منذ سنوات، تثبت السينما التونسية حضورها في المحافل العربية والدولية، ليس بكثرة الإنتاج، بل بجودة الأفكار وجرأة الطرح. هذا ما تؤكده الفنانة التونسية وحيدة الدريدي، التي تشارك حاليًا كعضو لجنة تحكيم في مهرجان بغداد السينمائي الدولي، في الوقت الذي اختيرت فيه تونس ضيف شرف الدورة الثانية.
تحدثت الدريدي لموقع "القاهرة الإخبارية" عن تجربتها في المهرجان، وعن خصوصية السينما التونسية، ومشاريعها المقبلة، إذ قالت إن انضمامها إلى لجنة تحكيم مهرجان بغداد يعد شرفًا كبيرًا لها، ورغم مشاركتها من قبل في لجان تحكيم عدة، إلا أن وجودها في بغداد له رمزية خاصة، فهي مدينة ذات تاريخ ثقافي عريق.
قضايا السينما التونسية
وعن واقع السينما التونسية، تشير إلى أنها "قليلة الإنتاج عالية القيمة"، موضحة أن الإنتاج لا يتجاوز 10 أفلام طويلة سنويًا، إلى جانب نحو 60 فيلمًا قصيرًا، و5 أعمال درامية تلفزيونية فقط. ورغم محدودية الكم، إلا أن الأفلام التونسية تحمل مضامين إنسانية عميقة، وتقدم صورة تقنية تضاهي المستويات العالمية، حتى أن كثيرًا من التقنيين التونسيين مطلوبون في كبرى الإنتاجات الدولية.
وترى أن القضايا المطروحة تتنوع بين موضوعات التسامح والسلام والقضية الفلسطينية، إضافة إلى قضايا اجتماعية محلية، ما يمنح السينما التونسية بُعدًا إنسانيًا وعربيًا في آن واحد.
مشروع سينمائي عربي
وكشفت الدريدي عن مشروع سينمائي جديد لها يبدأ تصويره في ديسمبر المقبل، يجمع بين تونس والعراق والجزائر بتمويل جزائري خاص، قائلة: "الفيلم يتناول البعد النفسي لامرأة تعيش بمفردها، وهو عمل يحمل أبعادًا إنسانية عميقة، وشارك في كتابته خبراء في علم الاجتماع والنفس من العراق وتونس، مع الاستعانة بجلسات حوارية مع نساء لاستخلاص ملامح واقعية للشخصية".
وتضيف أن وزارة الثقافة التونسية تدعم عادة الأفلام الوطنية بنسبة تصل إلى 80% من تكلفتها، لكن هذا المشروع يعتمد بالكامل على إنتاج خاص من الجزائر، فيما يتولى إخراجه فنان عراقي.
وعن تجربة الفنانين التونسيين في مصر، تقول: "القاهرة تبقى الوجهة الأبرز لكل فنان عربي. مصر صاحبة الريادة وصانعة النجوم منذ عقود طويلة، وكثير من الفنانين العرب من تونس وسوريا ولبنان حققوا شهرتهم من خلالها".
وتشير إلى أن الفنانة هند صبري تعد نموذجًا بارزًا، فهي بمثابة سفيرة لتونس في أبهى صورها، وقدمت حضورًا استثنائيًا في مصر.
وتستطرد: "شخصيًا لم أخض تجربة في مصر حتى الآن، لأنني أركز على الإنتاج من داخل تونس والتعاون العربي المشترك والتوزيع العالمي. هذا خط موازٍ لما حققته هند في القاهرة، وكلاهما يرفع من مكانة الفن التونسي عربياً ودوليًا".
وتختم حديثها بالقول: "تكريم السينما التونسية كضيف شرف في مهرجان بغداد خطوة مهمة، وتقدير كبير لصناعتنا. هذه المبادرة تؤكد عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، ونأمل أن نرد هذا التكريم قريبًا عبر الاحتفاء بالسينما العراقية في تونس".