الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

معرفة مصير المفقودين.. مهمة شاقة لسكان غزة بعد وقف الحرب

  • مشاركة :
post-title
عائلة فلسطينية تجلس على أنقاض منزلها في غزة

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

مع وقف إطلاق النار في غزة، يسعى الفلسطينيون إلى معرفة مصير ذويهم المفقودين في الحرب التي دامت 15 شهرًا، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 47 ألف شخص، وإصابة 111 ألف آخرين.

وأبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عن فقدان أكثر من 9 آلاف شخص منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023. وقد تأكد مصير نحو 2400 شخص، ولكن ما يقرب من 7000 حالة لا يزال مصيرهم مجهولًا، ويعتقد الصليب الأحمر أن المزيد من الحالات لم يتم الإبلاغ عنها، ويعتقد أيضًا أن العديد من المفقودين دفنوا تحت الأنقاض، في حين احتجز جيش الاحتلال بعضهم على الأرجح دون إخطار عائلاتهم، واختفى آخرون دون أن يتركوا أثرًا.

ويشكل معرفة مصير المفقودين مهمة شاقة لذويهم، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، التي تطرقت لمأساة عائلة محمود أبو هاني، التي بذلت كل ما في وسعها لمعرفة مصير ذويها المفقود.

وحسب الصحيفة، مر ما يقرب من عام منذ أن سمعت عائلة محمود أبو هاني عنه، لقد سئم الموسيقي البالغ من العمر 27 عامًا، من العيش في خيمة للاجئين جنوب غزة، وقرر العودة سيرًا على الأقدام إلى منزله شمالي القطاع، عابرًا منطقة عسكرية إسرائيلية مترامية الأطراف.

ونقلت الصحيفة عن صهره أحمد جلال، الذي لا يزال نازحًا مع بقية العائلة في مدينة دير البلح وسط غزة، قوله: "نريد فقط أن نعرف أين هو". وبذلت عائلة أبو هاني كل ما في وسعها لمعرفة ما حدث له. وهم لا يعرفون ما إذا كان قد استشهد أو اعتقلته قوات الاحتلال، أو ما إذا كان قد نجا ولكنه ببساطة لا يزال بعيدًا عن متناول أيديهم.

وتقدمت عائلة المفقود محمود أبوهاني بطلب إلى الصليب الأحمر، ومن خلال جماعات حقوق الإنسان، طلبوا من حكومة الاحتلال معلومات، ولكن قيل لهم إنه ليس معتقلًا في سجون الاحتلال. ووصفوا مظهر أبو هاني للفلسطينيين الذين أفرج عنهم مؤخرًا من المعتقل الإسرائيلي، وسألوا عما إذا كانوا قد رأوه في الداخل؛ ولكنهم لم يفعلوا.

وتنتظر العائلة بفارغ الصبر الإفراج الدوري عن الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ الشهر الماضي، على أمل أن يكون أبو هاني من بينهم.

وفي الأسبوع الماضي، استغلوا حرية الحركة التي وفرها اتفاق وقف إطلاق النار لزيارة ممر نتساريم، المنطقة العسكرية الإسرائيلية التي كان أبو هاني سيعبرها للوصول إلى الشمال. وقال جلال إنهم عثروا على العديد من الرفات البشرية هناك، ولكن لم يتمكنوا من تحديد أي منها على أنه يخص صهره.

والآن، تضغط وزارة الصحة في غزة على الأسرة لتسجيل أبو هاني بين شهداء الحرب، كما قال صهره، في محاولة لتسجيل حصيلة الحرب، لكن الأسرة لن تفعل ذلك دون العثور على إحدى عظامه على الأقل لدفنها أو أي مؤشر آخر على مصيره. وقال جلال: "نرفض تسجيله شهيدًا دون إثبات وفاته، ولا يجوز إغلاق هذه القضية عشوائيًا أو دون أدلة".

ووصفت "وول ستريت جورنال" انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض، والتي تتركز إلى حد كبير في شمال القطاع ومدينة غزة، بالمهمة الشاقة المحفوفة بالمخاطر، نتيجة وجود ذخائر غير منفجرة وهياكل منهارة.

وقدرت الأمم المتحدة أن الأمر قد يستغرق أكثر من عشرين عامًا لإزالة ما يقدر بنحو خمسين مليون طن من الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي لغزة، وذلك في ضوء النقص في الحفارات في القطاع، والقيود الإسرائيلية المفروضة على استيراد المزيد منها.

وشارك مصطفى حمدان، أحد العاملين في الدفاع المدني في حي تل الهوى بمدينة غزة، في المزيد من مهام الإنقاذ منذ بدء وقف إطلاق النار، وغالبًا ما كان يتسلق أكوام الأنقاض ويحفر بين الحطام بيديه. وأضاف أن "معظم ما عثرنا عليه مجرد عظام، وقد أكلت الكلاب معظم الجثث".

ويعتقد بعض الأقارب، ويأملون أحيانًا، أن يكون المفقودون في عهدة إسرائيل، التي اعتقلت آلاف الأشخاص من غزة منذ بدء الحرب، وفقًا لجيش الاحتلال.

ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى احتمال وجود آخرين محتجزين في معسكرات إسرائيلية مؤقتة داخل غزة لم يتم تسجيلهم على الإطلاق. 

وتقول جيسيكا مونتيل، المديرة التنفيذية لمنظمة هموكيد، التي ساعدت في تأكيد اعتقال ومكان وجود أكثر من 1180 فلسطينيًا تم نقلهم من غزة: "أعتقد أن هؤلاء الأشخاص لم يتم تسجيلهم في أي نظام على الإطلاق".

وأضافت: "إذا احتجزوهم لبضعة أيام ثم أطلقوا سراحهم، فلا يوجد سجل لذلك. وإذا حدث شيء لهذا الشخص بعد إطلاق سراحه، فلا يوجد سجل لذلك".

وتنتظر ريم عجور أخبارًا عن زوجها وابنتها البالغة من العمر خمس سنوات منذ مارس الماضي. وقد أصيب الثلاثة عندما اقتحمت قوات الاحتلال منزلهم بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة، لكن عجور تقول إن جيش الاحتلال أجبرها على التوجه جنوبا، بينما بقي زوجها وابنتها. 

وتقول: "أخبرتني غريزتي أن أظل قوية ولا أستسلم. آمل وأدعو أن أسمع أي أخبار عنهم قريبًا، عدم معرفة الحقيقة هو الجزء الأصعب".