تعرضت المحاصيل الزراعية في جنوب روسيا إلى موجة من الجفاف الشديد والصقيع القارس، الذي تسبب في إتلاف وتدمير مئات الآلاف من الأفدنة؛ مما دفع الحكومة الروسية لإعلان حالة الطوارئ بهدف مواجهة الأزمة ومساعدة المزارعين.
وجاءت الخسائر الأكبر في منطقة روستوف الجنوبية، التي كانت قد أعلنت حالة الطوارئ المتعلقة بالصقيع منذ شهر مايو الماضي، بحسب موقع "ذي موسكو تايمز"، ثم تلاها إعلان حالة طوارئ أخرى في يونيو الماضي؛ بسبب حالة الجفاف الشديدة التي ضربت كافة المحاصيل الزراعية.
الظروف الجوية
وتنتج منطقة روستوف الجنوبية نحو 10% من إنتاج القمح الوطني في روسيا، حيث أدت الظروف الجوية المتباينة إلى إتلاف أو تدمير مليون هكتار - أي 2.5 مليون فدان - من محاصيل المنطقة هذا العام، وفقًا لتقديرات الحكومة، وتُقدّر السلطات الفيدرالية قيمة الأضرار بأربعة مليارات روبل - أي ما يعادل نحو 48 مليون دولار.
وتشير حالة الطوارئ الجديدة إلى أن توقعات الحصاد معرضة لخطر عدم تحقيقها، حيث تسمح حالة الطوارئ للمزارعين بطلب المساعدة الحكومية العاجلة، ومن أبرز النتائج المباشرة لذلك، زيادة الحدود المفروضة على القروض للمزارعين على المستوى الفيدرالي.
حصاد صادم
ويتوقع المسؤولون المحليون أن يكون حصاد منطقة روستوف هو الأصغر منذ عقد من الزمان، مع انخفاض المساحة بنسبة 20% على أساس سنوي، حيث ستتنازل المنطقة عن مكانتها كأكبر منطقة منتجة للقمح في روسيا لصالح منطقة ستافروبول المجاورة لأول مرة منذ عام 2015.
وأرجع علماء المناخ زيادة وتيرة وشدة الجفاف في جميع أنحاء العالم؛ بسبب حرق الوقود الأحفوري والأنشطة البشرية الأخرى التي تطلق الغازات المسببة للاحتباس الحراري، مما يضطر المزارعين إلى العمل في ظل ظروف جوية غير مواتية وسط خسائر مالية متوقعة.
حالة التأهب
يأتي ذلك في الوقت الذي تستمر فيه حالة التأهب في عدة مناطق بأوروبا، بسبب الطقس السيئ، وما يترتب عليه من انخفاض في غلة المحاصيل، مما يؤدي إلى إحداث تغيرات في استراتيجيات الإدارة الزراعية، بسبب التأثير الناجم على رطوبة التربة.
ومن المنتظر أن يتجاوز العالم العتبة الحرجة المتمثلة في ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، بحلول نهاية العقد الحالي، مع وصول الانبعاثات ذروتها في العالم المتقدم، وهي الأعلى في التاريخ منذ بدء قياس درجة حرارة الأرض.