تمضي بريطانيا قدمًا في التنازل عن جزر تشاجوس إلى موريشيوس، وتشير الوثائق إلى أن تكلفة تلك الخطوة بلغت نحو 35 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى بكثير مما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بحسب "ذا تليجراف".
ويواجه وزراء حزب العمال اتهامات بتضليل البرلمان والصحافة من خلال خدعة محاسبية لإخفاء حجم الفاتورة عن دافعي الضرائب، بعد إعلان ستارمر في السابق أن التكلفة 3.4 مليار جنيه إسترليني.
وبموجب شروط الاتفاق الذي توصل إليه كير ستارمر، ستتخلى المملكة المتحدة عن جزر تشاجوس، بحلول نهاية هذا العام، وستستأجر مرة أخرى قاعدة دييجو جارسيا العسكرية، التي بُنيت في سبعينيات القرن العشرين واستخدمتها القوات البريطانية والأمريكية.
ومايو الماضي، قال كير ستارمر، إن تكلفة التنازل ستبلغ 3.4 مليار جنيه إسترليني على مدى 99 عامًا، مع مراعاة التضخم والخصومات الأخرى، لكن المحافظين قالوا إنها ستبلغ 30 مليار جنيه إسترليني.
آخر موقع استعماري
أكد رئيس الوزراء، أن الجزر ستعود إلى الدولة الإفريقية ما سيؤدي إلى إغلاق آخر موقع استعماري لبريطانيا في القارة مع الحفاظ على القاعدة العسكرية، وتبلغ التكلفة الإجمالية، التي رفض الوزراء الكشف عنها للبرلمان، ما يعادل 10 حاملات طائرات من فئة الملكة إليزابيث، أو أكثر من نصف الميزانية السنوية للمدارس.
ويواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اتهامات بتضليل البرلمان، لأنه أبلغ النواب، فبراير الماضي، أن تقديرات التكلفة التي تتراوح بين 9 مليارات جنيه إسترليني و18 مليار جنيه إسترليني بعيدة تمامًا عن الحقيقة وألمح إلى أن الرقم الحقيقي أقل من ذلك.
وتُظهر الوثيقة أن التعليمات صدرت في البداية لموظفي الخدمة المدنية بخفض تكلفة الصفقة على الورق إلى 10 مليارات جنيه إسترليني، لتشمل معدل تضخم سنوي يقدر بنحو 2.3% على مدى 99 عامًا.
خدعة محاسبية
وقالت بريتي باتيل، وزيرة الخارجية في حكومة الظل: "بدلًا من الاعتراف بالتكاليف، استخدم حزب العمال خدعة محاسبية للادعاء بأن المبلغ كان 3.4 مليار جنيه إسترليني فقط".
ثقب في الميزانية
بدورها؛ قالت كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين: "من السيئ بما فيه الكفاية أن سوء الإدارة الاقتصادية لستارمر وراشيل ريفز وزيرة الخزانة البريطانية، خلق ثقبًا أسود بقيمة 50 مليار جنيه إسترليني في المالية العامة، ما أدى إلى إطالة أزمة تكلفة المعيشة".
وأضافت: "كشفت أبحاثنا الآن عن أرقام حكومية تُظهر أن استسلام حزب العمال لجزر تشاجوس يُكلّف البلاد 35 مليار جنيه إسترليني إضافية، وأضف هذا إلى خسارتهم البالغة 50 مليار جنيه إسترليني، ويصبح واضحًا أن بريطانيا تخسر عندما يتفاوض حزب العمال".
وقال متحدث باسم الحكومة: "إن قاعدة دييجو جارسيا العسكرية ضرورية لأمن المملكة المتحدة وحلفائنا الرئيسيين، وللحفاظ على سلامة الشعب البريطاني".
الأهمية الاستراتيجية لتشاجوس
وبموجب شروط المعاهدة، يتعين على بريطانيا الكشف عن معلومات أساسية لموريشيوس حول تحركات السفن والطائرات حول دييجو جارسيا، وأي ضربات عسكرية تتخذ هناك.
وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى المخاوف من توطيد موريشيوس علاقتها في سنوات بكل من الصين وروسيا وإيران، إذ أقامت شراكات جديدة، منها شراكة مع روسيا قبل أيام فقط من توقيع المعاهدة، مايو الماضي.
ورحّبت الصين بالمعاهدة منذ توقيعها، بينما أصدرت إيران وروسيا بيانات داعمة لحصول موريشيوس على سيادتها على جزر تشاجوس.