الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

نفضل السجن عن قتل الأطفال.. إسرائيليون يرفضون التجنيد بسبب إبادة غزة

  • مشاركة :
post-title
رافضون للتجنيد بالجيش الإسرائيلي يطالبون بالسلام

القاهرة الإخبارية - نادر عيسى

"إنها إبادة جماعية.. لسنا بحاجة إلى أسباب وجيهة لرفض الانضمام للجيش"؛ كان هذا هو رد أحد الشباب الرافضين للتجنيد في إسرائيل، هو إيتمار جرينبرج، الذي دخل السجن وخرج منه على مدار العام الماضي.

وقضى جرينبرج ما مجموعه 197 يومًا على مدار خمس عقوبات متتالية في عام واحد.

وما جريمته؟.. الإجابة هي رفض التجنيد بعد استدعائه للخدمة العسكرية، وهي إلزامية لمعظم الإسرائيليين اليهود -وبعض الأقليات- ممن تزيد أعمارهم على 18 عامًا.

قال جرينبرج لـ"سي إن إن" إن رفضه للخدمة جاء "تتويجًا لعملية طويلة من التعلم والمحاسبة الأخلاقية".

وأضاف: "كلما ازدادت معرفتي، ازداد يقيني بأنه لا يمكنني ارتداء زيّ يرمز إلى القتل والقمع"، موضحًا أن العدوان الإسرائيلي على غزة -الذي أتى بعد هجوم 7 أكتوبر- عزّز قراره بالرفض.

وأدى ذلك العدوان الذي تجدد الأسبوع الماضي عندما استأنفت إسرائيل الغارات الجوية والعمليات البرية في غزة بعد وقف إطلاق نار قصير الأمد، إلى مقتل أكثر من 50 ألف فلسطيني خلال 17 شهرًا، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية.

ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من 730 شخصًا وجُرح 1200 آخرين في غزة منذ الثلاثاء الماضي فقط، عندما استؤنفت الحملة العسكرية الإسرائيلية.

النبذ الاجتماعي

وقال "جرينبرج" عن قراره بقضاء فترة في السجن بدلاً من الخدمة في الجيش: "أريد هذا التغيير، وسأبذل حياتي من أجله"، ويعد قرار رفض التجنيد لا يستهان به ممن يعترضون على الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية، لأن رفض التجنيد هو في جوهره خيار للنبذ الاجتماعي.

وأضاف "جرينبرج" إنه وُصف بأنه يهودي كاره لذاته، ومعادٍ للسامية، ومؤيد للإرهاب، وخائن، حتى من قِبل عائلته وأصدقائه.

وحكى لمراسل "سي إن إن" أنه يتلقى رسائل تهديد بالذبح من أناس على إنستجرام، وتابع: "يقولون إنهم سيذبحونني"، وفي السجن، وُضع جريبنرج في الحبس الانفرادي بعد تلقيه تهديدات من زملائه السجناء، وهي خطوة أخبره مسؤولو السجن أنها "لسلامته".

ولا تزال أعداد الرافضين ضئيلة للغاية، إذ لم يرفض سوى 12 مراهقًا إسرائيليًا علنًا التجنيد لأسباب ضميرية منذ بداية الحرب، وفقًا لمنظمة "ميسارفوت"، وهي منظمة تدعم المعترضين. لكن هذا العدد أعلى مما كان عليه في السنوات التي سبقت الحرب.

وقال مسؤول في ميسارفوت إن عدد "الرافضين الرماديين" أو الأشخاص الذين يدّعون إعفاءات لأسباب نفسية أو صحية عامة للتهرب من التجنيد وتجنب احتمال قضاء عقوبة خلف القضبان أكبر بكثير. ونظرًا لطبيعة هذه الرفض، يستحيل تقديم أرقام دقيقة.

كما أفادت منظمة "يش جفول"، وهي منظمة أخرى مناهضة للحرب تدعم المستنكفين ضميريًا، لشبكة CNN، بأن 20% من الشباب المطلوبين للخدمة العسكرية يرفضون الخدمة سنويًا في المتوسط، وفقًا لأرقام نشرها الجيش الإسرائيلي. وأضافت المنظمة أن هذا العدد يشمل الرافضين و"الرافضين الرماديين".

فصل عنصري

وقالت ليور فوجل (19 عامًا) من تل أبيب، لشبكة "سي إن إن" إنها لطالما واجهت "مشكلات مع الجيش كمؤسسة قائمة على العنف والقوة"، ونجحت في إقناع طبيب نفسي بإعفائها من الخدمة بسبب معاناتها من مشكلة نفسية.

أيضًا صرّحت لشبكة CNN بأنها لم تبدأ بفهم دور الجيش في العنف اليومي المنهجي الذي يتعرض له الفلسطينيون في إسرائيل والأراضي المحتلة إلا بعد حصولها على إعفاء من الخدمة العسكرية، وأضافت أن هذا الظلم هو ما يدفعها إلى نشاطها اليوم.

وصرّحت العديد من منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، بأن معاملة إسرائيل للفلسطينيين تُشكل نظام فصل عنصري. وقد ندّدت إسرائيل بهذا الوصف ووصفته بأنه معادٍ للسامية.

واختتمت "فوجل": "لا يمكن الاستمرار في نظام الفصل العنصري، واستمرار هذا الحكم الذي يقمع فئة أخرى بنشاط. إنه ليس فقط غير أخلاقي وفظيع بشكل عام، بل سينتهي به الأمر إلى انفجار في وجهك".