في خطوة مثيرة للجدل، وافق المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على إنشاء إدارة جديدة في وزارة الدفاع تُعنى بتنسيق الجهود الحكومية لتسهيل خروج طوعي لسكان غزة إلى دول ثالثة.
وصادقت حكومة الاحتلال على مخطط لتقسيم عدد من المستوطنات في الضفة الغربية، ضمن مساعي الاعتراف بها كبلدات مستقلة، هذا القرار، الذي تناولته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أثار ردود فعل متباينة محليًا ودوليًا، خاصة من قبل الفصائل الفلسطينية التي اعتبرته محاولة لترسيخ الاحتلال.
نقل سكان غزة طوعًا
وفقًا لما نشرته "يديعوت أحرونوت"، وافق المجلس الوزاري المصغر، خلال اجتماع عُقد من السبت إلى الأحد، على اقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بإنشاء إدارة داخل وزارته لتنسيق استعدادات الوزارات المختلفة لنقل سكان غزة الراغبين في مغادرة القطاع إلى دول أخرى.
وستعمل هذه الإدارة على تنسيق جهود الوزارات الحكومية ذات الصلة، إلى جانب التعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام "الشاباك"، والشرطة، إضافة إلى التنسيق مع منظمات دولية لتحقيق هذا الهدف. وستكون مسؤولة عن تأمين ممرات العبور، وإجراء عمليات التفتيش اللازمة، وتوفير البنية التحتية لضمان انتقال سلس عبر البر أو البحر أو الجو إلى الدول المستقبلة.
وصرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس: "نعمل بكل الوسائل لتنفيذ رؤية الرئيس الأمريكي، وسنسمح لأي مقيم في غزة يرغب في المغادرة طوعًا بالقيام بذلك".
استطلاعات رأي مزعومة
بحسب مصادر أمنية نقلت عنها "يديعوت أحرونوت"، زعمت أن استطلاعات رأي أُجريت بين سكان غزة تشير إلى أن نحو 50% منهم يرغبون في مغادرة القطاع، بينما تصل النسبة إلى 90% بين الحاصلين على تعليم أكاديمي.
ونشر وزير الدفاع الإسرائيلي، مؤخرًا رسالة مباشرة لسكان غزة عبر صفحة منسق أعمال الحكومة في المناطق، أعلن فيها أن "إجلاء السكان سيبدأ قريبًا"، داعيًا إياهم إلى "التخلي عن حماس".
وحصد الفيديو الذي نُشر بهذه الرسالة أكثر من 100 ألف مشاهدة، خلال ساعات، وأثار نقاشات واسعة بين المستخدمين، إذ زعمت الصحيفة العبرية أن بعض سكان غزة أبدى رغبتهم في مغادرة القطاع في ظل استمرار الحرب، بينما رفض آخرون تدخل إسرائيل في مصيرهم.
تقسيم المستوطنات
إلى جانب القرارات المتعلقة بقطاع غزة، صادقت الحكومة الإسرائيلية على اقتراح وزير المالية المتطرف والوزير المسؤول عن الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، بفصل 13 مستوطنة في الضفة الغربية عن البلدات المجاورة لها، والاعتراف بها كمستوطنات مستقلة.
والمستوطنات المشمولة في القرار الإسرائيلي تشمل: ألون، حرشة، كيرم ريئيم، نيريا، ميجرون، شفوت راحيل، أفنات، بروش بقعا بترونو، ليشم، نوفي نحميا، تل منشيه، إيفي هناحال، وجفعات.
وأوضح مكتب سموتريتش أن هذا القرار يأتي ضمن جهود توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، إذ تمّت الموافقة على بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، وقال سموتريتش: "نواصل قيادة ثورة التنظيم في المستوطنات بدلًا من الاعتذار، نرفع العلم ونبني ونعزز الاستيطان".
وأضاف أن هذه المستوطنات كانت تُدار كجزء من مستوطنات أخرى لفترات طويلة، ما تسبب في تعقيدات إدارية. وبفضل هذا القرار، سيتم منحها استقلالية إدارية، ما يسهل تطويرها وتحسين الخدمات فيها.
ترحيب إسرائيلي
ورحّب رئيس مجلس السامرة الإقليمي، يوسي داغان، بالقرار ووصفه بأنه "خطوة مهمة في تطبيع وضع المستوطنات"، مضيفًا: "لقد عملنا لسنوات من أجل تحقيق هذا الهدف، لأن استقلال المستوطنات ضروري لنموها وتعزيز المشروع الاستيطاني".
في المقابل، أصدرت حركة حماس بيانًا أدانت فيه قرار فصل المستوطنات، معتبرة أنه جزء من "مخطط تهويدي" يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. ودعت الحركة الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى التدخل ووقف "مشروع الاستيطان الإسرائيلي".