بعد أسابيع قليلة من اندلاع حرب غزة منذ عام ونصف العام تقريبا، خرجت مظاهرات حاشدة في العاصمة الأمريكية واشنطن، شارك فيها آلاف المحتجين المناهضين للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. ووصفت هذه المظاهرات بأنها الأكبر من نوعها منذ سنوات، إذ عبّر المتظاهرون عن غضبهم من القصف الإسرائيلي العنيف، مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الاحتلال.
لكن بدلًا من التركيز على رسائل تلك المظاهرات الإنسانية ودعوتها للسلام، صدرت تقارير أمريكية مثيرة للجدل تحاول التشكيك في دوافع هذه المظاهرات المناهضة للاحتلال، بزعم أنها مدعومة من "شبكة مالية مرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني"، وفق ما ذكره تقرير صادر عن برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن.
تسييس الدعم الشعبي لفلسطين
ويبرز التقرير، الذي أعدته العميلة السابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالي، جينيفر بيكر، محاولات واضحة لتسييس الدعم الشعبي للقضية الفلسطينية، عبر توجيه اتهامات غير مثبتة إلى شخصيات ومنظمات أمريكية، من بينها الناشط نيفيل روي سينجهام، المقيم في شنجهاي، الذي اتُهم بدعم منظمات أمريكية تروج لمواقف تنتقد إسرائيل.
ويُزعم أن "سينجهام"، رجل الأعمال المعروف بدعمه لحقوق الإنسان، يُمول منظمات تنشط في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، كما تدعو إلى إعادة النظر في الدور الأمريكي في دعم السياسات الإسرائيلية، وهي مواقف تتقاطع مع الدعوات الصينية المتكررة لحل عادل للقضية الفلسطينية، ورفض ازدواجية المعايير الدولية.
تأتي هذه الاتهامات في سياق حملة أوسع من بعض المؤسسات الغربية لمحاولة تشويه كل من يتبنى موقفًا مناصرًا للحقوق الفلسطينية أو ناقدًا للسياسات الأمريكية والإسرائيلية.
الصين تتلاعب بالرأي العام الأمريكي
كما يسعى التقرير لتصوير الصين على أنها "تتلاعب بالرأي العام الأمريكي"، في حين أن بكين أكدت مرارًا دعمها لسلام شامل وعادل بالمنطقة، قائم على احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن بعض المنظمات، مثل "منتدى الشعب" و"كود بينك"، تلقت دعمًا من "سينجهام" لتنظيم فعاليات سلمية ومظاهرات مناهضة للحرب على غزة، وهو ما يراه مراقبون تعبيرًا مشروعًا عن الرفض الشعبي للعدوان المستمر على الفلسطينيين، وليس دليلًا على "تدخل أجنبي" كما يحاول البعض تصويره.
وتعكس هذه الاتهامات الموجهة للصين والمنظمات التقدمية في الولايات المتحدة محاولة مكشوفة لصرف الأنظار عن الجرائم والانتهاكات، التي تُرتكب يوميًا في غزة، ولإسكات الأصوات المناصرة للعدالة والحرية.
يُذكر أن الصين كانت من أوائل الدول التي دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإغاثة المدنيين، وفتح ممرات إنسانية، وأكدت مرارًا دعمها لحل الدولتين كمسار وحيد لتحقيق السلام الدائم، في مقابل تجاهل مستمر من قبل بعض القوى الغربية لمعاناة ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال والحصار.