الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لإطالة الحرب وإرضاء الصقور.. نتنياهو يخدع ترامب بأوهام النصر السريع في غزة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في اجتماع سابق بالبيت الأبيض

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لعرقلة المفاوضات مع حماس حول اتفاق بوقف إطلاق النار في غزة، وصفقة تبادل المحتجزين في القطاع بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، وإطالة أمد الحرب من خلال بيع "أوهام النصر السريع" على الحركة الفلسطينية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الرئيس الأمريكي يصدق أوهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بإمكانية هزيمة حماس من خلال هجوم عسكري سريع للسيطرة على مدينة غزة، ولذلك، لا يضغط ترامب على نتنياهو للموافقة على الصفقة.

وقالت الصحيفة إن حماس قدمت ردًّا إيجابيًّا في 18 أغسطس للوسطاء، مع تحفظات طفيفة، ومنذ ذلك الحين، يراوغ نتنياهو، ولم يقدم أي رد على المقترح، ومن غير المرجح أن يصدر أي رد.

وأضافت الصحيفة أن التقارير الإخبارية عن مشاورات سياسية رفيعة المستوى، أو فريق تفاوض على وشك المغادرة إلى وجهة جديدة، أو مقترحات جديدة قد يطرحها الوسطاء خلال المحادثات للتوصل إلى اتفاق بشأن المحتجزين، تهدف إلى تحويل الانتباه لتخفيف الضغط الناجم عن المظاهرات الحاشدة التي نظمها منتدى عائلات المحتجزين والمفقودين.

ويفترض ترامب جدية نتنياهو، وأن الجيش الإسرائيلي سيحقق قريبًا مكاسب عسكرية باهرة، ولذلك، على ما يبدو، صرّح الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع بأنه يتوقع انتهاء الحرب خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، في حين قدم مبعوثه ستيف ويتكوف توقعات أكثر حذرًا بحلول نهاية العام.

وتشير "هآرتس" إلى أن الوضع على الأرض لا يزال بعيدًا كل البعد عن الأوهام التي يروّجها نتنياهو لترامب، فالتحضيرات للعملية تسير ببطء، إذ إن أوامر استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مجدولة في الثاني من سبتمبر. وحتى ذلك الحين، لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به قبل السيطرة على مدينة غزة، التي وافق مجلس الوزراء الأمني وافق على عملية تهدف للسيطرة عليها، وليس على اجتياح كامل.

ورأي رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير معروف؛ فهو يفضل صفقة تبادل، حتى لو كانت جزئية، على حساب أي خطوة عسكرية.

وقد أعرب زامير عن شكوكه في أن يُحدث اجتياح بري لمدينة غزة فرقًا، حسبما وعد نتنياهو ترامب، كما أنه قلق على حياة المحتجزين والجنود؛ فالمعلومات الاستخباراتية لدى الجيش الإسرائيلي ليست مفصلة بما فيه الكفاية، وسيكون من الصعب تنفيذ عملية برية واسعة النطاق وطويلة في مدينة غزة دون تعريض المحتجزين للخطر، فضلًا عن صعوبة أخرى تتمثل في تهجير المدنيين.

لا يزال نتنياهو فخورًا بإنجازه في مايو 2024، حين حذره الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن من أن إسرائيل لن تنجح في تهجير مئات الآلاف من المدنيين من رفح الفلسطينية، لكن عملية التهجير اكتملت في غضون أيام قليلة. هذه المرة، تسير الأمور بوتيرة أبطأ.

دعا الجيش الإسرائيلي السكان في مدينة غزة بالفعل إلى النزوح جنوبًا، لكن لم يغادر مدينة غزة سوى بضعة آلاف خلال الأسابيع القليلة الماضية.

أحد الأسباب هو أن ما يسمى بالمناطق الآمنة التي حددها جيش الاحتلال لا تبدو في الواقع آمنة، وفي مناقشات مغلقة، قدّر مسؤولو الاستخبارات أن حوالي 300 ألف شخص، أي ما يقرب من ثلث الموجودين حاليًّا في المدينة، لن يستجيبوا لطلب المغادرة.

والنتيجة المترتبة على ذلك هي أنه إذا أصرت الحكومة الإسرائيلية على المضي قدمًا في العملية، فسوف يتم اتخاذ تدابير أكثر عدوانية، وهو ما من شأنه أن يعرّض حياة العديد من المدنيين للخطر.

وحسب "هآرتس"، من الصعب التنبؤ أو الجزم بأن ترامب سيفقد صبره، إلا أنه من الواضح أنه يرغب في انتهاء الحرب، إذ إنه كل بضعة أيام، يعرب عن قلقه إزاء الوضع في قطاع غزة، مقدّمًا بذلك تهدئة كلامية لمؤيديه الذين سئموا من عدوان إسرائيل على غزة، لكنه لم يوجّه إلى نتنياهو حتى الآن إنذارًا نهائيًّا.

وأوضحت الصحيفة أنه إذا كان هناك في مجلس الوزراء الأمني نوع من النزاع بين الصقور (بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير، وإلى حد ما نتنياهو ورون ديرمر) والوزراء الأقل تشددًا (أرييه درعي وجدعون ساعر)، فإن ترامب يقف تمامًا مع المجموعة الأولى.

وشككت الصحيفة في أن تكون هزيمة حماس، كما وعد نتنياهو ترامب، هدفًا قابلًا للتحقيق، وذلك على الرغم من تدهور القدرات العسكرية الرئيسية لحماس في مناطق واسعة من غزة، وفقدانها قيادتها عدة مرات.

واستشهدت الصحيفة العبرية بما مرت به حماس مطلع العام الجاري، وتحديدًا عندما أُعلن وقف إطلاق النار عقب الاتفاق الذي بدأه بايدن وأكمله ويتكوف، إذ كانت الحركة في أسوأ حالاتها وقتها، إلا أنها منذ ذلك الحين، أعادت تأهيل شبكاتها تدريجيًّا، التي يعمل معظمها الآن بأسلوب "حرب العصابات"، حسب وصف "هآرتس".

وخلُصت الصحيفة إلى أنه من الصعب تصور وضع يلقي فيه آخر مقاتل في حماس سلاحه دون اتفاق على وقف إطلاق النار، ورجحت أن جيوب المقاومة سوف تستمر، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي قدّر أن تستغرق العملية أشهرًا طويلة.