أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر صارمة تقضي باستبدال جميع السيارات الصينية المستخدمة من قبل ضباطه، بذريعة وجود "مخاطر أمنية ومعلوماتية" مرتبطة بأنظمة السيارات الذكية.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم"، أن القرار جاء بعد تحذيرات من احتمال استخدام بعض الأنظمة الإلكترونية في هذه المركبات لأغراض تجسسية أو تسريب بيانات حساسة.
ووفقًا للمصادر الإسرائيلية، فإن رئيس الأركان أمر بسحب السيارات الصينية تدريجيًا، بدءًا من الضباط الذين يشغلون مناصب سرية أو يتعاملون مع معلومات أمنية حساسة، على أن يشمل القرار جميع الضباط بحلول الربع الأول من عام 2026.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 700 سيارة، معظمها من طراز Cherry الصيني، ستستبدل بسيارات أخرى، بعدما كانت مخصصة للضباط المتزوجين بسبب سعتها الكبيرة، إذ تتكون من سبعة مقاعد.
وترى صحيفة "أوبزرفر الصينية"، أن القرار الإسرائيلي ليس منعزلًا عن الضغوط الأمريكية والغربية، إذ لفتت إلى أن جيش الاحتلال تأثر بموقف كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتين فرضتا قيودًا على دخول السيارات الصينية إلى المناطق الحساسة بدعوى "حماية الأمن القومي".
وقال مسؤول إسرائيلي مطلع للصحيفة الإسرائيلية، إن الخطوة "مرتبطة بعلاقة تل أبيب الوثيقة مع واشنطن، في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين أمريكا والصين".
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "هآرتس"، أن وزارة الدفاع الإسرائيلية قررت استبدال السيارات الصينية بسيارات يابانية، على أن يكتمل الاستبدال مع انتهاء عقود التأجير الحالية، خلال الأشهر المقبلة.
وكشفت الصحيفة أن الجيش حاول "تنقية" أنظمة الوسائط داخل السيارات الصينية لمنعها من إرسال بيانات إلى الخارج، إلا أن القلق من اختراق تلك الأنظمة ما زال قائمًا.
وفي الوقت نفسه، تم حظر دخول السيارات الصينية إلى عدد من القواعد العسكرية الحساسة، إذ يخشى جيش الاحتلال من إمكانية اختراق الكاميرات أو الميكروفونات المثبتة في هذه المركبات لاستخدامها في أنشطة تجسسية. ورغم أن المصادر العسكرية أقرت بعدم وجود أدلة على عمليات تجسس فعلية، فإن المخاوف تتركز على "احتمال تعرض السيارات للاختراق عن بُعد".
وتشير تقارير إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية استبعدت السيارات الصينية من مناقصات جديدة لتأجير نحو 10 آلاف مركبة للضباط وضباط الصف، وفضّلت بدلًا منها علامات أوروبية وكورية.
وأوضحت تلك التقارير أن هذه الخطوة ستزيد من استهلاك الوقود والتلوث البيئي، إذ تم استبدال السيارات الكهربائية الصينية بسيارات تعمل بالبنزين فقط.
كما أفاد موقع "والا" العبري، بأن جيش الاحتلال ألزم شركات التأجير بإخفاء هذا القرار، تجنبًا لإغضاب الصين أو الإضرار بالعلاقات الاقتصادية الثنائية، ومع ذلك، لا تزال بعض السيارات الصينية، مستخدمة في منشآت حساسة داخل مقر الوزارة في تل أبيب.
ورفض جيش الاحتلال التعليق على هذه التقارير، بينما اعتبر مراقبون أن الخطوة تكشف عن تصاعد تأثير واشنطن في قرارات الأمن التقني الإسرائيلية، لا سيّما في ظل الحملة الأمريكية المتواصلة ضد الشركات الصينية العاملة في مجالات التكنولوجيا والسيارات الذكية.
يذكر أن الولايات المتحدة تقود منذ سنوات حملة واسعة لتقييد دخول السيارات الكهربائية والذكية الصينية إلى أسواقها، بزعم أنها تُشكل خطرًا على "الأمن القومي الأمريكي"، إذ اتهمت واشنطن الشركات الصينية بإمكانية "جمع بيانات حساسة" من مستخدميها أو التحكم في أنظمة التشغيل عن بُعد، وهي ادعاءات نفتها بكين مرارًا.
كما حذّرت صحف بريطانية مثل "التايمز" و"ديلي تليجراف" من أن السيارات الصينية قد تكون "حصان طروادة إلكترونيًا"، يمكن استخدامه لجمع بيانات المواقع والصوت والصورة، في حين تؤكد الصين أن هذه المزاعم تُمثل شكلًا جديدًا من أشكال "التمييز التكنولوجي" وتسييس قضايا الأمن الرقمي.