الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

دخلت حيز التنفيذ.. تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية ضد الهند

  • مشاركة :
post-title
رسوم ترامب تهدد صناعات الهند

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على جميع السلع القادمة من الهند تقريبًا، ليفرض بذلك واحدة من أشد رسومه الجمركية العقابية على بلد له علاقات عميقة مع الولايات المتحدة.

وحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، من المتوقع أن يلحق معدل 50% ونصف المعدل منه عقوبة على شراء الهند للنفط الروسي، ضررًا كبيرًا بالعديد من المصدرين الهنود الذين يوظفون ملايين الأشخاص.

وقد تؤثر هذه الخطوة سلبًا على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين أمريكا والهند، إذ تدير ثلثا أكبر الشركات الأمريكية عمليات خارجية. كما تقوض هذه التعريفات استقرار مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية في سوق الأسهم الهندية، رابع أكبر سوق بالعالم.

وتضع هذه الضريبة الاستثنائية الهند في وضع غير مؤاتٍ بالنظام التجاري الجديد الذي بدأه ترامب عندما أعلن فرض رسوم جمركية على عشرات الدول، أبريل الماضي، وفق الصحيفة الأمريكية. 

وأوقف ترامب حربه التجارية مع الصين، التي حققت فائضًا تجاريًا عالميًا تجاوز تريليون دولار، العام الماضي، وتعتبر الخصم الرئيسي في حربه التجارية. في السياق ذاته، تهدد الرسوم الجمركية البالغة 50% على الهند بتقويض إستراتيجية رئيسية لجأ إليها المستوردون الأمريكيون بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وهي تحويل الإنتاج إلى الهند لتقليل اعتمادهم على المصانع الصينية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تحولًا في موقف الهند، التي كانت واثقة من أن أهميتها للولايات المتحدة والعلاقة الوثيقة بين رئيس وزرائها ناريندرا مودي، وترامب ستمنحها فرصة للتعافي. لكن الهند الآن وحدها مع البرازيل، بقيادة رئيس يساري أثار استياء ترامب مباشرة، تفرض تعريفات جمركية بنسبة 50%، وهي أعلى من أي دولة أخرى.

وفاجأ ترامب الهند، 30 يوليو، عندما أعلن أن الواردات من هذا البلد، وهو مصدر كبير للأدوية الجنيسة والأحجار الكريمة، ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 25%. كانت هذه الرسوم أعلى بعدة نقاط من الرسوم الجمركية على منافسي الهند في آسيا، وأقل بنقطة واحدة فقط من المعدل الذي هدد به ترامب في بادئ الأمر، 2 أبريل.

ثم في 6 أغسطس، فاجأ ترامب المفاوضين الهنود، الذين ظنوا أنهم قادرون على إبرام صفقة أفضل هذا الخريف. وكان ترامب، الذي كان يركز آنذاك على ضمان وقف حرب روسيا على أوكرانيا، أعلن أنه سيفرض على الهند تعريفة جمركية إضافية بنسبة 25%، بدءًا من 27 أغسطس، على شراء النفط الروسي. ولم يجد نفعًا إنكار الهند لادعاء ترامب بأنه نجح بمفرده في إنهاء الصراع بين الهند وباكستان، مايو الماضي.

اشتكى ترامب منذ فترة طويلة من أن الهند هي "ملك التعريفات الجمركية" في حد ذاتها، إذ تقوم بنشر التعريفات الجمركية وغيرها من الحواجز التجارية لتحقيق ميزة غير عادلة.

للهند تاريخ في تبني التعريفات الجمركية وكذلك إجراءات مرهقة لإصدار شهادات الجودة لحماية منتجيها من المنافسة الأجنبية. وأثرت هذه الإجراءات على الصادرات الأمريكية من بعض السلع التي يراقبها ترامب عن كثب، مثل دراجات "هارلي ديفيدسون" النارية، ومعدات الجولف، التي واجهت أحيانًا تعريفات جمركية بنسبة 100% أو أكثر.

كان التقدم في مفاوضات التجارة هذا العام بطيئًا، وظلت حماية الهند لمزارعيها، وهي قضية داخلية حساسة سياسيا، نقطة خلاف. كان المسؤولون الهنود يأملون في استرضاء ترامب من خلال توسيع مشترياتهم من معدات الطاقة والدفاع الأمريكية، مستغلين شكواه الأساسية من اختلال التوازن في التجارة الإجمالية.

وصرّح مسؤولون هنود بأن واردات الهند من الطاقة الأمريكية بلغت 6.6 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من 2025، بزيادة قدرها 70% عن الفترة نفسها من العام الماضي. لكن يبدو أن هذا لم يحدث فرقًا يذكر.

الآن، تفرض الرسوم الجمركية الأمريكية علنًا سعيًا لتحقيق أهداف أمريكية أخرى. والأحد الماضي، صرّح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في برنامج "واجه الصحافة" على شبكة "إن بي سي" الأمريكية، بأن هذه "رسوم جمركية ثانوية على الهند، تهدف إلى عرقلة ثراء الروس من اقتصادهم النفطي".

وكان ذلك بمثابة تحول سريع بالنسبة لفانس، الذي جلب معه شعورًا مشرقًا بالتفاؤل عندما زار الهند، أبريل الماضي. قال أمام جمهور في جايبور: "هذا مكان رائع لممارسة الأعمال". وحول علاقة الهند بالولايات المتحدة، قال: "هذه شراكة مربحة للطرفين، وستستمر بالتأكيد في المستقبل البعيد".

بعد 4 أشهر، أعلنت إدارة ترامب حربًا اقتصادية على شريكها السابق. وبغض النظر عن التكاليف المرتفعة التي ستفرضها الرسوم الجمركية البالغة 50% على المستوردين الأمريكيين، سيكون لها تأثير ساحق على صناعات المنسوجات والكيماويات والآلات والأحجار الكريمة والمجوهرات في الهند، إضافة إلى عشرات الصناعات الأصغر.

وبحسب الصحيفة، يتوقع خبراء المالية المتتبعون للاقتصاد الهندي، أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى إبطاء نمو الهند، لكنها لن توقفه، وهو من أسرع معدلات النمو بين الدول الكبرى. وتوقعت بنوك مورجان ستانلي وسيتي جروب، انخفاضًا في معدل النمو الاقتصادي الهندي بأقل من نقطة مئوية واحدة من نحو 6.5%.