الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أحلاهما مُر.. الديمقراطيون أمام خيارين لمواجهة خطة تمويل ترامب

  • مشاركة :
post-title
مبنى الكابيتول الأمريكي - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

مع اقتراب الموعد النهائي لإغلاق الوكالات الفيدرالية، مساء الجمعة، يواجه الديمقراطيون مأزقًا حقيقيًا في الكونجرس الأمريكي، دون خيارات جيدة تذكر، فبينما يضغط الجمهوريون بقيادة الرئيس دونالد ترامب؛ لتمرير مشروع قانون يمدد تمويل الحكومة لستة أشهر، يجد الديمقراطيون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مر، وهما إما الموافقة على مشروع جمهوري لا يلبي مطالبهم، وإما المخاطرة بإغلاق حكومي قد يُلقى اللوم فيه عليهم.

مُعضلة الديمقراطيين

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن قادة الحزب الديمقراطي يتعرضون لضغوط متزايدة من قاعدتهم الانتخابية التي تطالبهم باتخاذ مواقف أكثر صلابة، إلا أن الحقيقة المُرة هي أن الديمقراطيين أصبحوا عاجزين تمامًا في ظل السيطرة الجمهورية على مفاصل السلطة في واشنطن منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه في يناير 2025.

ويشكل مشروع قانون تمويل الحكومة الحالي أول قضية كبرى يمتلك فيها الديمقراطيون نفوذًا حقيقيًا، لأن الجمهوريين بحاجة إلى أصواتهم في مجلس النواب، وبالتأكيد في مجلس الشيوخ حيث يحتاجون 60 صوتًا للتغلب على المعارضة.

ما يبدو كنفوذ هو في الواقع أشبه بفخ، إذ إن الديمقراطيين يرغبون في إبقاء الحكومة تعمل، وعرقلة مشروع القانون قد يؤدي إلى إغلاق حكومي يُعطي ترامب مزيدًا من السلطة على العمليات الفيدرالية.

خطة الجمهوريين

يسعى الجمهوريون بقيادة رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، إلى تمرير مشروع قانون يمدد التمويل الفيدرالي لمدة ستة أشهر، مع زيادة مخصصات الجيش وتقليص النفقات غير الدفاعية، كما يفرض المشروع قيودًا على إنفاق حكومة مقاطعة كولومبيا، قد تؤدي إلى خفض ميزانيتها بنحو مليار دولار.

وصرح جونسون للصحفيين قائلًا: "لا أحد يريد إغلاق الحكومة.. سيكون الأمر متروكًا لتشاك شومر وزملائه الديمقراطيين للقيام بالشيء الصحيح، ولا أعتقد أنهم سيغلقون الحكومة".

وتشير الصحيفة إلى أن المقترح الجمهوري يحمل خطرًا إضافيًا للديمقراطيين، إذ يمكن أن يعزز سلطة ترامب على الإنفاق الفيدرالي.

فبدلًا من التقارير المطولة المعتادة التي تحتوي على توجيهات محددة حول كيفية إنفاق الأموال، يتضمن المقترح توجيهات أقل بكثير، مما يمنح إدارة ترامب مزيدًا من السلطة لإنفاق الأموال وفق رؤيتها.

توحيد صفوف الجمهوريين

ونجح ترامب في توحيد صفوف الجمهوريين خلف مشروع القانون، فبينما كان العديد من الجمهوريين يصوتون ضد مشاريع تمديد التمويل في الماضي، يبدو أن معظمهم سينضم إلى خطة جونسون هذه المرة بتشجيع من ترامب.

وقال السناتور الجمهوري ماركواين مولين، من ولاية أوكلاهوما على منصة إكس: "أكره تأجيل الأمور، لكن الرئيس ترامب قدم القرار، وهو على حق".

ويرى القادة الجمهوريون أنه بتمرير هذا الإجراء، يمكنهم التفرغ للموافقة على أجندة ترامب الشاملة للتخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق والإصلاحات الحدودية لاحقًا هذا العام.

ومع ذلك، فإن تمرير المشروع ليس مضمونًا في مجلس النواب، حيث تبلغ الأغلبية الجمهورية 218 مقابل 214، وأعلن النائب توماس ماسي (كنتاكي) معارضته للمشروع.

موقف الديمقراطيين

أعلن زعيم الأقلية من ولاية نيويورك في مجلس النواب حكيم جيفريز، رفضه القاطع للمقترح الجمهوري، مشيرًا إلى التخفيضات المقترحة في برامج الرعاية الصحية والتغذية للأطفال، وقال: "لن يتواطأ الديمقراطيون في مجلس النواب في جهود الجمهوريين لإيذاء الشعب الأمريكي".

أما في مجلس الشيوخ، فلم يكشف زعيم الأقلية عن ولاية نيويورك تشاك شومر، عن موقفه بعد، بينما تباينت تصريحات السناتورات الديمقراطيين الآخرين، إذ وصف السناتور عن ولاية فيرجينيا، تيم كين، المشروع بأنه "سيئ للاقتصاد" لكنه لم يحسم موقفه من التصويت، في حين قال السناتور ريتشارد بلومنثال عن ولاية كونيتيكت: "أريد حقًا التحدث إلى زملائي، لكنني في الوقت الحالي ضده".

استراتيجية الديمقراطيين

تشير وول ستريت جورنال إلى أنه في نوفمبر الماضي، رأى الديمقراطيون في موعد الإغلاق فرصة نادرة لاستعادة النفوذ السياسي.

وقال النائب جيك أوشينكلوس من ولاية ماساتشوستس: "تمويل الحكومة هو لحظة الحد الأقصى من النفوذ للديمقراطيين في هذا العام الأول من الإدارة، مما يعني أننا يجب أن نحقق مكاسب للطبقة الوسطى ونحميهم من الفوضى والفساد".

خلال المفاوضات السابقة، دفع القادة الديمقراطيون لوضع ضمانات في المقترح لإجبار إدارة ترامب على صرف الأموال التي خصصها الكونجرس، خاصة بعد تصريحات ترامب بأن لديه السلطة لتجاهل تلك الأوامر وإنفاق أموال أقل حيث يراه مناسبًا، لكن القادة الجمهوريين رفضوا تلك المتطلبات.

إغلاق طويل الأمد

يخشى الديمقراطيون من أن يؤدي التصويت ضد المشروع إلى إغلاق حكومي قد يكون مطولًا، خاصة في ظل استعداد ترامب للضغط على موظفي الحكومة وإغلاق المكاتب، وهذا ما عبر عنه النائب ستيف كوهين عن ولاية تينيسي بقوله: "ستكون الأمور سيئة في كلتا الحالتين".

وحذر كيسي بورجات، الأستاذ المساعد في جامعة جورج واشنطن، من أن قدرة الوكالات الفيدرالية على إنفاق الأموال بقيود أقل ستساعد إدارة ترامب في الدفاع ضد التحديات القضائية للتغييرات السياسية المستقبلية في مجالات مثل الطاقة والهجرة.

وبدون توجيهات مفصلة، ستصبح مهمة المعارضين أكثر صعوبة في إثبات أن الكونجرس لم يقصد اتخاذ إجراءات معينة.