قال مسؤولان أمريكيان إنه من المقرر أن يُطلع "البنتاجون" المشرف على وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE) إيلون ماسك، اليوم الجمعة، على خطة الجيش الأمريكي لأي حرب قد تندلع مع الصين؛ حسب ما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول آخر أن الإحاطة ستركز على الصين، دون تقديم تفاصيل إضافية. وأكد مسؤول رابع أن ماسك سيحضر إلى البنتاجون يوم الجمعة، لكنه لم يُقدم أي تفاصيل.
وتشير الصحيفة إلى أنه بعد ساعات من نشر خبر الاجتماع المُخطط له، نفى مسؤولو البنتاجون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تتناول الجلسة الخطط العسكرية المتعلقة بالصين.
وقال ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من الليل: "لن يُذكر اسم الصين أو يُناقش".
واكتفى المتحدث الرئيسي باسم البنتاجون، شون بارنيل، بتصريح قصير: "يسر وزارة الدفاع الترحيب بإيلون ماسك في البنتاجون يوم الجمعة. لقد كان مدعوًا من الوزير هيجسيث، وهو في زيارة قصيرة".
كما علق وزير الدفاع بيت هيجسيث على منصة "إكس" في وقت متأخر من يوم الخميس، قائلاً: "هذا ليس اجتماعًا حول "خطط حرب سرية للغاية للصين". إنه اجتماع غير رسمي حول الابتكار والكفاءة والإنتاج الأكثر ذكاءً. سيكون رائعًا".
لكن بعد حوالي 30 دقيقة من هذا المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه كان من المقرر إطلاع ماسك على خطط الحرب للصين.
سلطات واسعة
تشير "نيويورك تايمز إلى أن ما يحدث "يعكس الدور المزدوج الاستثنائي الذي يلعبه ماسك، أغنى رجل في العالم، والذي منحه ترامب سلطة واسعة".
وبينما يتمتع ماسك بتصريح أمني مناسب، يمكن لوزير الدفاع بيت هيجسيث تحديده كأحد من يجب إحاطتهم بخطة الحرب على الصين، والتي تلقى هيجسيث بالفعل جزءًا منها الأسبوع الماضي، وجزء آخر يوم الأربعاء، وفقًا لمسؤولين مطلعين على الخطة.
لكن، يصعب للغاية على من يفتقرون إلى خبرة واسعة في التخطيط العسكري فهم الخطط العملياتية للطوارئ الكبرى -مثل الحرب مع الصين- ما يجعل قادة الجيش يعرضون على الرؤساء الأمريكيون "الخطوط العريضة للخطة". لكن، لم يكن واضحًا عدد التفاصيل التي أراد ماسك أو توقع سماعها.
وحسب التقرير، كان من المقرر أن يجتمع هيجسيث، والأدميرال كريستوفر جرادي، القائم بأعمال رئيس هيئة الأركان المشتركة، والأدميرال صموئيل جيه بابارو، قائد القيادة العسكرية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع ماسك.
وينقل التقرير عن المسؤولين أن الاجتماع لم يكن مقررًا في مكتب هيجسيث "حيث من المرجح أن تُعقد مناقشة غير رسمية حول الابتكار، بل في "ذا تانك"، وهي غرفة اجتماعات آمنة في البنتاجون، تُستخدم عادةً للاجتماعات رفيعة المستوى لأعضاء هيئة الأركان المشتركة وكبار موظفيها والقادة الزائرين".
خطط العمليات
تُعدّ خطط البنتاجون الحربية، المعروفة في المصطلحات العسكرية باسم "خطط العمليات" أو "O"، من بين أكثر الأسرار العسكرية تحصينًا.
يلفت التقرير إلى أنه "لم يكن واضحًا ما إذا كان إحاطة ماسك ستُعقد كما كان مخططًا لها في الأصل. لكن منحه حق الوصول إلى بعضٍ من أكثر الأسرار العسكرية الأمريكية تحصينًا سيُمثل توسعًا هائلًا في دوره الواسع أصلًا كمستشار للرئيس ترامب، وقائد جهوده لخفض الإنفاق وتطهير الحكومة من الأشخاص والسياسات التي يعارضونها".
تضيف: "كما سيُبرز ذلك بوضوح التساؤلات حول تضارب مصالح ماسك، إذ يتنقل على نطاق واسع عبر البيروقراطية الفيدرالية، بينما يواصل إدارة شركات تُعتبر متعاقدين حكوميين رئيسيين". حيث إن ماسك، الرئيس التنفيذي لكلٍ من "سبيس إكس" و"تسلا"، هو مورد رئيسي للبنتاجون، ولديه مصالح مالية واسعة في الصين.
وحسب "نيويورك تايمز"، تتضمن الإحاطة السرية للغاية المتعلقة بخطة الحرب مع الصين ما بين 20 و30 شريحة توضح كيفية خوض الولايات المتحدة لمثل هذا الصراع.
وتغطي الخطة المؤشرات والتحذيرات، بداية من تهديد من الصين إلى خيارات مختلفة بشأن الأهداف الصينية التي يجب ضربها، والفترة الزمنية التي سيتم عرضها على الرئيس ترامب لاتخاذ القرارات، وفقًا لمسؤولين مطلعين على الخطة.
خفض التكلفة
لعقود، هيمن التخطيط للحرب مع الصين على تفكير "البنتاجون" قبل أن تصبح المواجهة المحتملة مع بكين أمرًا شائعًا في الكونجرس.
ولسنوات، بنت الولايات المتحدة قواتها الجوية والبحرية والفضائية -ومؤخرًا قوات مشاة البحرية والجيش- واضعةً في اعتبارها احتمال مواجهة الصين.
وبينما لم يتضح لدافع وراء تقديم مثل هذه الإحاطة الحساسة للملياردير التقني، لأنه ليس ضمن سلسلة القيادة العسكرية، وليس مستشارًا رسميًا لترامب في الشؤون العسكرية المتعلقة بالصين؛ تلفت "نيويورك تايمز" إلى أن "هناك سبب محتمل لحاجة ماسك إلى معرفة جوانب خطة الحرب".
تقول: "إذا أراد ماسك وفريقه من خبراء خفض التكاليف في وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE) تقليص ميزانية البنتاجون بطريقة مسؤولة، فقد يحتاجون إلى معرفة أنظمة الأسلحة التي يخطط البنتاجون لاستخدامها في قتال مع الصين".
وكان الجيش الأمريكي قد استثمر مبالغ طائلة في أنظمة ضخمة باهظة الثمن، مثل الطائرات المقاتلة أو حاملات الطائرات، بينما استثمر مبالغ ضئيلة في الطائرات المسيرة متوسطة المدى والدفاعات الساحلية "ولكن لكي يُقيّم ماسك كيفية إعادة توجيه إنفاق البنتاجون، فإنه يرغب في معرفة ما ينوي الجيش استخدامه ولأي غرض".
بالفعل، دعا ماسك "البنتاجون" إلى التوقف عن شراء بعض المنتجات باهظة الثمن، مثل طائرات F-35 المقاتلة، التي تصنعها شركة "لوكهيد مارتن" -إحدى منافسيه في مجال الإطلاق الفضائي- في برنامج يكلف البنتاجون أكثر من 12 مليار دولار سنويًا.