تسلمت مصر، مُمثلة في الجهاز المركزي للمحاسبات، رئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة "الإنتوساي"، خلال انعقاد جمعيتها العمومية، بمدينة شرم الشيخ المصرية، ضمن فعاليات مؤتمر الإنكوساي الخامس والعشرين، اليوم الأربعاء، بمشاركة 195 جهازًا رقابيًا من مختلف دول العالم.
وانطلقت أعمال المؤتمر الـ25 للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة "الإنكوساي 25"، اليوم بمدينة شرم الشيخ، الذي يعقد تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبحضور رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين وقيادات الدولة، إلى جانب رؤساء وممثلي الأجهزة العليا للرقابة من مختلف دول العالم والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية.
يُعد المؤتمر الذي يستضيفه الجهاز المركزي للمحاسبات حدثًا عالميًا بارزًا يجمع قيادات المجتمع الرقابي الدولي، لبحث سبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، ودعم جهود الشفافية والنزاهة وصون المال العام.
الإنكوساي "INCOSAI" مؤتمر دولي للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة يُعقد كل 3 سنوات تحت مظلة الإنتوساي، ويجتمع فيه رؤساء الأجهزة الأعضاء، لمناقشة القضايا العالمية في مجال الرقابة وإصدار القرارات والتوصيات، يمكن اعتباره الاجتماع العام أو الجمعية العمومية للإنتوساي.
تعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد
ويعد اختيار مصر لرئاسة "الإنتوساي" تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي الجاد، والدور الريادي الذي اضطلعت به مصر في دعم قيم النزاهة وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد، بما يجعل من رئاستها المقبلة، اختيارًا صادف أهله، حيث تمتلك الدولة، ممثلة في جهازها الرقابي الأقدم بالمنطقة من الخبرة والقدرة والجاهزية ما يؤهلها لقيادة المجتمع الرقابي الدولي نحو مرحلة جديدة من الفاعلية والاستجابة للتحديات المعاصرة.
وعن دور مصر في المجتمع الرقابي الدولي، تمت الإشارة إلى أنه منذ انضمام مصر إلى المنظمة عام 1963، انخرط الجهاز المركزي للمحاسبات في عدد من مجموعات العمل داخل الإنتوساي، فضلًا عن ترؤسه مجموعة العمل المعنية بمكافحة الفساد وغسل الأموال، وأسهم من خلال مشاركاته الفاعلة في تطوير الأدبيات الرقابية العالمية، عبر بحوث ودراسات ومقالات علمية نوعية، عززت من مكانته داخل المجتمع الرقابي الدولي.
وعلى المستوى الإقليمي، اضطلع الجهاز بدور محوري داخل المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والـمحاسبة "الأفروساي"، إذ واصل دعمه للأجهزة الرقابية الإفريقية من خلال التدريب ونشر المعرفة المهنية، ورئاسة تحرير المجلة الإفريقية الشاملة، التي لا تزال تصدر تحت إشرافها حتى اليوم.
انطلاقة جديدة
وتمثل رئاسة مصر للإنتوساي انطلاقة جديدة للمجتمع الرقابي الدولي في مواجهة أزمات عالمية متشابكة؛ تشمل التغير المناخي، وتمويل التنمية المستدامة، وارتفاع معدلات التضخم والفقر، والتحديات المرتبطة بالفساد في المؤسسات الحكومية.
وتتبنى مصر رؤية شاملة تعزز التكامل بين الرقابة والتنمية، عبر استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في أعمال المراجعة العامة، بما يُحدث نقلة نوعية في أدوات العمل الرقابي، ويجعلها أكثر قدرة على رصد الإنفاق العام وتحليل البيانات وتعزيز الشفافية.
وتأتي رئاسة مصر للإنتوساي في وقت دقيق يشهد تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، ما يجعل الدور الرقابي أكثر أهمية من أي وقت مضى في خدمة الحكومات والشعوب على السواء، وصون الثروات العامة وتحقيق العدالة في توزيع موارد التنمية.
وترتكز الرسالة التي تحملها مصر على مبدأ "نعمل بالعدل.. من أجل غدٍ أفضل للشعوب"، تأكيدًا أن تعزيز الدور الرقابي ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لخدمة الإنسان وصيانة مقدرات الدول، وبناء مستقبل تتوازن فيه العدالة مع التنمية، وتتكافأ فيه فرص الشمال والجنوب في مواجهة الأزمات العالمية.
التزام مصري
وقال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، إن الإنتوساي ترصد القصور وتقيم الأداء العام، سعيًا لتصحيح مساره.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر ومن مُنطلق إيمانها الراسخ بأهمية العمل الرقابي كركيزة أساسية للتنمية والبناء، وإذ تشرف اليوم باستضافة الجمعية العامة، تضع جميع إمكاناتها وخبراتها المهنية وتجاربها الرائدة قيد إفادة المجتمع الدولي للرقابة، خلال الدورة الرئاسية المقبلة للإنتوساي، إذ أوّلت مصر جهازها الأعلى للرقابة المالية، الجهاز المركزي للمحاسبات -العريق في محيطه الإقليمي- دعمًا غير محدود، وحرصت على استقلاله تمام الاستقلال، ليس فقط على مستوى الضمان الدستوري والتشريعي، بل وعلى مستوى الممارسة العملية في تمكينه من أداء مهامه على الوجه الأكمل، ووضع ملاحظاته وتوصياته موضع النفاذ والاعتبار.
وأشار إلى أن مصر وهي تتهيأ لرئاسة منظمة الإنتوساي، تُعلن التزامها الكامل بالعمل المشترك مع جميع الأجهزة العليا للرقابة المالية، الأعضاء بالمنظمة، لتعزيز قدراتها ودعم جسور التعاون البنَّاء معها عبر شراكات مؤسسية، تهدف إلى تبني أدوات ومنهجيات الرقابة الحديثة، فلقد كشفت الأزمات الاقتصادية، التي شهدها عالمنا المُعاصر في سنواته الأخيرة عن الحاجة الماسة لأنظمة رقابية قوية وفعّالة، قادرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية، بأعلى قدر من المرونة والشفافية، في السياق ذاته أيضًا، فرضت التطورات التقنية المتسارعة واقعًا جديدًا، يتطلب الأخذ بسبل توظيف تلك التقنيات -في مقدمتها الذكاء الاصطناعي المسؤول- لخدمة أهداف المراجعة العامة، وبما يكفل دقة مخرجات الرقابة ويعزز كفاءتها.
وشهد رئيس الوزراء المصري، صباح اليوم، فعاليات افتتاح المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، بمدينة شرم الشيخ المصرية، بحضور رؤساء الأجهزة العليا للرقابة من مختلف دول العالم والمنظمات الإقليمية والهيئات الدولية ذات الصلة.