يستغل الممثلون الكوميديون في الكونغو حالة عدم الاستقرار المزمنة في بلادهم من أجل إضحاك الناس، إذ يقومون بتسلية النازحين بسبب الحرب مع متمردي حركة "إم23" بفكاهاتهم السوداء.
"هل يمكنك أن تتخيل كابيلا طبيبًا في قسم الطوارئ؟"، هذا ما سأله أحد الكوميديين، في نكتة حول كيف أن أسلوب الكلام البطيء للرئيس السابق جوزيف كابيلا، يعني أن بعض المرضى قد يموتون قبل أن يتمكن من رؤيتهم، بحسب وكالة "رويترز".
قال كابيلا، كطبيب طوارئ، وسط هتافات الحضور: "شكرًا لكم، سيكون من يعانون بكسور في الأقدام هنا، ومن يعانون مشكلات في قصبة الساق أيضًا.. سأبدأ من جديد، سبق أن قلت إن من يعانون من كسور في الأقدام.. أوه، لقد ماتوا بالفعل".
العرض الكوميدي قدّم قبل الحكم على كابيلا بالإعدام غيابيًا بتهمة ارتكاب جرائم حرب، لدوره المزعوم في دعم تقدم حركة "إم23". وقد نفى كابيلا، الذي قاد الكونغو من عام 2001 إلى عام 2019، ارتكاب أي مخالفات، وقال إن القضاء مُسيّس.
منظم يقدم "العلاج الجماعي"
خلال عرض كوميدي في الهواء الطلق في مدينة بيني، التي تسيطر عليها الحكومة، قدّم فنان كوميدي آخر عرضًا طويلاً يتناقض مع الموسيقى الكونغولية المبهجة والمتأثرة بالرومبا، حيث تم مزجها بأغاني حزينة ذات إيقاع بطيء لبعض المؤلفين الغربيين.
وقال الفنان الكوميدي: "عندما يغني شخص أبيض، يمكنك أن تقول إنه كان لديه الوقت للتفكير والكتابة والدخول إلى الاستوديو... أريد هذه المشاكل".
كان من بين الحضور بلاسيد إيتولا (28 عامًا)، الذي فر من مدينة جوما، عاصمة إقليم شمال كيفو، في فبراير الماضي. سافر أكثر من 100 كيلومتر (60 ميلًا) على دراجة نارية وقارب صغير للوصول إلى مدينة بيني، التي استقبلت المدنيين النازحين لسنوات في مخيمات مؤقتة ومنازل المواطنين.
سقطت جوما في أواخر يناير تحت سيطرة متمردي حركة "إم23" المدعومة من رواندا. مع اقترابهم من المدينة، أجهضت زوجة إيتولا ولم تتمكن من الهروب، مما دفعه للبقاء وحيدًا في المدينة.
قال إيتولا إنه جاء لحضور العرض الكوميدي "على أمل أن يخفف من التوتر والقلق، وأن أتمكن من العثور على ابتسامة صغيرة وأنا أرى الآخرين يستمتعون".
وكان سقوط "جوما" جزءًا من تقدم سريع لحركة "إم23"، التي سيطرت على أكبر مساحة من الأراضي التي كانت تحت سيطرتها من قبل؛ مما أدى إلى اندلاع قتال أسفر عن مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف.
من جانبه، قال كريستيان كابوي، منظم العروض الكوميدية، إن الهدف كان "تخفيف التوتر" بين السكان، مضيفًا: "قلنا لأنفسنا، كما يقول الفرنسيون، إن الضحك هو العلاج، ولذلك أردنا تقديم هذا العلاج الجماعي".