باتت أوكرانيا بين ناري الحرب الروسية التي لم تهدأ وتيرتها رغم مرور ما يزيد على ألف يوم، ونار الخسائر الاقتصادية في سوق العمل الناجمة عن غياب العمالة، ما يُزيد أوجاع الأوكرانيين، بعد أن فرَّ أكثر من 10% من سكانها إلى الخارج منذ الحرب الروسية، وتم تجنيد أكثر من مليون رجل في الجيش، وقد أدى هذا إلى نقص العمالة، وبدأ أصحاب العمل في توظيف أشخاص لم يكونوا من قبل جزءًا من سوق العمل.
بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على بدء الحرب الروسية الأوكرانية، انهار الاقتصاد وسوق العمل في أوكرانيا بشكل حاد، وتبحث العديد من الصناعات بشدة عن موظفين. فوفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم تسجيل نحو سبعة ملايين شخص خارج أوكرانيا كلاجئين، معظمهم في أوروبا، بحسب موقع "تاجز شاو".
سلّطت صحيفة "واشنطن بوست" الضوء أخيرًا على الدور الحاسم الذي تلعبه النساء في قطاع الطاقة في أوكرانيا، حيث تحدثت عن مبادرة شركة DTEK لتوظيف النساء في وظائف تعدين الفحم تحت الأرض.
جاء قرار السماح للنساء بالعمل تحت الأرض لأول مرة في تاريخ المنجم استجابة للحاجة الملحة للحفاظ على العمليات بعد انضمام العديد من الموظفين الذكور إلى الجيش، وقد دعت شركة DTEK النساء اللاتي كن يعملن في وظائف على السطح للتقدم بطلبات للعمل تحت الأرض، وهي فرصة للحصول على راتب أعلى وفرصة للعمل الإضافي، وتعمل أكثر من 120 امرأة الآن تحت الأرض، ما يثبت أن جبهة الطاقة لا يسيطر عليها الرجال فحسب، بل وأيضًا النساء أيضًا.
ويخدم مئات الآلاف في الجيش الأوكراني، ووفقًا للتقديرات الأوكرانية، يعيش نحو ستة ملايين في المناطق الأوكرانية التي تخضع لسيطرة روسيا، ومن بين هؤلاء 1.5 مليون طفل، وتقدر وزارة الاقتصاد أن ما يصل إلى خمسة ملايين عامل سيكونون في عداد المفقودين، وبعد الانهيار العملي لسوق العمل يوجد الآن نحو 110 آلاف وظيفة شاغرة.
وتتوقع محللة سوق العمل كوزنتسوفا أن النقص في الموظفين في أوكرانيا سيظل قائمًا، وإذا ظل تدمير إمدادات الطاقة في روسيا بشكل منهجي صعبًا كما هو متوقع، فقد يغادر ما يصل إلى مليون شخص البلاد، لافتة إلى أن صناعة تكنولوجيا المعلومات، تفتقر إلى العمال إضافة إلى نقص علماء النفس والأطباء وفنيي العظام والمحامين والاقتصاديين، وخاصة المؤهلات العليا على وجه الخصوص يصعب شغلها.
وغادر آلاف الرجال البلاد بشكل غير قانوني للتهرب من التجنيد، ويقوم البعض برشوة موظفي لجنة الفحص الطبي من أجل رفضهم باعتبارهم غير لائقين، ووفقًا للسلطات، لا يزال العشرات يحاولون الفرار من البلاد التي مزقتها الحرب كل يوم، ونظرًا للخسائر الكبيرة، بدأ أيضًا تطبيق التسجيل العسكري الأكثر صرامة للرجال المناسبين للخدمة العسكرية منذ منتصف مايو المنقضي، ومنذ ذلك الحين، تزايدت التقارير عن محاولات الهروب والتجنيد القسري، باستخدام وسائل وحشية في بعض الأحيان.
وأصبحت محاولات الحكومة الأوكرانية لتجنيد جنود جدد لصد الهجوم الروسي أمرًا ملحًا بشكل متزايد، ما دفعها لخفض سن التجنيد إلى 25 عامًا، مع مطالبة لأوكرانيين في الخارج تحديث جوازات سفرهم داخل في أوكرانيا، حيث يمكن بعد ذلك تجنيد الرجال مباشرة.