واصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، دعم بلاده للاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلى جانب رفضه للجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة، ومخططات احتلال القطاع، في مقابلة لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وحذّر رئيس الوزراء الإسباني، من أن ازدواجية معايير أوروبا والغرب تجاه الحروب في أوكرانيا وغزة تُهدد بتقويض مكانتها العالمية، واصفًا الرد على الهجوم الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية بأنه "من أحلك فترات العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين".
ويعد سانشيز أول زعيم أوروبي كبير يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، ما دفعه للتعبير عن سعادته بأن الدول الأوروبية الأخرى تحذو حذو إسبانيا في الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، لكنه أقرّ بأن رد أوروبا كان فاشلًا.
أحلك فترات العلاقات الدولية
قال الزعيم الاشتراكي، في مقابلة مع صحيفة "ذا جارديان"، إن الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب تُحاول إنهاء النظام العالمي القائم على القواعد الذي أرسته بعد الحرب العالمية الثانية.
ودعا رئيس الوزراء الإسباني إلى تعليق الشراكة الاستراتيجية التي تربط الاتحاد الأوروبي بإسرائيل، قائلًا: "ما نشهده الآن في غزة ربما يكون من أحلك فترات العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين".
ولم يخف "سانشيز" الانقسام الأوروبي حول إسرائيل، رغم جرائمها في غزة، إذ قال: "من الحقائق أيضًا أن دول الاتحاد الأوروبي منقسمة بشأن كيفية التأثير على إسرائيل هذا غير مقبول، ولا يمكننا الصمود لفترة أطول إذا أردنا تعزيز مصداقيتنا في أزمات أخرى، مثل الأزمة التي نواجهها في أوكرانيا".
قال سانشيز الذي يعاني من اتهامات بمزاعم فساد، وأجّجت دعوات لإجراء انتخابات عامة مبكرة، إنه يحث أوروبا على بذل المزيد من الجهود، بما في ذلك معاقبة إسرائيل ماليًاـ
ازدواجية المعايير
واتهم سانشيز، الغرب بازدواجية المعايير بين في التعامل مع الحرب الأوكرانية وحربها في غزة، قائلاً: "لماذا تُطبّقون معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا وغزة؟".
وقال سانشيز، الذي اختلف مع دونالد ترامب بشأن رفض إسبانيا تلبية مطالب الرئيس الأمريكي بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، إن إسبانيا "شريك موثوق" في حلف الناتو، وأنه ملتزم بالحفاظ على أفضل علاقة مع الولايات المتحدة"، رغم سياسات ترامب الانعزالية.
ومن المقرر أن يلتقي سانشيز، بنظيره البريطاني كير ستارمر، اليوم الأربعاء، في لندن أول قمة ثنائية مهمة بين زعيمي البلدين منذ أكثر من عقد، وقد أُتيحت هذه القمة بفضل اتفاق المملكة المتحدة وإسبانيا بشأن مستقبل جبل طارق، منهيًا بذلك النزاع الطويل على الإقليم بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومُيسّرًا حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود.
وأعربت نحو 10 دول، من بينها بلجيكا، وأيرلندا، وإسبانيا، ولوكسمبورج، عن تأييدها لتعليق جزئي على الأقل للاتفاقية مع إسرائيل، وفقًا لدبلوماسي من الاتحاد الأوروبي طلب عدم الكشف عن هويته.
وفرضت المملكة المتحدة عقوبات على أعضاء في الحكومة الإسرائيلية، لكن ستارمر يواجه مطالب متزايدة، بما في ذلك من مجموعة حزبية تضم أكثر من 200 عضو في البرلمان، للانضمام إلى فرنسا في دعم الاعتراف بفلسطين.