في كثير من الأحيان، ينتظر المتهمون الذين يمثلون أمام محكمة المقاطعة المتهالكة في جاكسون عاصمة ولاية مسيسيبي الأمريكية، أكثر من عام لسماع قضاياهم، وهو تراكم يلقي المسؤولون المحليون باللوم فيه على قلة القضاة ونقص عناصر الشرطة والموارد الأخرى.
ومنذ يناير الماضي، حصل بعض الأفراد المتهمين بموجب القوانين نفسها على نسختهم من العدالة في محكمة جديدة واسعة قريبة، وهي عملية موازية أنشأها المجلس التشريعي الذي يديره الجمهوريون. تتميز هذه المحكمة بانخفاض عدد القضايا المرفوعة فيها، ودون تأخير، وبأجهزة كمبيوتر جديدة.
وعلى عكس قضاة مقاطعة هيندز المنتخبين، يتم اختيار قضاة هذه المحكمة من قِبل رئيس المحكمة العليا لولاية "مسيسيبي" الجمهورية. ويأتي المدعون العامون من مكتب المدعي العام لولاية ميسيسيبي، لين فيتش (جمهوري).
يدافع قادة الولاية عن النظام الجديد باعتباره ضروريًا لمعالجة ارتفاع معدلات الجريمة وتراكم القضايا في محاكم جاكسون. ويقول المنتقدون إن النظام فرضه المشرّعون الجمهوريون البيض على مدينة ذات أغلبية ساحقة من السود وأغلبية ديمقراطية، بتمويل -يزيد على 730 ألف دولار أمريكي في السنة المالية الحالية- كان من الأفضل إنفاقه على زيادة أعداد شرطة جاكسون وتعيين قاض منتخب جديد في المقاطعة.
وتشير صحيفة" واشنطن بوست" الأمريكية، إلى أن ولايات حمراء أخرى اتخذت خطوات مماثلة في المدن الزرقاء، حتى مع انخفاض معدلات الجريمة فيها بشكل حاد عن مستوياتها المرتفعة خلال فترة جائحة كورونا.
والآن، يستعير الرئيس دونالد ترامب النهج نفسه، فيرسل عملاء فيدراليين وقوات من الحرس الوطني لدوريات في العاصمة واشنطن، ويهدد بفعل الشيء نفسه في أماكن أخرى.
في تكساس، على سبيل المثال، نشر الحاكم جريج أبوت (جمهوري) آلافًا من قوات الحرس الوطني في الولاية وعناصر إدارة السلامة العامة تحسبًا لاحتجاجات متعلقة بالهجرة في هيوستن ومدن أخرى شهدت مداهمات فيدرالية لترحيل المهاجرين. وصوّر "أبوت" تحركه على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه ضروري "لضمان السلام والنظام".
في لويزيانا المجاورة، أنشأ الحاكم جيف لاندري (جمهوري) فرقة من رجال شرطة الولاية أطلق عليها اسم "فرقة نولا" لمراقبة نيو أورليانز، ثم استخدم سلطات الطوارئ في أعقاب هجوم شاحنة مميت في يوم رأس السنة الجديدة في الحي الفرنسي لزيادة أعداد شرطة الولاية في المدينة، ودوريات تابعة للحي، وإخراج المشردين من وسط المدينة.
صوّت المشرعون في ولاية ميسوري في مارس الماضي لصالح الاستيلاء على إدارة شرطة سانت لويس، مشيرين إلى زيادة في جرائم القتل وتراكم القضايا، وصوّتوا قبل عامين للسماح للحاكم الجمهوري بتعيين مدعٍ عام خاص هناك.
في غضون ذلك، عززت ولايتا جورجيا وإنديانا حضور شرطة الولاية في المدن الزرقاء، وأنشأتا مجالس حكومية للتحقيق مع المدعين العامين المحليين ومعاقبتهم. في إنديانا، اعتبر هذا الإجراء ردًا على رفض المدعي العام الديمقراطي في إنديانابوليس تطبيق حظر الإجهاض في الولاية وجرائم المخدرات البسيطة.
لكن يقال إن ولاية ميسيسيبي قطعت شوطًا أبعد. فقبل 4 سنوات من افتتاح المحكمة الحكومية، وسّع المجلس التشريعي نطاق عمل شرطة الكابيتول في جاكسون وقوامها، منشِئًا وكالة يبلغ حجمها اليوم أكثر من نصف حجم نظيرتها البلدية. وقد خوّل المشرعون لهؤلاء الضباط إنفاذ القانون في أي مكان في المدينة.
وقال خبراء الشرطة الوطنية إن خطر هذه التحركات يكمن في تحويل الموارد عن الهيئات المحلية الأكثر مسؤولية تجاه المجتمعات. والنتيجة هي أنظمة منفصلة وغير متكافئة، وفقًا لفيليب أتيبا سولومون من مركز الإنصاف في الشرطة، وهي مجموعة تدرس آثار الشرطة وبدائلها.
يشير استطلاع رأي حديث أجرته مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، بالتعاون مع "يوجوف" إلى أن هذه الجهود قد تحظى بشعبية واسعة لدى الجمهوريين، حيث عارض 49% من المشاركين في الاستطلاع فكرة إرسال ترامب قوات إلى المدن لمكافحة الجريمة، مقارنة بـ 42% أيدوا الفكرة. لكن 85% من ناخبي ترامب أيدوا الفكرة، مقارنة بـ9% فقط من الناخبين الذين أيدوا المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات 2024.
في جاكسون، لا تشمل منطقة شرطة الكابيتول مبنى الولاية ومحيطه في وسط المدينة فحسب، بل تشمل أيضًا أحياء بيلهافن وإيستوفر وفوندرين، ذات الأغلبية البيضاء الغنية، شمال الكابيتول. وقد أصبحت سيارات الدفع الرباعي التابعة للشرطية شائعة في تلك الشوارع، حيث تقوم بدوريات على مدار الساعة.
ويشرف شون تينديل، وهو قاضٍ ومدع عام سابق من الحزب الجمهوري، على شرطة الكابيتول بصفته مفوضًا لإدارة السلامة العامة بالولاية، ويقر بأن الوكالة واجهت "صعوبات متزايدة". وبعد أن وسع المشرعون نطاق الشرطة وأضيفت إليها المحكمة، قال تينديل إنه حضر اجتماعات المجلس البلدي حيث سأل السكان عن كيفية محاسبة الضباط، ونصحهم بالتواصل مع المشرّعين.