الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

عاصفة سوق العقارات.. تغير المناخ يهدد أمريكا بخسائر 1.4 تريليون دولار

  • مشاركة :
post-title
دمار بالثروة العقارية جراء حرائق الغابات في كاليفورنيا - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

يتجه العالم نحو مستقبل يشوبه القلق نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة، والتي لا تقتصر آثارها على الظواهر الطبيعية فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

وكشف تقرير حديث صادر عن شركة "فيرست ستريت" المتخصصة في تحليل المخاطر المالية المناخية، أن تغير المناخ قد يؤدي إلى محو ما يصل إلى 1.47 تريليون دولار من قيمة الممتلكات السكنية بحلول عام 2055، في الولايات المتحدة الأمريكية.

ارتفاع تكاليف التأمين

تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن تكاليف التأمين العقاري ترتفع بوتيرة أسرع من أقساط الرهن العقاري؛ مما يفرض ضغوطًا مالية متزايدة على مالكي المنازل، ونتيجة لذلك، تبرز ظاهرة الهجرة المناخية، حيث يبتعد السكان عن المناطق ذات المخاطر العالية نحو مواقع أكثر أمانًا.

وحدد التقرير خمس مدن أمريكية من المتوقع أن تشهد أكبر زيادة في أقساط التأمين، وهي: ميامي، وجاكسونفيل، وتامبا، ونيو أورليانز، وساكرامنتو.

حرائق الغابات

وبحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي، جاء التقرير في وقت حساس، حيث شهدت جنوب كاليفورنيا مؤخرًا حرائق غابات مدمرة تسببت في خسائر مؤمنة تتراوح بين 20 و30 مليار دولار، ما يزيد من تعقيد مسألة تسعير أقساط التأمين، حيث تضطر شركات التأمين إلى إعادة تقييم مخاطر الحرائق وتكاليف التغطية؛ مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأقساط، وبالتالي انخفاض القيمة السوقية لعقارات المناطق المتضررة.

حرائق كاليفورنيا

وفقًا لتحليلات التقرير، فإن أكثر من 55 مليون أمريكي قد ينتقلون داخليًا إلى مناطق أقل عرضة لمخاطر المناخ بحلول عام 2055، ومن المتوقع أن تبدأ هذه الهجرة مبكرًا، حيث يُقدَّر عدد المهاجرين الداخليين بسبب تغير المناخ بنحو 5.2 مليون شخص في عام 2025 وحده.

وكانت الفرضية السائدة تشير إلى أن النمو الاقتصادي قادر على تعويض الأضرار المناخية وجذب السكان إلى المناطق المعرضة للخطر، إلا أن تقرير "فيرست ستريت" يحذر من أن هذه الفرضية قد لا تصمد حتى عام 2055. فبعض المدن، التي كانت تشهد نموًا متسارعًا، قد تصل إلى "نقاط تحول" تؤدي إلى انخفاض صافي عدد السكان بدلاً من زيادتهم.

الرابحون والخاسرون

وجد الباحثون أن المناطق السكنية في الجنوب والجنوب الشرقي والغرب الأمريكي تواجه مخاطر مناخية متزايدة، ما يؤدي إلى تراجع نمو قيمة العقارات فيها مقارنة بالمناطق الأقل عرضة للمخاطر.

في المقابل، قد تكون هناك مناطق مستفيدة من هذه التحولات، إذ من المتوقع أن تشهد الولايات الشمالية، مثل مونتانا وويسكونسن، ازديادًا في عدد السكان، حيث توفر هذه المناطق ظروفًا مناخية أكثر استقرارًا.

وعلى الرغم من أن تقرير "فيرست ستريت" يعتمد على نماذج علمية تمت مراجعتها من قبل الخبراء، إلا أنه لم يخضع هو نفسه لمراجعة الأقران، مما يطرح بعض التساؤلات حول دقته.

كما أن التقرير لا يأخذ في الحسبان بعض عوامل التكيف مع تغير المناخ، مثل: تحسين قوانين البناء لجعل المنازل أكثر مقاومة للكوارث الطبيعية، وبناء الجدران البحرية لحماية المناطق الساحلية من الفيضانات، التضخم، الذي قد يؤدي إلى تغيرات في أسعار العقارات غير مرتبطة بالمناخ.

ويؤكد جيريمي بورتر، رئيس قسم التداعيات المناخية في "فيرست ستريت"، أن هذه العوامل قد تخفف من تأثير تغير المناخ على سوق العقارات، لكنها لن تلغي الاتجاه العام المتمثل في ارتفاع التكاليف وانخفاض قيم الممتلكات.