الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

شراكة عسكرية استراتيجية.. روسيا تدرب نخبة الجو الصينية على تكتيكات القرم

  • مشاركة :
post-title
تدريب مشترك بين القوات الروسية والصينية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت وثائق سرية مسرّبة عن تطوير غير مسبوق في العلاقات العسكرية الصينية الروسية، حيث تقوم موسكو بتدريب وتجهيز القوات المحمولة جوًا التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني على تكتيكات الهجوم المتطورة والحرب الهجينة، ما وصفه خبراء بأنه "تحالف شبه رسمي" يثير تساؤلات حول التحضيرات لعمليات عسكرية مستقبلية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة حول تايوان.

صفقة عسكرية

تكشف مجموعة الوثائق التي حصلت عليها مجموعة القراصنة "القمر الأسود" من الخوادم الروسية، والتي راجعها كل من مركز إصلاحات الدفاع في كييف ومعهد الخدمات المتحدة الملكي في لندن، عن ترتيبات مفصلة تشمل نقل معدات روسية متطورة كافية لتجهيز كتيبة كاملة من القوات المحمولة جوًا الصينية.

وفقًا لهذه الوثائق التي تغطي الفترة من 2023 إلى أواخر 2024، تتضمن الصفقة 37 مركبة هجومية برمائية من طراز BMD-4M، و11 مدفعًا مضادًا للدبابات ذاتي الدفع من طراز Sprut-SDM1، بالإضافة إلى 11 ناقلة جنود من طراز BTR-MDM. كما تشمل الاتفاقية تدريب ثلاث مجموعات من المتخصصين الصينيين، كل منها تضم 20 خبيرًا، على نظام القيادة الروسي المتطور.

وتنفذ برامج التدريب في مرافق روسية متخصصة، بما في ذلك مصنع كورجانماشزافود المنتج لمركبات BMD، ومجمع روبين في بينزا للوحدات القيادية ووحدات مكافحة الدبابات، مما يعكس الطبيعة الشاملة لهذا التعاون العسكري.

استراتيجيات القتال المتطورة

يرى أوليكساندر دانيليوك، الزميل المشارك في معهد الخدمات المتحدة الملكي، أن التدريبات تحاكي بدقة العمليات التي نفذتها روسيا خلال استيلائها السريع على شبه جزيرة القرم عام 2014.

تتضمن هذه التكتيكات استخدام طائرات النقل الثقيلة المجهزة بأنظمة "الإنزال المتتالي" التي تسمح بإنزال المركبات المدرعة في تسلسل منظم على طول المدرج قبل مغادرة الطائرات السريعة، وهي نفس التقنيات التي استُخدمت لتأمين مطارات استراتيجية مثل بيلبك في سيفاستوبول.

تشمل برامج التدريب المتقدمة أيضًا تقنيات الإنزال السري بالمظلات للقوات الخاصة باستخدام أنظمة بعيدة المدى، المصممة خصيصًا للإنزال الخفي على ارتفاعات عالية.

هذه القوات المتخصصة، بمجرد وصولها إلى الأرض، ستكون قادرة على تخريب أنظمة الدفاع الجوي وتعطيل الخطوط اللوجستية، ما يمهد الطريق للإنزال الجماعي للقوات المحمولة جوًا والبحرية المدعومة بحرب إلكترونية وسايبرانية وأسراب الطائرات المسيّرة.

التحالف العسكري الصيني الروسي

يؤكد جاك واتلينج، من معهد الخدمات المتحدة الملكي أن "هناك تعاونًا واسعًا ومتناميًا بين جيش التحرير الشعبي والروس في مجالات أخرى، لذا فهذا يتماشى تمامًا مع الاتجاه العام"، مضيفًا أن الجيش الصيني "يتبع نهجًا منهجيًا لتوسيع خياراته الاستراتيجية".

هذا التطور يأتي في سياق علاقة عسكرية تمتد جذورها إلى التسعينيات، عندما بدأت الصين بإرسال ضباطها إلى الأكاديميات العسكرية الروسية.

خلال العقد الماضي، تجاوز التعاون مجرد تبادل الطلاب والأسلحة ليشمل تطوير نظام قيادة مشترك بأكواد وإشارات يمكن لكلا الجيشين قراءتها، وتبادلًا منتظمًا للمعلومات الاستخبارية، ومشاورات دورية على أعلى المستويات.

رغم أن بعض المعدات الروسية قد تبدو أقل تطورًا من النظم الصينية الحديثة، إلا أن الهدف الحقيقي يكمن في اكتساب الخبرة العملية والتكتيكات المجرّبة ميدانيًا.

التداعيات الاستراتيجية

يشير يوشوا أروستيجوي، رئيس مركز دراسات القوة البرية الصينية في كلية الحرب الأمريكية، إلى أن "الصينيين مستعدون للاستثمار بكثافة للحصول على أنظمة القيادة والتحكم الروسية للعمليات العسكرية المعقدة مثل العمليات المحمولة جوًا".

هذا الاهتمام يكتسب أهمية خاصة عند النظر إلى الجغرافيا المعقدة لتايوان وقلة الشواطئ المناسبة للإنزال البرمائي التقليدي.

تشير التقديرات العسكرية إلى أن العمليات المحمولة جوًا ستلعب دورًا محوريًا في أي سيناريو عسكري مستقبلي حول تايوان، خاصة مع تحوّل فيلق القوات المحمولة جوًا الصيني من تشكيلات المشاة الخفيفة إلى وحدات آلية أثقل وزنًا.