في خطوة وصفت بأنها "قفزة تاريخية" في مسار صناعة أشباه الموصلات، أعلن فريق من العلماء الصينيين تطوير أول شريحة قابلة لإعادة التكوين "FPGA" في العالم مصنوعة بالكامل من مادة ثنائية الأبعاد، قادرة على الاستمرار في العمل حتى في ظل مستويات عالية من إشعاع "جاما"، ما يجعلها مناسبة للتطبيقات الإستراتيجية والعسكرية، خصوصًا في الفضاء وأنظمة الأسلحة.
ونشرت مجلة "ناشيونال ساينس ريفيو" الصينية نتائج البحث، مؤكدة أن هذا الابتكار يُمثل انتقالًا نوعيًا لأشباه الموصلات ثنائية الأبعاد من مرحلة الدوائر البسيطة إلى الأنظمة المعقدة، مشيرة إلى أن الشريحة الجديدة تتمتع بمستوى عالٍ من الموثوقية والقدرة على التحمل في البيئات القاسية، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
مواد متناهية الدقة
وطوّر فريق البحث الشريحة باستخدام ثاني كبريتيد الموليبدينوم، مادة تتميز بمقاومتها العالية للإشعاع، وسماكتها التي لا تتجاوز ذرة واحدة، ما يمنحها تحكمًا كهربائيًا دقيقًا ويقلل من تسرب الطاقة الذي يواجه شرائح السيليكون التقليدية.
وأظهرت الاختبارات المعملية أن دوائر الشريحة ظلت تعمل بكفاءة كاملة بعد تعرضها لإشعاع "جاما"، وهي جرعة كفيلة بتدمير معظم الدوائر القائمة على السيليكون.
وأكد الباحثون أن هذا المستوى من الصمود يُمثل نقلة نوعية في تصميم الشرائح المخصصة للاستخدام في الفضاء، إذ تعد مقاومة الإشعاع من أكبر التحديات التقنية.
تطبيقات إستراتيجية
وبحسب المجلة العلمية، يمكن أن تستخدم هذه الشريحة في أنظمة القيادة والتحكم بالأقمار الصناعية، وفي الحواسيب المحمولة الفضائية، إضافة إلى أنظمة الأسلحة عالية الدقة، ما يمنح الصين تفوقًا تكنولوجيًا في مجالات تتطلب موثوقية عالية واستقرارًا تحت ظروف إشعاعية متطرفة.
كما يمكن للشريحة أن تقلل الحاجة إلى الدروع الواقية الضخمة، التي تستخدم عادة لحماية الإلكترونيات الحساسة في الفضاء، ما يعني خفض الوزن والتكاليف في التطبيقات الجوية والفضائية.
وأبريل الماضي، أعلن الباحثون تطوير أول شريحة ثنائية الأبعاد بالكامل وأسرع ذاكرة فلاش في العالم، ونشرت النتائج في مجلة "نيتشر". كما كشفوا مؤخرًا عن شريحة ذاكرة جديدة موفرة للطاقة تجمع بين المواد ثنائية الأبعاد والسيليكون لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن هذا الاختراق يمنح الصين مسارًا تكنولوجيًا مستقلًا في مجال أشباه الموصلات، في وقت يشهد فيه العالم سباقًا محتدمًا على الريادة في صناعة الرقائق الدقيقة، التي تعد حجر الأساس في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية الحديثة.