لاقى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية متبادلة على دول العالم، موجة من ردود الفعل الغاضبة، خاصة من حلفاء واشنطن التقليديين، مؤكدين أنها غير مبررة، وتهدد العلاقات مع أمريكا والتجارة العالمية.
ووصف "ترامب" قراره بفرض الرسوم الجمركية خلال توقيعه للأمر التنفيذي بأنه "تاريخي" وبأنه "أحد أهم الأيام في التاريخ الأمريكي"، وبرره بمبدأ "ما يفعلونه بنا سنفعله بهم".
استياء أستراليا وأيرلندا
من جهته، عبّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن استيائه الشديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على صادرات بلاده، واصفًا إياها بأنها "غير مبررة بتاتًا".
وحذر "ألبانيزي"، خلال مؤتمر صحفي، من أن "هذه الخطوة قد تؤثر بشكل كبير على العلاقات بين البلدين"، مشددًا على أن لهذه الرسوم "عواقب على كيفية نظرة الأستراليين لهذه العلاقة مع الولايات المتحدة".
وفي السياق ذاته، صرح رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن بأنه "لا يوجد مبرر" للرسوم الجمركية الأمريكية على الاتحاد الأوروبي التي ستؤثر على بلاده، مضيفًا أنَّ "رد الاتحاد الأوروبي على رسوم ترامب يجب أن يكون ملائمًا".
تجنب التصعيد
أيضًا، وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية بأنها "خاطئة"، ولن تفيد الولايات المتحدة نفسها.
وقالت "ميلوني"، في بيانٍ نشرته على موقع فيسبوك: "سنبذل كل ما في وسعنا للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب حرب تجارية ستضعف حتمًا الغرب لصالح أطراف عالمية أخرى".
وأكدت "ميلوني" على أهمية التنسيق مع الشركاء الأوروبيين الآخرين في مواجهة هذه الإجراءات الأمريكية.
أما بريطانيا، فاتخذت موقفًا أكثر هدوءً، إذ أعلن وزير التجارة جوناثان رينولدز أن المملكة المتحدة لا تزال ملتزمة بالتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة "لتخفيف" تأثير الرسوم الجمركية، ولا تعتزم اتخاذ إجراءات انتقامية في الحال.
وقال رينولدز: "بما إن الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا، فإن نهجنا هو أن نبقى هادئين ونلتزم بهذا الاتفاق الذي نأمل أن يخفف من تأثير ما جرى الإعلان عنه"، مشيرًا إلى أن الرسوم الجمركية على الصادرات البريطانية هي الأقل نسبة مقارنة بالشركاء التجاريين الآخرين للولايات المتحدة.
كندا تحذر
فيما حذَّر رئيس وزراء كندا مارك كارني من أن الرسوم الجمركية الأمريكية "ستغير التجارة العالمية جذريًا".
وأضاف "كارني" أن رسوم ترامب الجمركية "ستؤثر سلبًا في الاقتصاد الأمريكي وسيزداد تأثيرها مع مرور الوقت"، في إشارة إلى المخاوف الكندية من تداعيات هذه الرسوم على اقتصادها، كونها الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة.
إجراءات عملية
فيما أعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية عن حزمة من إجراءات الدعم الطارئة للشركات التي ستتأثر بالرسوم الجمركية الأمريكية، في محاولة لتخفيف الأثر السلبي على قطاعات التصدير الرئيسية في البلاد، خاصة صناعات السيارات والإلكترونيات.
وفي خطوة أكثر حزمًا، عبّرت البرازيل عن أسفها لإعلان إدارة ترامب فرض رسوم جمركية بقيمة 10% على صادراتها، ولم تكتفِ بالتصريحات بل اتخذت إجراءات عملية، إذ وافق الكونجرس البرازيلي على قانون لمواجهة رسوم ترامب الجمركية، كما أقر مجلس النواب البرازيلي بالإجماع قانون المعاملة الاقتصادية بالمثل، ما يعكس نية البرازيل للرد بإجراءات مماثلة على الولايات المتحدة.