الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تحذير قانوني.. العسكريون الأمريكيون في غزة قد يواجهون تهم جرائم الحرب

  • مشاركة :
post-title
الجنود خلال العدوان على قطاع غزة - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

حذَّرت منظمات حقوقية من أن العسكريين الأمريكيين الذين يقدمون الدعم المباشر للقوات الإسرائيلية في عمليات غزة قد يواجهون ملاحقات قانونية بتهم ارتكاب جرائم حرب، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تعد مجرد داعم بالأسلحة بل أصبحت "طرفًا مباشرًا" في النزاع.

من الدعم بالأسلحة إلى المشاركة المباشرة

كشفت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية أن الدعم الأمريكي لإسرائيل تجاوز توريد الأسلحة ليشمل التعاون العسكري المباشر وتبادل المعلومات الاستخباراتية ودمج القوات الأمريكية في التخطيط العملياتي الإسرائيلي.

وأكد حقوقيون أن "الأمر يتجاوز مجرد التواطؤ، فالولايات المتحدة شاركت مباشرة في الأعمال العدائية"، وأضافوا: "إذا لعبت دورًا في عملية نفذتها القوات الإسرائيلية وارتكبت جريمة حرب، فقد تظل مسؤولاً عن تلك الجريمة".

وتشمل هذه المشاركة المباشرة تقديم المعلومات الاستخباراتية والدعم المادي في العمليات التي قد تنتهك القانون الإنساني الدولي، وهو ما يجعل أي فرد من الجيش الأمريكي ساهم في هذه العمليات عرضة للمساءلة القانونية.

أدلة رسمية على التورط الأمريكي

اعترف الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في أكتوبر 2024 بأن أفراد العمليات الخاصة الأمريكية وأعضاء المجتمع الاستخباراتي ساعدوا إسرائيل في استهداف قادة حماس، بما في ذلك الرئيس الأسبق للمكتب السياسي للحركة يحيى السنوار.

كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن إسرائيل استشارت إدارة ترامب الحالية قبل استئناف ضرباتها في 18 مارس الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتواصل الولايات المتحدة تقديم "حزمة دعم شاملة" لإسرائيل، تشمل توفير الأسلحة عبر المبيعات ونقل الأسلحة، وتقديم المعلومات الاستخباراتية لمساعدة إسرائيل في توجيه هذه الأسلحة، والدعم السياسي لحماية إسرائيل على المسرح الدولي من ردود الفعل العالمية المتزايدة ضد سلوكها في غزة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الولايات المتحدة تمتلك 39.2 مليار دولار من مبيعات الأسلحة العسكرية النشطة لإسرائيل، بالإضافة إلى 4.17 مليار دولار من نقل الأسلحة منذ أكتوبر 2023.

الأساس القانوني للملاحقة الدولية

تؤكد الخبيرة القانونية جانينا ديل، المديرة المشاركة لمعهد أوكسفورد لأخلاقيات القانون والصراع المسلح، أن "نظام روما الأساسي ينص من حيث المبدأ على إمكانية تحميل الشخص المسؤولية الفردية عن جريمة تحت اختصاص المحكمة الجنائية الدولية إذا ساعد أو حرض أو ساعد بطريقة أخرى في ارتكابها أو محاولة ارتكابها".

وأشارت "ديل" إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تتمتع بالاختصاص القضائي على الجرائم المرتكبة في غزة، حتى لو لم تكن الولايات المتحدة موقعة على نظام روما الأساسي.

ونظريًا، يمكن محاكمة أفراد الخدمة الأمريكية الذين ساعدوا في جرائم الحرب في الولايات المتحدة أو في دول تتمتع بالولاية القضائية العالمية، مثل بلجيكا وألمانيا، أو في المحكمة الجنائية الدولية.

عقبات سياسية تمنع المحاكمة

رغم الإمكانيات القانونية النظرية، تواجه فكرة محاكمة العسكريين الأمريكيين عقبات سياسية كبيرة، إذ إن المناخ السياسي الحالي في الولايات المتحدة والدول التي تتمتع بالولاية القضائية العالمية مثل ألمانيا يدعم إلى حد كبير الحرب في غزة.

كما أن المحكمة الجنائية الدولية تواجه ضغطًا شديدًا وتهديدات من الولايات المتحدة، التي هددت أعضاء المحكمة سابقًا عندما فكرت في فتح تحقيق حول سوء السلوك في أفغانستان.

ودعت المنظمات الحقوقية إلى وقف جميع أشكال الدعم العسكري لإسرائيل في ضوء تزايد الأدلة على ارتكاب جرائم حرب محتملة، خاصة بعد الضربة الأخيرة على مستشفى الناصر في جنوب غزة التي قتلت 20 شخصًا بينهم خمسة صحفيين.