مع تزايد الضربات الأمريكية على سفن تابعة لفنزويلا في إطار الحرب على المخدرات، وبعد إعلان الرئيس الأمريكي توجيه ضربة ثالثة على سفن تابعة لـ"الكارتلات" قبالة السواحل الفنزويلية، وافقت الولايات المتحدة على إمكانية بيع طائرات مقاتلة من طراز F-16 إلى بيرو لدعم عمليات مكافحة المخدرات والإرهاب في هذه الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
وأفادت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية أن هذه الصفقة المقترحة ستُسهم في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية من خلال تعزيز أمن بيرو، التي تُعَد قوةً دافعةً للاستقرار السياسي والسلام والتقدم الاقتصادي في أمريكا الجنوبية، بحسب "نيوزويك".
كما أعلنت الولايات المتحدة أن بيرو تُعد واحدةً من أكبر دول عبور المخدرات، أو من أكبر الدول المنتجة للمخدرات غير المشروعة بحلول عام 2026. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تُعتبر بيرو من بين أكبر ثلاث دول منتجة لشجيرة الكوكا في العالم، وهي النبتة التي تُعالَج أوراقها لإنتاج الكوكايين.
تأتي موافقة بيع الأسلحة في الوقت الذي يُحافظ فيه الجيش الأمريكي على وجود قوي في منطقة البحر الكاريبي كجزء من حربه ضد "الكارتلات"، مستهدفًا فنزويلا.
حذّر الرئيس دونالد ترامب كاراكاس من إرسال المخدرات و"السجناء" إلى الولايات المتحدة، واصفًا عصابات المخدرات في البلاد بأنها تهديد للأمن القومي الأمريكي والسياسة الخارجية والمصالح الحيوية.
أعلنت وكالة التعاون الأمني الدفاعي، المسؤولة عن بناء قدرات القوات الأجنبية، أن وزارة الخارجية وافقت على طلب بيرو شراء 10 طائرات من طراز F-16C Block 70 وطائرتين من طراز F-16D Block 70.
وبالإضافة إلى أسطول الطائرات، تشمل هذه الصفقة المحتملة 14 محركًا مقاتلًا من طراز F110-GE-129، و12 صاروخًا جو-جو من طراز AIM-120C-8، و12 صاروخًا جو-جو من طراز AIM-9X Block II، فضلًا عن 12 مدفعًا مضادًا للطائرات من طراز M61A1، بتكلفة تقديرية تبلغ 3.42 مليار دولار.
وأفادت وكالة التعاون الأمني الدفاعي أن هذه الطائرات المقاتلة ستعزز قدرة القوات الجوية البيروفية على تنفيذ عمليات هجومية دقيقة جو-أرض، لدعم القوات البرية في عمليات مكافحة المخدرات ومكافحة الإرهاب.
وأشارت الوكالة إلى أن الصفقة المقترحة لن تُغيّر التوازن العسكري الأساسي في أمريكا الجنوبية، ولن يكون لها أي تأثير سلبي على جاهزية الدفاع الأمريكية، مضيفةً أنها قدّمت أيضًا الشهادة اللازمة لإخطار الكونجرس بهذه الصفقة المحتملة.
ووفقًا لشركة لوكهيد مارتن الأمريكية للصناعات الدفاعية، تُعدّ طائرة بلوك 70 أحدث وأكثر طرازات عائلة إف-16 تطورًا، إذ توفّر قدرات رادارية متقدمة تمكّنها من الإلمام بساحة المعركة.
ورغم أن الصفقة المُقترحة لا تزال عُرضة للتغيير، كما أشار موقع "ذا وور زون" المتخصص في الشؤون الدفاعية، فمن المقرر أن تُصبح بيرو رابع مشغّل لطائرات إف-16 في أمريكا الجنوبية بعد فنزويلا وتشيلي والأرجنتين، بحسب وثيقة صادرة عن لوكهيد مارتن.
وكانت فنزويلا قد استلمت أسطولًا يضم 16 طائرة من طراز F-16A Block 15 و8 طائرات من طراز F-16B Block 15 في ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت تربطها علاقات جيدة بالولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يبقَ في الخدمة الفعلية سوى عدد قليل من تلك الطائرات الأمريكية الصنع خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية في بيان صحفي صدر يوم الاثنين: "ستعزز هذه الصفقة أيضًا الشراكة العسكرية بين بيرو والولايات المتحدة على أساس مستدام وطويل الأمد، ولن تجد بيرو صعوبة في استيعاب هذه المعدات والخدمات في قواتها المسلحة."
ويفتح التعاون مع بيرو الباب أمام إمكانية موافقة الولايات المتحدة على مبيعات أسلحة إضافية لحلفاء وشركاء آخرين في أمريكا اللاتينية، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز العلاقات الإقليمية.