الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مهندس الديكور محمد عطية: الرؤية الجمالية للمتحف الكبير ألهمتنا تفاصيل حفل افتتاحه

  • مشاركة :
post-title
مهندس الديكور محمد عطية

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

اتجهت أنظار العالم صوب مصر، أمس السبت الأول من نوفمبر، تزامنًا مع الافتتاح التاريخي لمتحفها الكبير، الذي يعد أحد أضخم المشاريع الثقافية في القرن الواحد والعشرين، وواجهة حضارية جديدة تروي أمجاد الفراعنة بلسان العصر الحديث، وخلف هذا الحدث الأسطوري يقف عشرات المبدعين الذين عملوا على مدار شهور طويلة ليخرج الحفل في أبهى صورة تليق بعظمة الحضارة المصرية.

ومن بين هؤلاء يبرز اسم المهندس محمد عطية، مهندس الديكور والمشرف الفني على تصميم وتنفيذ الديكورات الخاصة بحفل الافتتاح، الذي قاد فريقًا ضخمًا من المتخصصين لتقديم مشهد بصري مهيب يمزج بين الأصالة والمعاصرة، ويجسّد روح مصر الخالدة في كل تفصيله من تفاصيل الحدث.

تجربة لا تتكرر

يؤكد مهندس الديكور محمد عطية، المشرف الفني على تصميم وتنفيذ الديكورات الخاصة بحفل افتتاح المتحف المصري الكبير، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن مشاركته في هذا الحدث العالمي تمثل له تجربة فريدة لا تتكرر كثيرًا في العمر، مشيرًا إلى أن الافتتاح يُعد محطة مهمة لمصر والعالم أجمع، ويجسّد صورة حضارية تليق بتاريخها العريق.

أضاف: "سعدت للغاية بكوني ضمن فريق إعداد حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، لأنه حدث ضخم ومهم، تمامًا مثل موكب المومياوات الملكية، وطريق الكباش، فتلك الأحداث لا تتكرر كثيرًا في حياة الإنسان، والحمد لله أنني تشرفت بالمشاركة في الثلاثة، واستطعنا بفضل الله أن نقدمها بشكل يليق بمصر وبمكانتها التاريخية".

 وأوضح "عطية" أن أبرز التحديات التي واجهته وفريق العمل خلال تنفيذ المشروع كانت تتمثل في عامل الوقت، إذ قال: "بدأنا العمل في شهر مايو، ثم توقفنا في يونيو قبل أن نكمل 30% من المشروع بسبب أحداث سياسية في المنطقة، ثم استأنفنا العمل في سبتمبر استعدادًا للافتتاح في الأول من نوفمبر، أي أن الفترة الزمنية كانت قصيرة جدًا بالنسبة لحجم العمل الهائل الذي تجاوز 25 إلى 26 ألف متر مربع، وبالتالي فإن إنجاز تصميم وتنفيذ مساحة بهذا الحجم في وقت ضيق كان أمرًا بالغ الصعوبة والتعقيد".

مثلثات ورموز مصرية

يشير مهندس الديكور المصري إلى أن التصميم المعماري للمتحف نفسه فرض على الفريق الفني تحديًا خاصًا، إذ قال: "المتحف المصري الكبير مبنى معماري أيقوني صممه كبار المعماريين العالميين، وكان من المستحيل بناء أي منشآت تحجب واجهته أو تقلل من تأثيره البصري، لذلك صممنا الاستيدج الرئيسي بحيث يكون مستويًا مع الأرض بارتفاعات مختلفة لا تخفي واجهة المتحف، وجعلنا الخطوط الرئيسية للحدث مستوحاة من المثلثات التي تشكل الواجهة المعمارية للمبنى، لتتجه جميعها نحو المتحف في دلالة رمزية على احتضان الفن للمكان".

أوضح "عطية" أن التصميم ركّز على إبراز ثلاثة عناصر رئيسية هي: المسلة، مبنى المتحف، والأهرامات، قائلًا: "حرصنا أن يظهر تصميمنا كما لو أن هذه العناصر الثلاثة تحتضن المشهد كله، فهي رموز الخلود والتاريخ المصري القديم".

أضاف أن العديد من التفاصيل التصميمية استُوحيت من الحضارة المصرية القديمة، مثل زهرة اللوتس التي انعكست على بعض التفاصيل الفنية والملابس المستخدمة في العرض، مشيرًا إلى أن الرؤية الجمالية للمتحف – القائمة على المثلثات والرموز المصرية – كانت مصدر الإلهام الأساسي في تنفيذ كل تفاصيل الديكور.

تقنيات حديثة

تحدث عطية عن التعاون بين فرق العمل المختلفة قائلًا: "تم استخدام تقنيات حديثة للغاية لضمان انسجام التصميم مع العروض الموسيقية والبصرية، كما كان هناك تنسيق كامل بين فرق الديكور والموسيقيين والمايسترو، حيث طلبت منهم تزويدي بخطط تحركات العازفين والمؤدين لضمان أن يكون التصميم وظيفيًا وجماليًا في الوقت ذاته، دون أن يعيق الأداء أو يؤثر على الشكل العام".

وختم "عطية" حديثه برسالة فخر واعتزاز بقدرات المصريين قائلًا: "نحن كمصريين قادرون على تقديم أعمال عالمية المستوى إذا توفرت الإرادة والتنظيم وحُسن استغلال الموارد، فقد عمل في هذا المشروع ما يقرب من ستة آلاف شخص في وقت واحد، كل منهم كان يؤدي دوره بتفانٍ، من أصغر عامل إلى أكبر مسؤول، وهذا العمل ثمرة جهد جماعي ضخم، وكل من شارك فيه له فضل كبير، ونتمنى أن ينال إعجاب الجمهور، لأننا فعلنا كل ما بوسعنا لتقديم صورة تليق بمصر أمام العالم".