الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

يحاول لملمة جراحه.. التعويضات سلاح حزب الله بالمرحلة الجديدة

  • مشاركة :
post-title
آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشف تحقيق موسع لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية عن التحولات العميقة التي يشهدها حزب الله في أعقاب الحرب التي خاضها ضد إسرائيل، وكيف يحاول الحفاظ على قاعدته الشعبية عبر شبكة معقدة من المؤسسات الاجتماعية والدعم المالي، في وقت يواجه فيه تحديات غير مسبوقة على المستويين السياسي والعسكري.

الحفاظ على الدعم

ورأت الصحيفة البريطانية، خلال تقرير عن أوضاع الجماعة اللبنانية، أن حزب الله يمر بمرحلة حرجة بعد تكبده خسائر فادحة خلال عام من المواجهات مع إسرائيل.

وفي هذا الصدد، قالت فاينانشال تايمز إن الضربات الإسرائيلية لم تقتصر على قتل آلاف المقاتلين وتدمير القيادة العليا للحزب فحسب، بل امتدت لتطال البنية التحتية في المناطق ذات الأغلبية الشيعية التي تشكل حاضنته الأساسية.

وجاء سقوط نظام بشار الأسد في سوريا ليضيف تحديًا جديدًا لحزب الله، حيث أدى إلى قطع خطوط الإمداد الحيوية التي كانت تربطه بإيران.

وتنقل الصحيفة قصة "أم حسن"، البالغة من العمر 56 عامًا، التي فقدت ابنها، أحد عناصر حزب الله، خلال غارة إسرائيلية العام الماضي.

ورغم حزنها العميق، وجدت عزاءها في الدعم المالي الذي قدمته مؤسسة الشهيد التابعة للحزب، والذي مكّن أحفادها من الالتحاق بمدرسة خاصة باهظة التكاليف، إلا أن إيمانها بالجماعة امتزج بازدراء لما وصفته بتضخم صفوفها بقيادات متوسطة تجنبت الخطوط الأمامية.

شبكة معقدة

في مواجهة هذه التحديات، كشف التحقيق عن اعتماد حزب الله على شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية، تشمل المدارس والمستشفيات وذراعه الإنشائية "جهاد البناء".

وتفصل الصحيفة كيف نشر حزب الله مئات المهندسين في القرى المتضررة، إذ تم تخصيص لجنة من حوالي اثني عشر مهندسًا لكل أربع أو خمس قرى.

وبحلول نهاية يناير، كانت هذه اللجان قد فحصت أكثر من 270 ألف منزل، وفقًا لتقارير مؤسسة "جهاد للبناء".

وتكشف الفاينانشال تايمز عن آلية توزيع التعويضات المالية، حيث وزع حزب الله ما قيمته 400 مليون دولار على نحو 140 ألف شخص.

ويحصل من فقدوا منازلهم بالكامل على مبالغ تتراوح بين 12 و14 ألف دولار، مخصصة لتغطية إيجار سنة في مكان آخر وتعويض الأثاث المدمر.

وتتم إدارة هذه العملية عبر مجموعات واتساب، حيث اطلعت الصحيفة على رسائل تظهر جداول مفصلة بأسماء وأرقام تسجيل المستفيدين.

تحديات التمويل

عملية التعويض لم تخلُ من الانتقادات، إذ نقلت الصحيفة شهادات عديدة من سكان معاقل حزب الله في وادي البقاع وجنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، من مؤيدين ومعارضين على حدٍ سواءٍ، يشكون من بطء عملية تقييم الأضرار وضآلة التعويضات.

وتروي الصحيفة قصة أحمد من بعلبك، الذي تضرر منزله بسبب صاروخ إسرائيلي استهدف شققًا يستأجرها عناصر من الجناح العسكري للجماعة، ورغم تقديره للأضرار بما لا يقل عن 10 آلاف دولار، لم يتلق سوى 2500 دولار كتعويض.

ويربط محللون ومراقبون هذا بالواقع الجيوسياسي الجديد لحزب الله، إذ جفت موارده المالية بعد الهجوم الإسرائيلي وسقوط نظام الأسد الذي قطع طرق الإمداد السورية.

كما تُشير الصحيفة إلى تعقيدات بيروقراطية فرضها حزب الله، مثل طلب إيصالات وتسجيلات للمركبات، يعتقد السكان أنها مصممة لتكون مستهلكة للوقت بحيث يتخلى الناس عن مطالباتهم.

مستقبل غامض

تختتم الفاينانشال تايمز بتحليل للتحديات المستقبلية التي تواجه حزب الله، إذ إن حجم الدمار، الذي قدره البنك الدولي بما لا يقل عن 3.4 مليار دولار، يتجاوز قدرته وراعيته إيران على قيادة إعادة الإعمار.

ورغم ذلك، تنقل الصحيفة عن حسين كمال الدين، مسؤول محلي في قرية صريفا الجنوبية، تأكيده مرونة شبكات حزب الله المحلية وقدرتها على التكيف.

ويقول: "عسكريًا، لقد استنزفوا ويحتاجون إلى وقت، لكن لديهم مؤسسات مازالت قائمة".

ويُشير ذلك إلى أن حزب الله، رغم الضربات القوية التي تلقاها، لا يزال يمتلك أدوات للحفاظ على نفوذه من خلال شبكته المؤسساتية الواسعة.