في خطوة طموحة تهدف إلى معالجة أزمة نقص اليد العاملة في قطاع النقل، أعلنت الحكومة اليابانية خطة لتشغيل 10 آلاف مركبة ذاتية القيادة من المستوى الرابع بحلول السنة المالية 2030، تشمل حافلات وسيارات أجرة وشاحنات.
وبحسب تقرير صحيفة "نيكي آسيا"، فإن المرحلة الأولى من الخطة، التي وردت ضمن مسودة الخطة الوطنية الجديدة للنقل، التي أعدتها وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل اليابانية، تنص على إنشاء 100 نقطة خدمة للمركبات ذاتية القيادة بحلول عام 2027، ما يجعلها أول خطة حكومية في اليابان تتضمن هدفًا كميًا واضحًا لتوسيع استخدام السيارات ذاتية القيادة على مستوى البلاد.
أزمة السائقين
وتأتي هذه الخطوة في ظل نقص حاد بالسائقين، إذ أظهرت بيانات مسح وطني أن نحو 70% من شركات سيارات الأجرة والنقل الخاص في اليابان تواجه تراجعًا مستمرًا في أعداد السائقين، فيما خسرت بعض الشركات أكثر من نصف موظفيها خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ عدد سائقي سيارات الأجرة في اليابان حتى نهاية أغسطس 2023 نحو 230 ألف سائق، بانخفاض يقارب 20% مقارنة بعام 2019. ودفع هذا التراجع الحكومة إلى تسريع وتيرة تطوير منظومة النقل الذكي لتخفيف الضغط عن قطاع الخدمات اللوجستية والنقل العام.
وتتوقع طوكيو ألا يتجاوز عدد المركبات ذاتية القيادة العاملة بحلول عام 2027 ألف مركبة فقط، لكنها تأمل أن يقفز هذا الرقم إلى أكثر من 10 آلاف خلال السنوات الثلاث اللاحقة، بفضل التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة للتحكم الذاتي.
حوافز حكومية
ولتسريع تنفيذ الخطة، تدرس الحكومة اليابانية تقديم دعم مالي إضافي للبلديات التي تعتمد حافلات النقل الذاتي في مناطقها، بهدف ضمان استمرارية النقل المحلي وتخفيف الأعباء التشغيلية. كما يجري إعداد آلية وطنية جديدة للموافقة على أنظمة القيادة الذاتية المعقدة، التي تطورها الشركات المصنعة للسيارات، في خطوة تهدف إلى توحيد معايير السلامة وتبسيط إجراءات الترخيص.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل طوكيو على إنشاء نظام تحليل حوادث خاص بالمركبات الذاتية، لمتابعة أسباب أي حوادث محتملة وتقييم المخاطر التشغيلية.
دروس من الماضي
تجربة اليابان مع السيارات ذاتية القيادة لم تكن سهلة. ففي عام 2020، ومع اقتراب انطلاق أولمبياد طوكيو، قادت شركة تويوتا مشروعات تجريبية لتشغيل حافلات ذاتية القيادة من المستوى الرابع، كانت تهدف إلى إطلاقها تجاريًا خلال الألعاب الأولمبية.
لكن التجربة واجهت نكسة كبيرة، صيف 2021، عندما اصطدمت إحدى الحافلات ذاتية القيادة بلاعب مشارك في دورة الألعاب البارالمبية داخل القرية الأولمبية، ما أدى إلى إصابته واضطراره للانسحاب من المنافسة. وأثار الحادث حينها عاصفة من الجدل حول أمان التكنولوجيا وأجبر تويوتا على تعليق التجارب مؤقتًا.
واستأنفت الشركة التشغيل لاحقًا بعد تعزيز إجراءات السلامة، من خلال زيادة عدد المراقبين البشريين داخل المركبات والسماح بالتدخل اليدوي في السرعة والبُطء.