الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الجميع يخسرون.. تعهد أوروبي بـ"رد موحد" على رسوم ترامب الجمركية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تعهَّد قادة أوروبيون برد موحد على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات الأوروبية، وهي الخطوة التي أثارت استياءً واسعًا بين قادة الاتحاد الأوروبي ووصفوها بـ "غير القانونية".

وتأتي إجراءات فرض الرسوم الجمركية بعد أشهر قليلة من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، إثر فوزه في انتخابات نوفمبر 2024، لتؤكد المخاوف الأوروبية من عودة السياسات الحمائية الأمريكية، بحسب مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.

وفرض الرئيس الأمريكي تعريفة جمركية بنسبة 20% على جميع الواردات من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، مبررًا هذه الخطوة في تصريحات حادة قائلًا: "إنهم يسرقوننا.. إنه أمر محزن للغاية.. إنه أمر مثير للشفقة".

ولم تقتصر التعريفات الجديدة على الاتحاد الأوروبي، بل امتدت لتشمل المملكة المتحدة وأستراليا والبرازيل وسنغافورة بنسبة 10%، بينما فرضت على النرويج بنسبة 15% وعلى سويسرا بنسبة 31% رغم أنهما ليستا عضوين في الاتحاد الأوروبي، ما يعكس استراتيجية أمريكية شاملة لإعادة هيكلة العلاقات التجارية العالمية.

رفض أوروبي موحد

وأثارت هذه الإجراءات موجة من ردود الفعل الغاضبة في مختلف العواصم الأوروبية، إذ صرح رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن بأن التعريفات "سيئة للاقتصاد العالمي"، وستضر بالعلاقات عبر الأطلسي، مشيرًا إلى أن "أكثر من 4.2 مليار يورو من السلع والخدمات يتم تداولها بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يوميًا، وأن تعطيل هذه العلاقة المتكاملة بعمق لن يفيد أحدًا."

من جهته، انتقد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون هذه التعريفات قائلًا إنها "تتعارض مع المشاريع الحرة والمنافسة التي وضعت أسس نجاح الغرب"، موضحًا ذلك بمثال عملي: "هذا هو السبب في أن الأمريكيين يمكنهم الاستماع إلى الموسيقى على تطبيق سبوتيفاي السويدي، ونحن السويديين يمكننا الاستماع إلى نفس الموسيقى على هواتف آيفون الأمريكية."

وتبنى القادة الأوروبيون موقفًا موحدًا، ودعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إلى فرض "تعريفات جمركية متبادلة حقًا" بين أوروبا والولايات المتحدة، بينما شدد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن على أن "الجميع يخسرون" في حرب تجارية بين الطرفين، مضيفًا: "بدلًا من رفع الجدران، يجب علينا إزالة الحواجز.. ستقف أوروبا موحدة وستقدم إجابات قوية ومتناسبة."

يوم خطير

لم يقتصر القلق على دول الاتحاد الأوروبي، بل امتد ليشمل دولًا أخرى تربطها علاقات تجارية وثيقة معه، إذ صرحت وزيرة التجارة النرويجية سيسيلي ميرسيث بأن قرار ترامب سيكون له تأثير "حاسم" على اقتصاد بلادها، قائلة: "هذا يوم خطير، والآن نحتاج إلى فهم ما يعنيه هذا بالفعل للنرويج".

وأضافت أن التعريفات ضد الاتحاد الأوروبي تؤثر أيضًا على أوسلو بسبب روابطها التجارية الواسعة مع الكتلة الأوروبية.

أما سويسرا فدعت إلى "احترام القانون الدولي والتجارة الحرة" بعد فرض تعريفة جمركية بنسبة 31% على بضائعها، وصرحت رئيستها كارين كيلر-سوتر بأن بلادها "ستحدد بسرعة الخطوات التالية."

على المستوى المؤسساتي، انتقد بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، هذه التعريفات واصفًا إياها بأنها "غير مبررة وغير قانونية وغير متناسبة"، بينما قال يورجن واربورن، المتحدث باسم التجارة الدولية لمجموعة حزب الشعب الأوروبي، إنه "من الصعب الحفاظ على الهدوء عندما يتصرف صديق مثل المتنمر."

وشدد واربورن على أن "هذا يضر بالرابطة عبر الأطلسي التي استمرت على مدى قرون"، مضيفًا: "نحن في لحظة محورية في تاريخ التجارة حيث يجب أن يستجيب الاتحاد الأوروبي بطريقة موحدة."

صفقة أفضل

وشمل قرار ترامب فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% المملكة المتحدة، وحذر وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز قائلًا: "لدينا مجموعة من الأدوات تحت تصرفنا ولن نتردد في التصرف"، مضيفًا أن طموح لندن لا يزال الحصول على صفقة أفضل مع الولايات المتحدة.

وقال: "لا أحد يريد حربًا تجارية ونيتنا لا تزال تأمين صفقة.. لكن لا شيء مستبعد والحكومة ستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة."

حرب تجارية واسعة

يثير هذا التصعيد في السياسات التجارية الأمريكية مخاوف من اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق قد تكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي، الذي لا يزال يتعافى من آثار جائحة كورونا والتضخم والنزاعات الجيوسياسية المتعددة.

عودة ترامب إلى البيت الأبيض أعادت إلى الواجهة سياساته الحمائية التي كانت سمة بارزة في ولايته الأولى، لكن هذه المرة بشكل أكثر حدة وشمولية، ما قد يعيد تشكيل الهيكل التجاري العالمي إذا استمرت هذه السياسات وردود الفعل المضادة عليها.