الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

صدع يمتد عبر الأجيال المختلفة.. الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل يتآكل

  • مشاركة :
post-title
أمريكا وإسرائيل

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

بسبب الحرب المدمرة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، أصبح الاحتلال في ظل حكومة نتنياهو، أكثر اعتمادًا على الولايات المتحدة، إلا أن قاعدة الدعم الشعبي تتآكل بطريقة قد تُغير قواعد اللعبة، إذ بات الرأي العام الأمريكي ينأى بنفسه عن إسرائيل.

وخصصت مجلة الإيكونوميست جزءًا كبيرًا من عددها الصادر أواخر سبتمبر 2025، للتآكل الحاد في الدعم الشعبي والمؤسسي لإسرائيل بالولايات المتحدة، عبر مزيج من البيانات والاستطلاعات والشهادات والتحليلات السياسية.

تغيير جذري

وفي سلسلة مقالات مطولة، رسمت المجلة صورة شاملة للفجوة المتنامية بين إسرائيل والولايات المتحدة، الذي وصفته بأنه صدع يمتد عبر الأحزاب والأجيال والمجتمعات، مع إمكانية حدوث تغيير جذري في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل، وهو ما يعكسه تصرفات النظام السياسي.

وجاء في المقال الافتتاحي، الذي حمل عنوان "كيف تخسر إسرائيل أمريكا"، أنه على الرغم من تظاهر نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وإعلانه أن التحالف بينهما قوي كقوة حائط البراق، إلا أن الأرقام تُظهر عكس ذلك، إذ وصلت نسبة الأمريكيين الذين يُبدون رأيًا سلبيًا تجاه إسرائيل إلى مستوى قياسي بلغ 53%، ووصل التعاطف مع إسرائيل إلى أدنى مستوى له منذ 25 عامًا.

افتتاحية المجلة
القيم والمصالح

ويعتقد 43% من الأمريكيين أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، كما سجل استطلاع الرأي تغييرًا بين الجمهوريين الشباب، من 63% دعمًا لإسرائيل عام 2022 إلى تعادلٍ شبه كامل اليوم، وحتى بين الإنجيليين الشباب، الذين كانوا يُمثلون سابقًا جدار الحماية لإسرائيل، انخفض الدعم بين عامي 2018 و2021 من 69% إلى 34%.

وبحسب التحليل، كان التحالف بين الدولتين استند لعقود إلى مزيج من القيم والمصالح، إذ اعتبرت الدولتان نفسيهما فريدتين، وتداخلت مصالحهما الإستراتيجية، من الحرب الباردة إلى مكافحة التطرف، ومع ذلك في العقد الماضي برزت خلافات، لا سيّما بين جيل الشباب في الولايات المتحدة، الذين يتبنون التفسيرات الاستعمارية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ويعارضون الحكومة اليمينية في القدس.

المعسكر الجمهوري

وفي مقال آخر بعنوان "أمريكا تفقد شغفها بإسرائيل"، تشير المجلة إلى أن نتنياهو ضمّ إسرائيل إلى المعسكر الجمهوري، وهي خطوة أبعدت الديمقراطيين، لكن الآن حتى أعضاء الكونجرس المخضرمين من حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، باتوا يتبنون خطابًا مُعاديًا لإسرائيل.

وتشير مجلة الإيكونوميست إلى تآكل سياسي برلماني، وفي مجلس الشيوخ، صوّت 24 من أصل 47 عضوًا ديمقراطيًا، يوليو الماضي، على وقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، مقارنة بـ18 عضوًا فقط، نوفمبر 2024، وفي الوقت نفسه، تمكن المناهضون لإسرائيل من استغلال انتمائهم لحركات مثل "حياة السود مهمة" لتجنيد الشباب الأمريكيين ضد الاحتلال.

ترامب ونتنياهو
إسبرطة الخارقة

في الوقت نفسه، ولأول مرة في مجلس الشيوخ الأمريكي، قدّم أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون مبادرة تدعو الرئيس ترامب للاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح، ويقول أعضاء مجلس الشيوخ الخمسة الذين وقعوا على المبادرة، إن هذه الخطوة تهدف إلى توجيه رسالة قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزيادة الضغط على الإدارة الأمريكية لمساعدة غزة.

وأكد كُتاب المجلة إلى أن نتنياهو يواصل توسيع المستوطنات، ويصف إسرائيل بـ"إسبرطة الخارقة" القادرة على الصمود بمفردها، ويفترض أن التفوق العسكري سيحميها، محذرين من أن هذا المفهوم المأساوي قد ينفر الحامي الوحيد المتبقي لإسرائيل وهي الولايات المتحدة.

الواقع المأساوي

ونقلت المجلة الواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون، إذ بات في الواقع يتزايد الاعتراف الدولي بفلسطين، بينما تتلاشى الدولة الفلسطينية على أرض الواقع، مشيرين إلى أن رام الله تبدو "كواجهة" مُحافظ عليها، تُقدم واجهة براقة للحياة الحكومية والمقاهي والمشروعات الجديدة.

إلا أن خلف الكواليس، لا توجد سيادة حقيقية، والاقتصاد ينهار، ويعتمد ماليًا على إسرائيل، حيث المدارس لا تفتح أبوابها، ورواتب مسؤولي السلطة الفلسطينية تُخفض، والجمهور يفقد الثقة، وتظهر استطلاعات الرأي العام أن هناك زيادة غير مسبوقة في الدعم لطرد الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية بين الجمهور اليهودي الإسرائيلي.

وحذّر التحليل الاستقصائي من أنه بينما وصل التعاطف مع إسرائيل إلى أدنى مستوى له منذ 25 عامًا، فإنه إذا لم تُغيّر إسرائيل مسارها، سواءً في الساحة السياسية أو في الرأي العام فقد تجد نفسها معزولة وتابعة، لكنها تفتقر إلى الدعم الحقيقي في المجتمع الدولي.