الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الإسرائيليون يؤيدون المفاوضات.. نتنياهو يستأنف عدوان غزة دون ظهير شعبي

  • مشاركة :
post-title
المتظاهرون في إسرائيل يطالبون بالإفراج عن المحتجزين بقطاع غزة

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي، العدوان على غزة، فجر أمس الثلاثاء، دون دعم شعبي واضح ووسط موجة من الاضطرابات السياسية، التي تسببت في انخفاض الثقة بحكومة بنيامين نتنياهو، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وقالت الصحيفة، إن تراجع الدعم الشعبي الإسرائيلي لاستئناف العدوان على غزة، يأتي على عكس ما كان عليه الوضع بعد هجوم الفصائل على مستوطنات غلاف غزة، 7 أكتوبر 2023، حين وضع الإسرائيليون الخلافات السياسية الداخلية المريرة التي ملأت الشوارع بالمتظاهرين جانبًا، وانضموا إلى المجهود الحربي.

وأضافت أن الرأي العام الإسرائيلي آنذاك كان مُتفقًا على معاقبة حماس وتحييدها، أما الآن، وبعد أن تضررت الحركة بالفعل، أصبح العديد من الإسرائيليين، حتى بعض اليمينيين منهم، أكثر اهتمامًا بإعادة المحتجزين الأحياء في غزة، ويشعرون بأن تسوية الحرب من خلال المفاوضات هي وحدها الكفيلة بإعادتهم.

وحسب الصحيفة، جاء هذا التحول في الرأي العام الإسرائيلي بعد تزايد المخاوف بشأن مصير المحتجزين الـ59 المتبقين، الذين تعتقد إسرائيل أن نحو 24 منهم ربما ما زالوا أحياء.

ولفتت إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعيد إحياء خلافات قديمة بمحاولة جديدة لإقرار تشريع من شأنه أن يمنحه سيطرة أكبر على النظام القضائي في البلاد، وهي خطوة أشعلت شرارة المظاهرات الحاشدة التي سبقت الحرب. 

كما يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على إعفاء الإسرائيليين المتشددين "الحريديم" الذين يتزايد عددهم بسرعة من الخدمة العسكرية، وواصل تطهير المؤسسة الأمنية من مؤيدي وقف إطلاق النار، ويناور لإقالة رونين بار، رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، مُدعيًا أنه فقد ثقته.

وأظهر استطلاع رأي نشره معهد إسرائيل للديمقراطية، 9 مارس الجاري، أن 73% من الإسرائيليين يؤيدون التفاوض مع حماس لإنهاء القتال، وانسحاب جيش الاحتلال من غزة مقابل إطلاق سراح المحتجزين المتبقين. 

والجدير بالذكر أن 56% من الإسرائيليين اليمينيين الذين شملهم الاستطلاع، أيدوا اتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك 62% من ناخبي حزب الليكود بزعامة نتنياهو.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن كثيرًا من الإسرائيليين الراغبين في اتفاق يعيد المحتجزين، ما زالوا يؤيدون هزيمة حماس بشكل كامل وطردها من غزة، لكنهم مستعدون لتأجيل هذا الهدف.

وحسب الصحيفة، "قد يلحق هذا الانقسام الضرر بالمجهود الحربي لبلد يعتمد اعتمادًا كبيرًا على المقاتلين المتطوعين". ونقلت عن عاموس يادلين، الجنرال الإسرائيلي السابق، أن الإسرائيليين "يريدون تدمير حماس، لكنهم يريدون أن تكون قضية المحتجزين هي الأولوية". 

وأضاف: "هذا قد يضعف عزيمة جنود الاحتياط على خوض جولة أخرى".

وعلى النقيض من أكتوبر 2023، يواجه نتنياهو الآن معارضة عازمة على إبعاده عن السلطة، إذ قال زعيم المعارضة يائير لابيد: "يحتاج مقاتلونا الأبطال إلى رئيس وزراء يصدقون أنه لا يهتم إلا بأمن البلاد ومصير المحتجزين. ليس هذا هو الوضع اليوم".

وقال نتنياهو مرارًا وتكرارًا، إنه يريد إطلاق سراح المحتجزين، وإن الضغط العسكري ضروري لتحقيق ذلك. 

وذكر نتنياهو في تصريحات متلفزة، مساء أمس الثلاثاء: "التزامنا، والتزام قوات الأمن، هو العمل بلا كلل لتحرير أحبائكم، أحبائنا، الأحياء منهم والأموات"، زاعمًا أن حماس رفضت مقترحات تجديد وقف إطلاق النار.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى مقتل أكثر من 40 محتجزًا خلال الحرب على غزة. ونقلت عن منتدى عائلات المحتجزين، أمس الثلاثاء: "لقد تحقق أعظم مخاوف العائلات والمحتجزين وشعب إسرائيل"، مُطالبًا إسرائيل بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل تتبع خطة لتصعيد الضغط على حماس لإجبارها على الموافقة على مطالبها بالإفراج عن المحتجزين، إذ قطعت إمدادات المساعدات الإنسانية عن القطاع، وقطعت آخر خطوط الكهرباء في وقت سابق من هذا الشهر، وشنت فجر الثلاثاء، غارات جوية حذرت من أنها قد تتوسع إلى غارات برية.

ويقول محللون أمنيون إسرائيليون مطلعون على خطة التصعيد الإسرائيلية، إنه يجري التخطيط لعملية برية واسعة النطاق، ويتوقعون أن تهاجم إسرائيل مناطق في أنحاء غزة دفعة واحدة، مستخدمة قوة أكبر، كما يتوقعون أن تحافظ إسرائيل على مواقعها وتتحمل مسؤولية أكبر في توزيع المساعدات الإنسانية.

ورغم الرفض الشعبي الإسرائيلي لاستئناف الحرب على غزة، تشير "وول ستريت جورنال" إلى أن العودة للعدوان سمح لنتنياهو بتعزيز علاقاته مع حلفائه من اليمين المتطرف قبل التصويت المثير للانقسام على إعفاء "الحريديم" من الخدمة العسكرية وعلى الميزانية الوطنية، التي إذا لم يتم تمريرها فإنها ستؤدي تلقائيًا إلى انتخابات.

وأبرم نتنياهو اتفاقًا مع إيتمار بن جفير، لإعادة الزعيم اليميني المتطرف وحزبه "القوة اليهودية" إلى ائتلافه، وكان بن جفير انسحب من ائتلاف نتنياهو الحاكم عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يناير 2025، ويطالب باستمرار الحرب قبل عودته.