بعد ساعات قليلة من استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، استيقظ أفراد مجموعة "شاعر بيجن"، التي تضم عائلات المحتجزين على واقع جديد من الإحباط والغضب، وهي العائلات، التي أمضت الأيام العشرة الماضية في مخيم احتجاجي وسط تل أبيب.
كانت هذه المجموعة تحاول منع الحكومة الإسرائيلية من العودة إلى القتال، لكنها وجدت نفسها أمام حقيقة قاسية، "الحكومة ماضية في استراتيجيتها دون اكتراث بمطالبها"، ووفقًا لما نشرته مجلة "+972" العبرية، فإن الاحتجاجات التي تقودها عائلات المحتجزين تتزايد، لكنها تصطدم بجدار من اللامبالاة السياسية.
احتجاجات متواصلة
منذ أن انفصلت مجموعة "شاعر بيجن" عن المنتدى الرئيسي لعائلات المحتجزين بسبب تحفظات على مواجهة الحكومة، بدأت هذه الحركة في اتخاذ نهج أكثر تصعيدًا، مُحددة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كعقبة رئيسية أمام إتمام صفقة لتحرير المحتجزين، واستخدمت المجموعة أساليب احتجاجية غير تقليدية، مثل إشعال النار بمنتصف الطريق، ونظمت مظاهرات يومية شارك فيها المئات، وأحيانًا الآلاف.
ورغم أن الاحتجاجات لاقت اهتمامًا إعلاميًا واسعًا، خاصة في وسائل الإعلام الدولية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تُبدِ أي استعداد للتجاوب، وفي صباح الثلاثاء، جدد الجيش الإسرائيلي قصفه لقطاع غزة، موقعًا مئات الشهداء والجرحى الفلسطينيين، وبعدها بساعات، خرج نتنياهو على التلفزيون الإسرائيلي ليعلن: "من الآن فصاعدًا، ستُجرى المفاوضات تحت النيران فقط".
محاولة لإيصال الصوت
ردًا على التطورات، توجهت عيناف زانجاوكر، والدة المحتجز ماتان زانجاوكر، برفقة عدد من النشطاء، نحو السياج الحدودي مع غزة في محاولة رمزية لإيقاف العمليات العسكرية، وبحسب تقرير "+972"، فقد زحفت زانجاوكر تحت الأسلاك الشائكة رغم وجود الجنود، مخاطبة الطيارين الإسرائيليين والجنود بقولها: "فكروا قبل أن تلقوا قنبلة، هناك احتمال كبير أن تقتلوا ابني".
في مساء اليوم نفسه، شهدت تل أبيب مظاهرة ضخمة كان الهدف منها الاحتجاج على قرار نتنياهو إقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، بعد أن فتح تحقيقًا في مزاعم فساد تتعلق بمساعدي رئيس الوزراء، لكن الاحتجاجات تحولت سريعًا إلى مظاهرات أوسع ضد استئناف العمليات العسكرية في غزة والمطالبة بإتمام صفقة الرهائن.
عودة بن جفير إلى الحكومة
بعد بدء الهجمات الجديدة، أعلن وزير الأمن القومي السابق، إيتمار بن غفير، عن عودته إلى الحكومة، مما منح نتنياهو دعمًا إضافيًا داخل الائتلاف الحاكم، وساعده على تمرير ميزانية 2025. وأشار يهودا كوهين، والد أحد المحتجزين، إلى أن "نتنياهو حصل على ما يريده تمامًا: استمرار الحرب، وإقالة رئيس الشاباك، وتمرير الميزانية"، وفقًا لما نقلته "+972".
في ظل فقدان الأمل في استجابة حكومة الاحتلال، راهنت بعض العائلات على تدخل الولايات المتحدة، خاصة عبر الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي سبق له الضغط على نتنياهو لإبرام صفقة وقف إطلاق النار، لكن مع موافقة ترامب على الهجمات الإسرائيلية الجديدة، شعرت هذه العائلات بالخيانة، وقال شاحار مور، ابن شقيق أحد المحتجزين القتلى، لمجلة "+972": "كنا نعوّل على ترامب، لكنه يتعامل مع نتنياهو بالطريقة نفسها التي تعامل بها بايدن: بالكثير من الكلام والقليل من الأفعال".