الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بالقضاء على الحياة.. مخطط إسرائيل لإنهاء الوجود الفلسطيني في غزة

  • مشاركة :
post-title
إسرائيل تسعى لتحويل قطاع غزة إلى مكان غير صالح للحياة

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

بعد شهرين فقط من الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار، استأنفت إسرائيل هجماتها على قطاع غزة بكثافة غير مسبوقة، ما أثار مخاوف من تصعيد جديد قد يكون مقدمة لموجة تهجير جماعي للفلسطينيين.

وفقًا لما نشره موقع "+972" العبري، فإن القصف العنيف أسفر عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني وإصابة المئات خلال الساعات الأولى فقط من الهجوم، وسط أوامر إخلاء جديدة لسكان المناطق المحاذية للقطاع، إضافة إلى أن الأوضاع الإنسانية أصبحت أكثر تأزمًا من أي وقت مضى في القطاع.

تصعيد غير مسبوق

وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة قصف مكثفة استهدفت مختلف مناطق قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية.

وصرّح مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن "إسرائيل ستتحرك ضد حماس بقوة عسكرية متزايدة"، بينما أكد وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش أن الهجوم المتجدد سيكون أكثر شمولًا وفتكًا من المراحل السابقة.

مزاعم إسرائيلية

تروّج دولة الاحتلال الإسرائيلي لرواية مفادها أن استئناف العمليات العسكرية جاء نتيجة لرفض حماس إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، ورفضها مقترحات الوسطاء الدوليين، ومع ذلك، وصف منتدى المحتجزين وعائلات المفقودين هذه الادعاءات بأنها "خدعة محضة"، مؤكدين أن الحكومة الإسرائيلية هي التي اختارت التخلي عن المحتجزين من خلال تفكيك عملية التفاوض.

و بحسب موقع "مجلة +972"، فإن ما رفضته حماس بالفعل هو محاولات إسرائيل التنصل من شروط الاتفاق الأصلي، حيث سعت الحكومة الإسرائيلية، بالتعاون مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى إعادة هيكلة الاتفاق بحيث يتم تبادل الأسرى دون تقديم ضمانات بوقف إطلاق النار.

ويبدو أن هذا التكتيك كان يهدف إلى خلق ذريعة لاستئناف القتال وإعادة فرض الحصار الكامل على غزة، بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إنهاء الوجود الفلسطيني

عندما أعلن ترامب خلال زيارة نتنياهو له في البيت الأبيض عن نيته "الاستيلاء على قطاع غزة"، أكد أن الفلسطينيين لن يكون لهم وطن في القطاع بعد الآن، واقترح نقلهم إلى "دول أخرى ذات نوايا إنسانية". ما منح الحكومة الإسرائيلية الضوء الأخضر لبدء تنفيذ خططها الرامية إلى إفراغ غزة من سكانها.

لم يضيع نتنياهو وحكومته الوقت، فبعد عودته من واشنطن، وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر على مقترح ترامب بأغلبية ساحقة. كما أنشأ وزير الدفاع يسرائيل كاتس إدارة خاصة داخل وزارته لتنسيق ما يُسمى بـ"الهجرة الطوعية" للفلسطينيين.

وأكدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق أن التهجير ممكن حتى في حال رفض دول الجوار استقبال النازحين، إذ يمكن نقلهم عبر البحر أو الجو إلى دول أخرى.

دور أمريكا في التهجير

أشارت مصادر أمريكية وإسرائيلية إلى أن حكومتي البلدين تواصلتا مع عدة دول، لبحث إمكانية استيعاب الفلسطينيين مقابل مزايا مالية ودبلوماسية.

كما أفادت تقارير بأن إدارة ترامب فتحت قنوات اتصال مع الحكومة المؤقتة في سوريا بشأن الأمر ذاته، ورغم عدم وضوح مدى استعداد هذه الدول لاستقبال الفلسطينيين، إلا أن تجربة "اتفاقيات إبراهيم" تشير إلى إمكانية تحقيق ذلك مقابل السعر المناسب.

القضاء على الحياة في غزة

وبحسب "+972" فن التهجير القسري للفلسطينيين لن يتم عبر قرارات مباشرة، بل من خلال جعل غزة غير صالحة للعيش، فإسرائيل، على مدى 15 شهرًا من القتال، استخدمت تكتيكات ممنهجة مثل قصف مراكز توزيع الغذاء، منع دخول الوقود والمياه، استهداف البنية التحتية الصحية، وهدم أحياء سكنية بأكملها، ما يجعل الحياة في غزة مستحيلة.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستواصل التصعيد حتى تحقيق هدفها المعلن، أم أن الضغوط الدولية قد تدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات؟.. ومع ذلك، فإن الاتجاه الحالي يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى إعادة رسم مستقبل غزة وفق رؤيتها الخاصة، مستغلة الدعم الأمريكي غير المشروط لتنفيذ مخططاتها.

وفي ظل الدعم الأمريكي والتخطيط الإسرائيلي، يبدو أن سيناريو التهجير الجماعي للفلسطينيين في غزة لم يعد مجرد فكرة متطرفة، بل بات مخططًا يجري تنفيذه على أرض الواقع.