اشتهر النجم الدنماركي جيانكارلو إسبوزيتو بأدوار الرجل الشرير، الذي يلجأ إليه المخرجون في هوليوود، لكنه يريد أن يعلم الجميع أن هذا مجرد تمثيل، وهذا ما كشفه خلال ندوة "الأشرار الذين نحب أن نكرههم" في مهرجان تريبيكا لشبونة، اليوم، قائلًا: "ألعب دور إنسان، يحمل كل أنواع المشاعر من الألف إلى الياء".
كما برز من خلال دور تارجر المخدرات الشرير "جوستافو فرينج" في مسلسل Breaking Bad والمسلسل المشتق منه Better Call Saul، ثم دور تاجر المخدرات الثري في فيلم The Gentlemen للمخرج جاي ريتشي، ومجرم حرب في فيلم The Mandalorian، و"ستان إدجار" في فيلم The Boys، ومؤخرًا لعب دور العمدة الفاسد شيشرون في فيلم Megalopolis للمخرج فرانسيس فورد كوبولا.
وبعد كل تلك الأدوار، يُصرّ الشرير المُفضّل في هوليوود على أن الأشرار يُساء فهمهم، قائلًا: "بالنسبة لي، عندما ألعب دورًا ما قد يُسمّى شريرًا، أحاول أن أعكس ذلك تمامًا، إذ أحاول أن أكون لطيفًا ومتعاونًا قدر الإمكان".
ووافقت الممثلة المكسيكية فيرونيكا فالكون، بطلة مسلسل "ملكة الجنوب"، على أن الأشرار في السينما والتلفزيون يستحقون تغطية إعلامية أفضل، حتى لو كان الشرير شريرًا بطبيعته، على عكس أبطال هوليوود المناهضين للشخصيات ذوي الطباع الطيبة، قائلة: "أحاول تجسيد الشخصيات كبشر، قدر الإمكان".
وأضافت "فالكون"، مُجادلةً بأن أداء الأشرار غالبًا ما يكون مُخالفًا للمنطق، أن الأشرار في الحياة الواقعية لا يُفكّرون في أنفسهم كل يوم، فقد يرون أنفسهم يُؤدّون عملًا فحسب، قائلة: "لذا عندما أُجسّد أي دور، أحاول أن أُجسّدهم بالمثل".
وفي الوقت الذي يقوم فيه الممثلون بأبحاث شاملة وتحضيرات للعب دور الشرير بالطريقة، التي ينوون بها عندما تدور الكاميرات، يتعين عليهم أيضًا احترام النص الذي يعملون عليه، والمخرج الذي يدير العمل.
يتذكر "إسبوزيتو" عمله مع المخرج باز لورمان في المسلسل التلفزيوني The Get Down واضطراره في مرحلة ما للتفاوض في موقع التصوير حول مكان وقوف شخصيته ويروي أنه قال لـ"لورمان": "لا أمانع في تغيير مكاني، فهذه رؤيتك. لكن عليّ أولًا التعبير عن حدسي، ويمكننا تغييره، وإذا لم أتبع حدسي، فلن أقبل به بعد الآن".
كما أصرّ الممثل البرتغالي جواكيم دي ألميدا، الذي تميّز بصوته الأجشّ المميز، الذي مكّنه من تجسيد العديد من أدوار الأشرار، على أنه يهدف إلى تجسيد شخصية بشرية، حتى وإن كان ذلك مصحوبًا أحيانًا بتوتر عاطفي، إذ استذكر مشهدًا في الموسم الثالث من مسلسل "24"، اضطر فيه بصفته الشرير الرئيسي في ذلك الموسم، إلى قتل شقيقه، وكان عليه قبل ذلك أن يُفكّر في سبب قتله.
وناقش "إسبوزيتو" أيضًا كيفية ترك شخصية شريرة للغاية، سواء في نهاية اليوم بموقع التصوير، أو في المطار حيث غالبًا ما يناديه المعجبون باسم الدور الشرير، الذي يجسده بدلًا من اسمه الحقيقي.
وروى أنه استضاف إحدى بناته، التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 14 عامًا، في موقع تصوير مسلسل Breaking Bad وخلال زيارتها، رأت والدها يصور مشهدًا صعبًا يوضح قوة شره في العمل، ليقول لابنته: "هذه الشخصية التي أجسدها وليس والدك" ليحل أي خلاف في ذهنها.
ولكن عندما انتهى المشهد، واستعد الطاقم والممثلون للمشهد التالي، استدارت ابنة "إسبوزيتو" في مقعدها نحو والدها وقالت دون تردد: "أحسنت يا أبي".