الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صراع القرار داخل إسرائيل.. صفقة مع حماس أم احتلال شامل لغزة؟

  • مشاركة :
post-title
قطاع غزة المنكوب جراء الهجمات الإسرائيلية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

لم يقتصر الجدل حول استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة على الشارع والرأي العام، بل امتد ليشمل قيادة جيش الاحتلال نفسها، حيث برز خلاف حاد بين كبار الضباط بشأن التعامل مع ملف المحتجزين وخطة احتلال القطاع المنكوب.

وتقول وزارة الخارجية القطرية، إن الكرة الآن في ملعب إسرائيل التي يبدو أنها لا تريد التوصل إلى اتفاق، مضيفة أنه ينبغي على إسرائيل أن ترد على المقترح المطروح حاليًا لكن يبدو أنها لا تريد ذلك.

وفي السياق، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مصادر إسرائيلية قولها، إن هناك تياران داخل هيئة الأركان بشأن كيفية التعامل مع احتلال قطاع غزة والإفراج عن المحتجزين.

صفقة جزئية

هناك تيار، يقوده رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، يفضل التوصل إلى صفقة جزئية مع حركة حماس للإفراج عن جزء من المحتجزين في المرحلة الحالية، بحسب الصحيفة العبرية.

ويرى "زامير" أن إبرام مثل هذه الصفقة، التي أشارت التقارير إلى موافقة حماس عليها مبدئيًا، قد يجعل احتلال مدينة غزة أمرًا غير ضروري في الوقت الراهن، أو على الأقل يؤجله إلى حين اتضاح ملامح اتفاق شامل لاحقًا.

وتستند خطة رئيس الأركان إلى مبدأ الجمع بين الضغط العسكري والمفاوضات؛ بحيث تستمر العمليات الميدانية بشكل تدريجي لتضييق الخناق على حماس، عبر فرض حصار شامل وإجلاء السكان المدنيين، قبل الانتقال إلى مناورة عسكرية مركزة في مناطق لا يُعتقد بوجود محتجزين فيها، وفق المعلومات الاستخباراتية.

وشدد زامير أيضًا على ضرورة تقليل حجم القوات البرية المشاركة في العملية لتفادي الاستنزاف البشري والمادي، مع تقديم مساعدات إنسانية للسكان بهدف استعادة جزء من الشرعية الدولية المفقودة، لكن أبرز عيوب هذه الخطة، بحسب منتقديها، أنها بطيئة للغاية وقد تستغرق نحو عام لتحقيق أهدافها، إضافة إلى أنها لا تمارس ضغطًا مستمرًا على حماس.

صفقة شاملة

وفي المقابل، يدعو تيار آخر داخل جيش الاحتلال، يضم عددًا من كبار الجنرالات والقيادات الميدانية، إلى تسريع وتيرة العمليات العسكرية والدفع نحو احتلال كامل لمدينة غزة، بالتوازي مع السعي للتوصل إلى اتفاق شامل يضمن إطلاق سراح جميع المحتجزين وإنهاء حكم حماس في القطاع، بحسب "يديعوت أحرونوت".

ويرى أصحاب هذا التوجه أن الاكتفاء بصفقة جزئية ووقف القتال لمدة 60 يومًا، كما تتطلب الصفقة المطروحة، سيمنح حماس فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، ويؤدي إلى فقدان إسرائيل لزخمها العسكري والضغط القائم على الحركة، وهو ما قد يطيل أمد الحرب لسنوات.

صراع سياسي

وتؤكد مصادر الصحيفة أن الخلاف داخل هيئة الأركان ذو طبيعة مهنية بحتة، ولا يرتبط بالخلافات السياسية والأيديولوجية التي تشهدها الحكومة بين وزراء اليمين المتطرف الداعين للاستيطان في غزة وبين معارضي هذا التوجه.

ومع ذلك، فإن للجدل العسكري أبعادًا سياسية واضحة، إذ يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تسريع العمليات لأسباب تتعلق بضغط الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، وفق تقارير إسرائيلية.

أما القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري المصغر الأسبوع الجاري، جاء بمثابة تسوية بين التيارين؛ حيث تقرر المضي في مفاوضات صفقة شاملة للإفراج عن جميع المحتجزين، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية، بما في ذلك التحضير لاحتلال كامل لمدينة غزة إذا فشلت المفاوضات.