الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أحمد إسماعيل: قدمت صوت النوبة بشكل عصري في افتتاح المتحف الكبير

  • مشاركة :
post-title
الفنان النوبي أحمد إسماعيل

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

يُعد الفنان النوبي أحمد إسماعيل، الملقب لدى جمهوره بـ"عمدة الفن النوبي"، واحدًا من أبرز الأصوات في الموسيقى النوبية المعاصرة، إذ يتميز بقدرته على الغناء بعدة لهجات نوبية؛ ما يمنحه تنوعًا وتأثيرًا يعكس أصالة التراث النوبي وروحه. ومؤخرًا شارك في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث قدّم فقرة غنائية مميزة رفقة المطربة الشابة حنين الشاطر، نالت إعجاب الحضور ورواد التواصل الاجتماعي، معبرًا من خلالها عن الحب للنيل ومصر والاعتزاز بالتراث.

شعور لا يوصف

يؤكد الفنان النوبي أحمد إسماعيل لموقع "القاهرة الإخبارية" أن تجربته في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير كانت استثنائية، إذ يقول: "كان شعورًا لا يوصف ولحظة مهيبة ومؤثرة للغاية، خصوصًا أنني أقف أمام صرح عالمي يعبر عن حضارة مصر، وأقدم جزءًا من هوية بلدي وصوت النوبة أمام العالم. فكنت فخورًا وسعيدًا للغاية، ومتوترًا في الوقت نفسه، لكن الإحساس بالفخر غلب أي توتر".

ويضيف: "كان هدفنا أن نربط بين الجذور والحداثة، صوت النوبة الأصيل وروح مصر القديمة. فالأغنية التي قدمتها كانت من ألحان الموسيقار هشام نزيه، والجزء النوبي من كلمات الشاعر النوبي أحمد عيسى عبد السلام، وتحت قيادة أوركسترا الموسيقار ناير ناجي".

لحظات مؤثرة

وحول التعاون مع الفنانة الشابة حنين الشاطر، قال: "كانت تجربة رائعة، فهي فنانة موهوبة وصوتها مليء بالإحساس. ومنذ أول بروفة لنا شعرنا بانسجام كبير انعكس بشكل واضح على الأداء في الحفل، وقدمنا عرضًا يليق بعظمة المكان وبأهمية الحدث".

ويضيف: "أكثر اللحظات التي أثرت في كانت تفاعل الجمهور مع العرض، وأيضًا رؤية الفن النوبي يُقدَّم في حدث عالمي بهذا المستوى. وقتها شعرت بفخر كبير للغاية لكوني جزءًا من هذا المشهد المميز، وللمساهمة في إبراز صوت النوبة أمام العالم. وكان هذا من أهم أهدافي أن يشاهد الجمهور المصري والعالمي الفن النوبي في إطار كبير ورسمي، وهو ما ساعد على إيصال رسالة واضحة أن النوبة جزء أصيل من الهوية المصرية وأن موسيقاها تستحق مكانتها على أكبر المسارح".

رحلة مع الغناء

وحول بداياته الفنية مع الغناء النوبي، قال: "منذ الصغر بدأت رحلتي مع الغناء النوبي، حيث كنت أستمع إلى الأغاني النوبية في البيت والأفراح، وكنت دائمًا أشعر بأنها تحمل طاقة مختلفة تجمع الناس وتدخل البهجة إلى قلوبهم. اللغة والإيقاع والروح كلها عناصر تجذبك بلا وعي، ومن تلك اللحظة قررت أن أواصل السير في هذا الطريق، وكان هدفي الأهم أن يصل هذا الفن النوبي إلى جميع أنحاء العالم".

ويضيف: "الموسيقار محمد وردي والنوبي العالمي حمزة علاء الدين كان لهما فضل كبير في نقل الأغنية النوبية إلى جمهور أوسع، لذا فأنا أعتبرهما قدوة بالنسبة لي، أما من الموسيقى المصرية عمومًا فالموسيقار محمد عبد الوهاب يمثل لي نموذجًا في الحس الموسيقي العالي والإبداع المستمر".

تحديات المهنة

يشير الفنان النوبي إلى أنه دائمًا ما يحاول التوازن في أغنياته بين المعنى واللحن، إذ يقول: "أختار الأغنيات التي تحمل روحًا قريبة من الناس، وأعمل مع فنانين من مناطق مختلفة في النوبة للحفاظ على تنوع اللهجات بين الكنوز والفاديجا، لأنها تمثل جزءًا مهمًا من ثراء التراث النوبي".

ويوضح أن أهم التحديات التي يواجهها الفن النوبي تكمن في أن التراث النوبي يتنقل بالسمع وليس بالتدوين، ما يعرض بعض الأعمال لفقدانها مع مرور الوقت، مضيفًا أن قلة الدعم الإعلامي والإنتاجي تصعب انتشار الموسيقى النوبية على نطاق أوسع، لكنه يؤكد أنه بالإصرار والعمل المستمر يمكن الحفاظ على التراث النوبي وتطويره.

وقدّم أحمد إسماعيل نصيحة للشباب الراغبين في السير على دربه الفني، قائلًا: "أنصح كل شاب يحب الفن النوبي بالاستماع إلى الكبار والتعلم منهم، لكن في الوقت نفسه خلق هويته الخاصة، والحفاظ على اللغة والتراث مع تطويعها للعصر الحالي. فالفن النوبي يحتاج شبابًا لديهم طموح وإيمان أن صوت النوبة يستحق أن يصل لكل العالم".