عصام زكريا: بعضها دعاية لأشخاص لا يملكون ما يحكى
طارق الشناوي: فرصة لحفظ التراث الفني للأجيال
قرر بعض نجوم الفن أن يمسكوا بزمام رواية قصصهم بأنفسهم، قبل أن يتركوا المساحة لغيرهم ليكتبها من منظور آخر، فالأمر لم يعد مقتصرًا على ما يُحكى بعد الرحيل، بل أصبحت هناك موجة فنية جديدة، يسرد فيها أصحاب التجارب الحية مشوارهم الفني والإنساني بصوتهم وصورتهم.
محمد حماقي
انضم الفنان محمد حماقي مؤخرًا إلى هذه الظاهرة، كاشفًا أنه يعمل على مشروع فيلم وثائقي يوثق مسيرته منذ أكثر من عشر سنوات.
وقال في تصريحات تلفزيونية: "أنا أعمل على فيلم وثائقي منذ 10 سنين حيث بدأنا التصوير، المشروع مفتوح ولم نتخذ قرارًا بشأن عرضه".
وأوضح حماقي أن العمل لا يهدف فقط إلى استعراض إنجازاته، بل يرصد مختلف التحولات والمراحل التي مر بها، ما يجعله غنيًا وموثقًا بصورة دقيقة.
شيرين عبدالوهاب
أعلنت المطربة شيرين عبدالوهاب، في مؤتمر صحفي على هامش حفلها بدبي، عن بدء العمل على فيلم سينمائي يوثق قصة حياتها.
الفيلم سيروي رحلتها منذ الطفولة وحتى مرحلة الشهرة، حيث ستجسد شيرين نفسها في مرحلة النجومية، بينما تؤدي طفلة شخصيتها في صغرها.
وأكدت المطربة المصرية أن الفيلم "قائم بالفعل، وسيُعرض على إحدى المنصات الإلكترونية".
إليسا.. مكاشفة مع السرطان
النجمة إليسا وثقت محطات فارقة من حياتها، أبرزها معركتها مع مرض السرطان، وذلك عبر فيلم وثائقي صُوّر بين لبنان وفرنسا.
العمل كشف جوانب خفية من حياتها الخاصة، وتحدياتها المهنية والصحية، ووصفت إليسا التجربة بأنها محاولة "للمكاشفة والتصالح مع الذات أمام الجمهور".
جورج وسوف
في عام 2021، أطلق الفنان جورج وسوف مسلسلًا دراميًا بعنوان "مسيرتي"، ظهر فيه بشخصه راويًا لتفاصيل حياته منذ الطفولة وحتى النجومية.
العمل تضمن مشاهد تمثيلية جسّد خلالها الطفل سليم حايك والممثلان عامر فياض وفريد توفيق شخصية وسوف في مراحله العمرية المختلفة.
فضل شاكر.. "يا غايب" يحكي القصة
اختار الفنان فضل شاكر عنوان أغنيته الشهيرة "يا غايب" لفيلمه الوثائقي، الذي يتناول رحلته الفنية وتحولاته الشخصية.
تضمن الفيلم مشاهد تمثيلية عن طفولته وشبابه، حيث أدى طفل دوره في الصبا، بينما جسد الفنان الأردني عماد المحتسب شخصيته كشخص بالغ.
نبيلة عبيد.. سيرة بصوتها
الفنانة نبيلة عبيد اختارت أن تروي مسيرتها بصوتها فقط، موضحة أنها "تريد أن تحكي للجمهور حياتها بدون تزييف".
بين التوثيق والدعاية
يرى الناقد السينمائي عصام زكريا أن كثيرًا من هذه الأعمال "تنتج على نفقة أصحابها وتفتقر إلى المعايير الفنية الصارمة"، مضيفًا: "بعض هذه الأعمال تكون دعاية صريحة لأشخاص لا يمتلكون ما يحكى، بينما في حالات أخرى، مثل فيلم بيلي إيليش، تكون الوثائقية ضرورية نظرًا لجماهيرية النجم وتنوع تجربته".
وأكد أن توثيق السيرة الذاتية ليس جديدًا، لكنه يحتاج إلى وعي فني ومعايير موضوعية تضمن قيمته التوثيقية بعيدًا عن التجميل أو الترويج الشخصي.
حفظ التاريخ
من جانبه، يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن هذه النوعية من الأفلام "تمثل وسيلة مهمة لحفظ التاريخ الفني للفنانين، مع إلقاء الضوء على الجوانب الإنسانية في حياتهم، بعيدا عن القوالب النمطية التي قد تروجها وسائل الإعلام".
ويضيف: "إنها تمنح الجمهور فرصة لاكتشاف مسيرة الفنان بكل تفاصيلها، بما في ذلك التحديات التي واجهها والطريقة التي تجاوز بها العقبات وصولا إلى النجاح".
ويؤكد أن هذه الأعمال لا تقتصر على التوثيق الشخصي، بل "تسهم في صون نقل الحقيقة للأجيال القادمة".