أعلنت الشرطة السودانية، أنها شرعت في اتخاذ اجراءات وترتيبات لازمة، لعودة خدماتها بصورة كاملة إلى مدينة "ود مدني" عاصمة ولاية الجزيرة، عقب إعلان الجيش تمكنه من الدخول إليها بعد أكثر من عام من سيطرة ميليشيا الدعم السريع عليها.
وقالت رئاسة الشرطة، في بيانٍ، إنها ستعمل على إعادة الأمن والاستقرار إلى أحياء المدينة، وتنظيفها من كل مخلفات الحرب وآثار الخراب التي خلفتها ميليشيا الدعم السريع، وفقًا لوسائل إعلام محلية.
ود مدني.. سلة الخبر
وسلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الضوء على أهمية عودة "ود مدني" إلى سيطرة الجيش السوداني، مشيرةً إلى أنها مدينة رئيسية في منطقة "سلة الخبز" بالسودان.
واعتبرت الصحيفة السيطرة على "ود مدني" أعظم انتصار للجيش السوداني، منذ بدء الحرب قبل نحو عامين.
ونقلت الصحيفة عن خبراء، أنَّ سيطرة الجيش السوداني على "ود مدني" تمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في الصراع الدائر مع ميليشيا الدعم السريع.
وأوضح الخبراء أنَّ أهمية ود مدني تتجاوز موقعها الجغرافي لكونها تربط بين 5 ولايات سودانية، كما تعد المدينة الاقتصادية الأولى والثانية من جهة الكثافة السكانية.
نقطة تحول كبيرة
وشدد الخبراء على أن استعادة "ود مدني" لا تعني نهاية الحرب بشكل كامل، لكنها تمثل نقطة تحول كبيرة تفتح الباب لإنهاء كابوس الميليشيا، فبعد استعادة السيطرة على المدينة، التي تقع على بعد نحو 100 ميل جنوب العاصمة الخرطوم، من المرجح أن يحول الجيش السوداني التركيز شمالًا إلى العاصمة.
وأعلن الجيش السوداني، اليوم الأحد، السيطرة على مجمع الرواد السكني بالعاصمة السودانية الخرطوم. وجاء في بيانٍ، أن "أبطال سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة العسكرية سيطروا على مجمع الرواد السكني"، مؤكدًا تكبد الميليشيا خسائر كبيرة في الأرواح.
وأثار النصر في ود مدني، مشاعر البهجة بين السودانيين الذين يأملون أن يكون ذلك بمثابة نقطة تحول في الحرب المدمرة التي أدت إلى مذابح وتطهير عرقي ومجاعة واسعة النطاق في واحدة من أكبر دول إفريقيا، وفق "نيويورك تايمز".
ورصدت الصحيفة تجمع الناس في شوارع الخرطوم التي مزقتها المعارك، بينما دقت أجراس الكنائس في بورتسودان، وانطلقت الاحتفالات بين السودانيين في الخارج.
وقالت الصحيفة إن هزيمة الميليشيا تأتي بعد عام واحد فقط من سيطرتها على ود مدني، وإجبارها عشرات الآلاف من الأشخاص على الفرار، وأثارت موجات من الصدمة في جميع أنحاء السودان.
دارفور.. الأكثر وحشية
لكن المعارك الأكثر وحشية كانت في دارفور، كما ذكرت "نيويورك تايمز"، حيث قتل عناصر الميليشيا أعضاءً من جماعات عرقية متنافسة، وفقًا لجماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة.
وفي الأسبوع الماضي، قررت الولايات المتحدة رسميًا أن عمليات القتل يشكلون إبادة جماعية، وفرضت عقوبات على قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو، المعروف باسم "حميدتي".
وفي الأشهر الأخيرة، بدا أن مجرى القتال تحول مع فرار مقاتلي ميليشيا الدعم السريع من أراضٍ في الخرطوم وأجزاء من شرق البلاد. وشنَّ الجيش السوداني هجومًا مضادًا في المنطقة المحيطة بود مدني، وبلغ ذروته باستعادة المدينة، أمس السبت.
ولكن -وفق نيويورك تايمز- من السابق لأوانه أن نقول ما إذا كان الانتصار سيغيّر مسار الصراع جذريًا، فمنذ إطلاق الطلقات الأولى في أبريل 2023، تأرجح زخم القتال ذهابًا وإيابًا، وأحيانًا بشكل جنوني.
بؤس وموت ودمار
وبالنسبة للمواطنين السودانيين، لم تجلب الحرب سوى البؤس والموت والدمار، إذ قتلت عشرات الآلاف من الناس، وشرَّدت 11 مليون شخص من منازلهم، وأثارت واحدة من أسوأ المجاعات في العالم منذ عقود.
وفي الشهر الماضي، أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (الهيئة العالمية المعنية بالجوع)، بأن المجاعة انتشرت في خمس مناطق في السودان، ومن المتوقع أن تصل إلى خمس أخرى في الأشهر المقبلة. وفي المجمل، يعاني 25 مليون سوداني من الجوع الحاد أو المزمن.
ووفقًا للأمم المتحدة والمسؤولين الأمريكيين، ارتكبت ميليشيا الدعم السريع فظائع وجرائم حرب، ومتهمة بالتطهير العرقي.