرية إلى الكتابة المسرحية.. وهل أضاف المسرح إلى تجربتك الأدبية؟
كل الأجناس الأدبية تصب في مجرى واحد، لكن المبدع يختار الشكل المناسب للرسالة التي يريد إيصالها، فهناك ما يصلح تقديمه في الشعر ولا يصلح للمسرح، والعكس صحيح، ولكل نوع أدبي أدواته وطريقته الخاصة، وقد فتح لي المسرح أفقًا جديدًا في التعبير والتفكير الدرامي.
ما رؤيتك لواقع الشعر في الوطن العربي اليوم؟
الشعر لا يزال يحتل مكانته الأولى في الوجدان العربي، كما جاء في القول المأثور "لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين"، و هناك تطور ملحوظ في الأساليب والتجارب، وصدرت دواوين كثيرة، لكن الشعر يظل الفن الأصيل الذي لا يفقد حضوره.
إلى أي مدى أسهمت دراستك الأكاديمية في تجربتك الأدبية؟
بكل تأكيد، التجربة الأكاديمية تثري الكاتب وتوسع مداركه، فكلما ازدادت ثقافته انعكس ذلك على لغته وفكره وأسلوبه في الكتابة.
بعد مشروع "ليالي قرطبة".. ما الجديد الذي تحضّره؟
أعمل حاليًا على عدد من الدراسات الأدبية، ولدي دواوين شعرية قيد التحضير، "ليالي قرطبة" هي أولى تجاربي المسرحية، وربما تكون الخطوة القادمة في مجال الرواية، فأنا لا ألزم نفسي بنمط محدد، بل أترك الإبداع يأخذ مجراه الطبيعي.
لمحة عن المسرحية
تستعيد مسرحية "ليالي قرطبة" الذاكرة الأندلسية من منظور حديث، حيث يشتغل الزبيدي على لغة شاعرية مشهدية عبر ثلاث مسرحيات تتخذ من قرطبة فضاءً تخييليًا، يمزج النص بين الخطاب والحوار، ويستحضر رموز التاريخ لا كحنين متحفي، بل كمدخل لتأمل راهنية الإنسان العربي في مفترق الطرق.
وتتسم الحوارات بتوتر درامي بين شخصيات تاريخية ومتخيلة، تنهض على مفارقات الزمن وتبادل الأقنعة، فيما يتميز النص بإيقاع داخلي محكم ووحدات متماسكة تجعله قابلًا للقراءة الأدبية والتنفيذ المسرحي في آن واحد.