اكتشف العلماء باستخدام غواصة تحت الماء أن الكائنات البحرية بما في ذلك السرطانات، والديدان، والأسماك، تزدهر على أسطح متفجرات ملقاة من الحرب العالمية الثانية ببحر البلطيق، في ظاهرة تُناقض الاعتقاد السائد بأن هذه الأسلحة سامة للحياة البحرية.
وفي موقع سابق لإلقاء الأسلحة بخليج لوبيك قبالة سواحل ألمانيا، وجد الباحثون عددًا أكبر من الكائنات الحية تعيش فوق الرؤوس الحربية مقارنة بتلك الموجودة في قاع البحر المحيط بها.
وقال أندريه فيدينين، مؤلف الدراسة من معهد سينكينبيرج للأبحاث في ألمانيا، لوكالة "أسوشيتد برس": "كنا مستعدين لرؤية أعداد أقل بكثير من جميع أنواع الحيوانات، لكن تبين عكس ذلك".
وأوضح فيدينين أن المياه الألمانية وحدها تحتوي على نحو 1.6 مليون طن من الأسلحة الملقاة، التي قد تحوي بقايا نووية وكيميائية، إضافة إلى متفجرات مثل مادة تي إن تي.
والتقط الباحثون صورًا لشبكات من شقائق النعمان ونجم البحر وكائنات أخرى تختبئ فوق قطع من قنابل V-1 الطائرة، التي استخدمتها ألمانيا النازية، ونُشرت الدراسة، اليوم الخميس، في مجلة "اتصالات الأرض والبيئة".
كما يفسر العلماء سبب اتخاذ الكائنات البحرية من هذه الأسلحة موطنًا لها، بالانجذاب إلى الأسطح الصلبة التي تعتبر نادرة في بحر البلطيق، إذ يتكون قاع البحر في الغالب من الطين والرمل. ويُعتقد أن الأسلحة توفر لهم بيئة مُشابهة للشعاب المرجانية الاصطناعية.
كما تُعتبر المنطقة معزولة نسبيًا عن النشاط البشري بسبب المواد الكيميائية، ما يخلق نوعًا من "الفقاعة الوقائية" للكائنات الحية لتزدهر على الرغم من وجود التلوث.
من جانبه؛ علق ديفيد جونستون، عالم الأحياء البحرية بجامعة ديوك، على الدراسة بالقول: "أعتقد أنها شهادة رائعة حقًا على قوة الحياة"، مشيرًا إلى قدرة الطبيعة على استغلال بقايا النشاط البشري لقلب موازين القوى للبقاء.
ويأمل العلماء في الخطوة التالية بقياس كمية التلوث التي امتصتها هذه الكائنات، ومعرفة ما إذا كانت قادرة على التكاثر في هذه البيئات الملوثة.