يترقب النازحون في غزة إعلان الوسطاء بين إسرائيل وحماس اتفاقًا بوقف إطلاق النار، وصفقة تبادل المحتجزين في القطاع بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال.
وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن الآمال تتزايد في قطاع غزة، بانتهاء الحرب التي دمرته، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 46 ألف شخص، ونزوح الملايين.
وقالت الصحيفة، إنه في ظل التقارير واسعة النطاق التي تفيد بأن حماس وإسرائيل في "المراحل النهائية" للاتفاق على وقف إطلاق النار، أعرب سكان القطاع المحاصر عن مشاعر مختلطة "الأمل والخوف على المستقبل، والألم والحزن على مدى الأشهر الـ15 الماضية".
ونقلت الصحيفة عن الصبي إبراهيم -11 عامًا- من رفح الفلسطينية جنوب غزة، الذي نزح 7 مرات، وفقد 70 فردًا من عائلته، وأصيب بجروح بالغة برصاصة في وقت سابق من هذا العام: "أنا متفائل وسعيد للغاية، لكن أتمنى أن أعود إلى حياتي ومدرستي".
وقال محمد الحلاق -31 عامًا- إنه "يعيش في أجواء من الفرح الممزوج بمشاعر الخوف".
ومنذ بدء الحرب على غزة، 7 أكتوبر 2023، لم تكن هناك سوى فترة توقف واحدة في الصراع الذي دام 15 شهرًا، هدنة لمدة 10 أيام، نوفمبر 2023.
وقال الحلاق، من حي الدرج في مدينة غزة: "أخشى حقًا أن أشعر بخيبة الأمل هذه المرة -مرة أخرى- كما حدث في مرات عديدة".
وأضاف أن شقته تضررت بشدة ومتجره للهواتف المحمولة دمر.
وتابع: "غزة الآن مدمرة، أصبحت غير صالحة للسكن. لكنني سأبقى لن أغادر، ولن أقبل بالتوطين في أي مكان آخر. أتمنى أن يسود السلام هنا، وأن ينتهي هذا الحزن قريبًا".
وأمضت دول الوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، العام الماضي، في محاولة التوسط في التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يوقف الحرب، ويسمح بوصول المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة، ويضمن إطلاق سراح العشرات من المحتجزين في القطاع، ولا يزال نحو 100 منهم هناك، ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن ثلثهم على الأقل لقوا حتفهم الآن.
وأدى العدوان الإسرائيلي على غزة إلى تحويل مساحات كبيرة من القطاع إلى أنقاض ونزوح نحو 90% من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، والعديد منهم معرضون لخطر المجاعة. ووفقًا للسلطات الصحية المحلية والأمم المتحدة، فإن نحو ثلثي الشهداء كانوا أطفال ونساء.
وتمتد المخيمات الآن عبر ما كان في السابق شواطئ وحقول، ودمر الاحتلال البنية الأساسية في الطقاع بالكامل تقريبًا، كابلات الكهرباء، والصرف الصحي، وأنابيب المياه، إلى جانب قسم كبير من نظام الرعاية الصحية.
وقالت وديعة العطار -37 عامًا- التي فقدت 30 من أقاربها في الصراع: "لم تكن هذه الحرب مجرد قصف. كانت أيضًا حرب مجاعة، ونقص الغذاء والملابس، والغياب التام للسلام النفسي. فليضعوا حدًا للحرب، وليفتحوا المعابر، وليدخل الغذاء، وليسمحوا لنا برؤية أحبائنا والعودة إلى شمال غزة، فليعيدوا بناء منازلنا بعد تدميرها بالكامل".
وأضافت "العطار"، التي فرت من شمال غزة إلى مدينة خان يونس جنوب القطاع: "كانت هذه الحرب مدمرة حقًا. أحرقت كل شيء، ولم تترك أي رحمة للناس والأشجار والحجارة وحتى الحيوانات. لم يسلم أحد. لم تكن هناك منازل لم تمسها الأحزان والأسى، سواء في شمال غزة أو جنوبها. لقد فقد الجميع أحباءهم وعائلاتهم وأصدقائهم".
وتشير "الجارديان" إلى أن وقف إطلاق النار سيشكل فرصة للنازحين في غزة للعودة إلى منازلهم السابقة للبحث عن الآلاف الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
ووجد تقييم أجرته الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام، أن إزالة الأنقاض من غزة ستستغرق 15 عامًا، باستخدام أسطول من 100 شاحنة، وأن التكلفة تتراوح بين 500 مليون دولار و600 مليون دولار.
وقال الحلاق: "آمل حقًا أن يتولى شخص ما مسؤولية فرض القانون والنظام، وأن تنتهي حالة الفوضى التي عشناها خلال الحرب. لا يهمني من يدير غزة، لكنني آمل أن يديرها رجال أعمال وتكنوقراط فلسطينيون يتمتعون بخبرة واسعة واتصالات ويمكنهم فرض سلطتهم".
وقال المصور يوسف بعلوشة -53 عامًا- من مدينة غزة: "الشعور مختلط للغاية، لكن الشعور الغالب هو فرحة انتهاء الموت، وعودتنا إلى حياتنا الطبيعية التي قد تستغرق سنوات طويلة لاستعادتها".