اتهمت وزارة التجارة الصينية الحكومة الهولندية بأنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن حالة الاضطراب التي يشهدها قطاع أشباه الموصلات العالمي، بعد تجميد أصول شركة نيكسبريا "Nexperia" بموجب قرار إداري هولندي صدر في نهاية سبتمبر الماضي، ما تسبب في أزمة خانقة داخل سلاسل إمداد صناعة السيارات الأوروبية.
وقالت الوزارة في بيان إن هولندا "لم تُظهر موقفًا بناءً أو أي إجراءات عملية" لمعالجة الأزمة، مؤكدة أن هذا التصعيد أدى إلى "فوضى واضطراب في سلاسل إنتاج الرقائق عالميًا"، وأن هولندا يجب أن تتحمل كامل المسؤولية عن العواقب.
خلفية الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى قرار الحكومة الهولندية الصادر في 30 سبتمبر الماضي، والذي قضى بتجميد أصول وحقوق الملكية الفكرية لشركة نيكسبريا "Nexperia" لمدة عام كامل، بحجة حماية الأمن القومي.
وقالت بكين إن الخطوة تمثل تدخلاً سافرًا في شؤون الشركات الخاصة، وتنتهك مبادئ السوق الحرة وروح العقود الدولية.
وفي 14 أكتوبر، كشفت وثائق قضائية هولندية أن مسؤولين أمريكيين مارسوا ضغطًا على لاهاي منذ يونيو الماضي، وطالبوا بإقالة المدير التنفيذي الصيني لشركة "أنسيميك" كشرطٍ لإزالة الشركة من "القائمة الأمريكية للكيانات المقيدة"، وهو ما فُسِّر في الصين على أنه محاولة منسقة لانتزاع السيطرة من المستثمرين الصينيين.
قلق في الأسواق
وأثار البيان الصيني الأخير اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام الغربية، حيث نشرت وكالات "رويترز" و"أسوشيتد برس" و"بلومبرج" تقارير وصفت الموقف بأنه "تصعيد حاد في الخلاف بين بكين وأمستردام" حول ملكية وتشغيل الشركة الصينية.
ورأت وكالة "رويترز" أن التصريحات الصينية "تبدد التفاؤل الأخير" بشأن انفراجةٍ محتملةٍ في الأزمة، فيما أشارت "الجارديان" البريطانية إلى أن استمرار الأزمة "يهدد بشكل مباشر إنتاج مصانع السيارات الأوروبية والأمريكية".
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة "ستيلانتيس" الفرنسية، أنطونيو فيلوسا، خلال مؤتمر في باريس، إن ضعف سلاسل التوريد الأوروبية، يجعلها في وضع تنافسي هش أمام الصين.
وفي السياق، قال رئيس "مرسيدس بنز"، أولا كالينيوس، لوكالة "رويترز"، إن شركته لا تواجه في الوقت الحالي نقصًا في الرقائق، لكنه شدد على أنه "يراقب عن كثب نتائج الاتفاق الأمريكي الصيني المحتمل" في هذا المجال.
ردود أوروبية متباينة
في بروكسل، قالت المفوضية الأوروبية في بيان إن الصين والاتحاد الأوروبي حققا "تقدمًا جزئيًا" في المفاوضات حولNexperia، مشيرةً إلى أن هناك "مؤشرات إيجابية" على استئنافٍ جزئيٍ لإمدادات الشرائح، وهو ما "جنب الأسوأ مؤقتًا". لكن المفوضية أكدت أنها ستقدم تقريرًا تفصيليًا إلى الدول الأعضاء اليوم، على أن ترفع الأخيرة تقييماتها بحلول السابع من الشهر الجاري.
أما وزارة الاقتصاد الهولندية فأعلنت أن المفاوضات مع بكين ما زالت جارية، مؤكدةً أن هولندا ستواصل التنسيق مع الشركاء الدوليين للبحث عن حلولٍ بناءةٍ تصب في مصلحة الاقتصاد.
الصناعات العالمية في خطر
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، حققت Nexperia إيراداتٍ بلغت نحو 20 مليار دولار العام الماضي، منها 60% من قطاع السيارات، إذ تُعتبر الشركة موردًا رئيسيًا للرقائق المستخدمة في مئات مكونات السيارات، ما يجعل إيجاد بدائل مناسبة شبه مستحيل في المدى القصير.
وقال مسؤولون في شركات أوروبية إنهم يخشون توقفًا جزئيًا أو كليًا للإنتاج خلال الأسابيع المقبلة، في حال لم تُستأنف الإمدادات من مصانع الشركة في الصين.
وأعلنت مجموعة "ZF" الألمانية، إحدى أكبر موردي قطع السيارات في العالم، أنها تقدمت بطلبٍ عاجلٍ للحصول على استثناءٍ من قيود التصدير، مُحذّرةً من احتمال منح الموظفين إجازاتٍ غير مدفوعة الأجر إذا تفاقمت الأزمة.