مخرج العمل: نبذ التنمر رسالتنا.. وأضفنا رقصة الدبكة للتأكيد على الهوية
في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا شريكًا في الإبداع، يفتح المخرج الفلسطيني محمد السهلي أفقًا جديدًا للسينما الفلسطينية، من خلال أول تجربة من نوعها تجمع بين الفن والذكاء الاصطناعي في عمل موجه للأطفال.
الفيلم الجديد "اللجوء إلى المدرسة" لا يكتفي بسرده قصة مشوقة، بل يحمل في طياته رسالة إنسانية عميقة، تؤكد أن الإبداع الفلسطيني قادر على تجاوز الحدود والوصول برسائله إلى كل طفل في العالم.
تُعد هذه الخطوة سابقة في تاريخ السينما الفلسطينية للأطفال، وباستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ نجح السهلي في إنجاز أول فيلم رسوم متحركة فلسطيني موجه للأطفال، ويتعاون فيه مع الكاتب والسيناريست مصطفى قاعود، في تجربة واعدة تستهدف الجيل الجديد برؤية عالمية وهوية أصيلة.
بداية القصة
الفيلم، الذي تبلغ مدته 15 دقيقة، سيُعرض لأول مرة يوم 18 أكتوبر بمدينة جوتنبرج السويدية، ضمن مهرجان القراءة بلغات متعددة، ويقول عنه السهلي لموقع "القاهرة الإخبارية": "القصة تأليف صديقي الكاتب والسيناريست مصطفى قاعود، وكانت في الأصل ضمن مجموعة قصصية مخصصة للأطفال، وخلال حديثنا عن الرسوم المناسبة للكتاب، وجدت أن هناك إمكانية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم تصور بصري معاصر وجذاب، ومن هنا وُلدت فكرة تحويل القصة إلى فيلم رسوم متحركة".
وأضاف: "يروي الفيلم حكاية مجموعة من الحكماء قصار القامة الذين تلجأ بهم الظروف إلى مدرسة في قرية مجاورة، وهناك تتقاطع حياتهم مع أطفال آخرين، القصة تطرح مفاهيم التعايش وتقبّل الآخر، وترفض الأحكام المسبقة والتنمر".
وتابع: "تعمّدنا في القصة والفيلم الابتعاد عن وصف (أقزام) لما فيه من تنمّر وتنميط، وفضّلنا تسميتهم بـ(الحكماء قصار القامة) تقديرًا لحكمتهم ونقاء شخصياتهم".
رموز ثقافية عربية
أكد السهلي أن إنتاج الفيلم لم يكن مهمة سهلة، إذ أوضح أن العمل واجه تحديًا كبيرًا في تقديم قصة إنسانية بهذا العمق عبر طريقة فنية راقية تضاهي أعمال الشركات العالمية، مضيفًا: "ما نراه في النسخة النهائية من الفيلم يجعل البعض يظنه من إنتاج ديزني! وقد ساعدني فريق من الفنانين المتطوعين في الموسيقى والتأثيرات لإخراج العمل كصورة فنية مكتملة".
وأضاف: "أردنا كذلك تضمين رموز ثقافية عربية مثل رقصات الدبكة، لكن واجهتنا صعوبة كبيرة في برمجة الذكاء الاصطناعي لفهم حركات مثل ترابط الأيدي وضرب الأرض، واستغرق ذلك وقتًا حتى نجحنا في دمجها بسلاسة ضمن المشاهد".
مراحل العمل
أشار إلى أن العمل على المشروع استغرق نحو 3 أشهر، بعد ثلاث تجارب أولية في مايو ويونيو للوصول إلى النمط البصري والحركي المطلوب، مؤكدًا أنه كان حريصًا على عدم التسرع؛ لضمان مستوى إنتاجيٍّ عالٍ يليق بالفكرة.
عن تعاونه مع الكاتب والسيناريست مصطفى قاعود، قال السهلي: "إنه صديق مقرب وإنسان رائع، وفنان يعرف جيدًا أهمية حرية المخرج الإبداعية، منحني مساحة كبيرة للعمل بحرية ضمن إطار الفكرة الأصلية، واتفقنا على تحويل مجموعة من قصصه إلى سلسلة أفلام رسوم متحركة موجهة للأطفال".
رسالة لأطفال العالم
أوضح السهلي أن الفيلم لا يستهدف فقط الأطفال الفلسطينيين أو العرب، بل الأطفال حول العالم، موضحًا: "رغم أن الفيلم فلسطيني في إنتاجه ومضمونه، فإننا لا نحبسه في إطار ضيق، فالقيم التي يقدّمها الفيلم هي قيم إنسانية عالمية: المحبة، التعاون، احترام الآخر، ونبذ التنمر، لهذا نعمل على ترجمته لعدة لغات".
ويرى المخرج الفلسطيني أن الذكاء الاصطناعي قد يمثل مستقبلًا واعدًا للسينما الفلسطينية، موضحًا: "الذكاء الاصطناعي يوفّر إمكانيات هائلة تتجاوز الحدود وتقلل التكاليف، ويمكن أن يتحول إلى أداة قوية لدعم السردية الفلسطينية ونشرها عالميًا، خصوصًا في ظل التحديات الإنتاجية التي تواجه السينما التقليدية".
عروض مرتقبة
كشف المخرج الفلسطيني عن العروض المقبلة للعمل، إذ قال: "العرض التجريبي الأول سيكون يوم السبت المقبل، فيما يُعرض رسميًا خلال معرض ستوكهولم للكتاب العربي من 24 حتى 26 أكتوبر، ونعمل حاليًا على التواصل مع مهرجانات متخصصة ومحطات تلفزيونية عربية لعرض الفيلم، ونأمل أن يجد طريقه إلى شاشات الأطفال كبديل ممتع وهادف".