أبدى مسؤولون ودبلوماسيون بريطانيون وأوروبيون، ردود فعل غاضبة إزاء تسريب رسائل خاصة بين كبار الشخصيات في حكومة دونالد ترامب، بشأن خطط لشن ضربات جوية ضد الحوثيين في اليمن.
وصرّح نائب الرئيس جيه دي فانس، خلال التسريب، بأنه يكره إنقاذ أوروبا مجددًا من خلال شنّ العمل العسكري لحماية الشحن، وذلك في الأساس لصالح التجارة الأوروبية، وهو ما لاقى قبولًا لدى وزير الدفاع بيت هيجسيث، قائلًا: "أشاركك تمامًا كراهيتك للاستغلال الأوروبي إنه أمر مثير للشفقة"، وفقًا لمجلة "ذا أتلانتيك"، التي أُضيف رئيس تحريرها عن طريق الخطأ إلى محادثة جماعية رفيعة المستوى.
وأضيف جيفري جولدبيرج، رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتك"، عن طريق الخطأ إلى المحادثة التي كان يشارك فيها 18 مسؤولًا أمريكيًا رفيع المستوى.
فانس "محرك" العداء
قال دبلوماسي بريطاني، لصحيفة "بوليتيكو"، إنهم تابعوا بذهول التسريب الذي ظهر ليلة الاثنين الماضي، واصفًا إياه بـ"الصادم"، مشيرًا إلى أنه أكد الانطباع بأن فانس هو المحرك الرئيسي للعداء الأمريكي تجاه أوروبا، وأن هذا أجبر آخرين، بمن فيهم ترامب، على اتخاذ موقف أكثر صرامة لأنه لا يريد أن يبدو أضعف من فانس.
وحاول الوزراء والمسؤولون البريطانيون التقليل من الأضرار الناجمة عن الكشف عن هذه الوثائق، وأصروا على أن التحالف مع الولايات المتحدة قوي وأن الاتصالات لا تزال آمنة، لكن ذلك لم يخف حالة الغضب الأوروبية.
وقال وزير الدفاع البريطاني السابق، جرانت شابس، إن بعض أعضاء إدارة ترامب بحاجة ماسة إلى إعادة تثقيف بشأن حلفائهم، وأنه من الخطأ قولهم إن الجيوش الأوروبية لم تفعل شيئًا لمعالجة مشكلة استهداف الحوثيين المدعومين من إيران للشحن التجاري.
تعويض الولايات المتحدة
تضمنت الرسائل المسربة محادثة حول كيفية إجبار أوروبا على تعويض الولايات المتحدة عن تكلفة الضربات الجوية المخطط لها، والموضحة في مجموعة تطبيق سيجنال الخاصة، التي كانت أيضًا مدعومة بطائرات بريطانية للتزويد بالوقود، وفقًا للصحيفة.
وقال شابس: "أوافق على أن أوروبا يجب أن تبذل المزيد من الجهود في مجال الأمن، وعلى رئيس الوزراء كير ستامر، تذكير الولايات المتحدة بأن المملكة المتحدة قادت الصف الأمامي".
وأوضح أنه وافق خلال فترة تواجده كوزير دفاع على أربع ضربات جوية لسلاح الجو الملكي البريطاني على الحوثيين، ودافعت البحرية الملكية عن الملاحة في البحر الأحمر، قائلًا: "خاطرت قواتنا بحياتها لحماية التجارة، والبعض في واشنطن بحاجة إلى تذكير".
إدارة "دردشة جماعية"
ورأى إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين (حزب معارض بريطاني)، أن "من الواضح أن جيه دي فانس ورفاقه غير مؤهلين لإدارة دردشة جماعية، ناهيك عن أقوى قوة عسكرية في العالم، وهو ما يثير قلق أجهزتنا الأمنية بشأن المعلومات الاستخباراتية التي نشاركها معهم".
وبدوره؛ قال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته: "من المثير للقلق رؤية أسلوبهم في الحديث عن أوروبا وهم يعتقدون أن لا أحد يستمع، لكن في الوقت نفسه، هذا ليس مفاجئًا، وكل ما في الأمر أننا نرى الآن منطقهم دون دبلوماسية".
وأكد المسؤول أن فانس هو صاحب الأيديولوجية هذه المرة، لكنه لا بد أن يرتكب أخطاءً ويفشل في النهاية، وبعد ذلك، ستعود الولايات المتحدة في مرحلة ما شريكًا موثوقًا به.
انهيار الثقة
ومن جانبه؛ اتفق دبلوماسي أوروبي ثانٍ على أن التاريخ يُشير إلى أن أمريكا ستعود يومًا ما إلى دورها كحليف قوي لأوروبا، قائلًا "في الوقت الحالي، ورغم الكلمات الدبلوماسية اللطيفة أحيانًا، فإن الثقة انهارت، ولا تحالف دون ثقة".
وفيما يتعلق بتحصيل الرسوم من الأوروبيين مقابل العملية، أضاف مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي: "لم نتلق الفاتورة بعد".
ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، وجود أي معلومات سرية عن الضربات الأمريكية على الحوثيين في محادثات تطبيق سيجنال المسربة، قائلًا: "ليس على مستشار الأمن القومي الاعتذار عن أي شيء".
وأشار "ترامب"، خلال مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء، إلى أن تسريب محادثة سيجنال حدث عن طريق الصدفة وسنتعلم من هذا الخلل، وسننظر في موضوع استعمال تطبيق سيجنال الذي يبدو أن الجميع يستخدمه، وطلبت من مستشار الأمن القومي دراسة خاصية الأمن في تطبيق سيجنال.
وأكد أن مستشار الأمن القومي يقوم بعمل رائع، موضحًا "بعثنا برسالة لإيران بأن دعمها للحوثيين لا يمكن أن يستمر".